الشهيد القسامي / محمد موسى موسى
ابتسامته لا تفارقه في رباطه
القسام - خاص :
محمد ... يا من ارتقت روحك الوثابة الزكية إلى علياء السماء ... و أرسلت من عبقها الزنبقاتً تملأ بعبيرها قباب المساجد .. يا من نزفت دمائه على تراب وطنه الغالي فلسطين ... فكانت ناراً على من اعتدى ونوراً لمن اهتدى ...
قد مكن الله لنارك التي أحرقت الأعداء و المتساقطين الجبناء والمتخاذلين المتعاونين مع الشيطان , وزاد من نورك الذي أنارت دروب الحيارى التائهين الذين ينشدون طرق العزة والكرامة.
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (محمد موسى) في 25/4/1989م ، ولقد كان ميلاده مبعثا للفرح والسرور الذي غمر قلوب أهله أقاربه بعد أن أضاء الدنيا بنور وجهه الجميل، ولقد عايش شهيدنا المجاهد منذ صغره ومع رضاعته ظلم المحتل وبطشه بحق أهله وأبناء شعبه، فرضع حليب الحقد على هذا العدو المحتل لأرضه والمغتصب لوطنه، فكبر وهو يحمل في قلبه ونفسه الإصرار على الانتقام من هذا العدو.
تربى شهيدنا محمد –رحمه الله- في أحضان وأكناف أسرة ملتزمة بتعاليم الدين الحنيف، حيث رباه والده على أخلاق الإسلام وآدابه وأنبته نباتا حسنا على طاعة الله، أما أمه فقد أرضعته لبن العزة والكرامة والشموخ وحب الوطن، فكبر قويا أسدا، وكان منذ طفولته رجلا بأفعاله.
تلقى شهيدنا المجاهد تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث كان رحمه الله طالبا مجتهدا ذكيا نشيطا جدا، يشهد على ذلك كم شهادات التقدير والشكر الذي كان يحصل عليها في كل عام، ولشدة ذكائه ونشاطه الشديد ومشاركته وتفاعله في الفصل كان محمد –رحمه الله- مناط الحب والتقدير من قبل جميع المدرسين، وكذلك الطلاب الذين أحبوه جدا بعد أن لمسوا فيه طيبة القلب ونقاء الروح وصفاء النفس وكذلك هو كان يحبهم حبا شديدا ويكرمهم أشد الكرم ولا يبخل عليهم بشيء.
انتقل شهيدنا –رحمه الله- لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة(أحمد الشقيري)حيث أنهي فيها الثانوية العامة بنجاح، وانتقل بعدها للدراسة في جامعة القدس المفتوحة فرع شمال غزة، وخلال هذه الفترة كان محمد نشيطا جدا في أعمال الكتلة الإسلامية، يشارك في دعوة الشباب ويشارك في حضور المهرجانات واللقاءات التي كانت تعقدها الكتلة الإسلامية.
كان شهيدنا محمد –رحمه الله- صاحب ابتسامة صافية صادقة لا تفارق وجهه، وكان بهذه الابتسامة يفتح مغاليق القلوب بل ويأسرها بحبه، ولقد كان حريصا على دعوة الناس إلى الخير وإرشادهم إلى طريق الرشاد، وينهاهم عن المنكر والسوء، حتى أحبه جميع أهل الحي بعد أن لمسوا فيه الصدق وحسن الأخلاق.
كان محمد –رحمه الله- صاحب علاقة قوية متينة مع والديه، فكثيرا جدا ما كان يساعد والده في أعماله، ويعين أمه في مشاغل البيت ويساعدها بالقيام بها، فكان نعم الولد البار بوالديه الطائع لهما.
ولقد كان –رحمه الله- شديد الحب لإخوته الصغار ولأبناء إخوته وأخواته، حيث كان يداعبهم ويمازحهم ويلعب معهم ويشترى لهم ما يريدون الأمر الذي جعلهم يتعلقون به بشدة ويحبونه كثيرا، وكان أيضا يصل رحمه ويزور أقربائه ويشاركهم في كل مناسباتهم.
انضمامه في صفوف الحماس
انضم شهيدنا محمد –رحمه الله- إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2004م وذلك بعد أن التزم في مسجد العودة إلى الله، وهناك في المسجد بدأ يتلقي دروس العلم والدين على يد المشايخ والدعاة ليصبح في عام 2006م من أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان شهيدنا محمد شديد التواصل والتفاعل مع جميع شباب المسجد الذين كانوا يحبونه ويحبون الجلوس معه، فهو صاحب الابتسامة والروح المرحة المداعبة، ولقد كان يشارك إخوانه في المسجد في جميع نشاطاتهم من تعليق الملصقات والرايات وتزيين المسجد في الأعياد، وحضور الدروس الدينية واللقاءات الدعوية، ولم يكن يقصر في أي نشاط يكلف به من إخوانه بل كان يقوم به بسرعة وعلى أكمل وجهه.
شارك محمد –رحمه الله- في جميع النشاطات والفعاليات التي كانت تنظمها الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، وكان شديد الانتماء لحركته لا يسمح لأحد أن يتطاول عليها، ضاربا بهذا مثالا وقدوة لصدق الالتزام وعظمه.
حياته الجهادية
التحق شهيدنا المجاهد في صفوف مجاهدي كتائب القسام في شهر أغسطس(8) من عام 2007 ، وذلك بعد إلحاح وإصرار شديدين على قيادة القسام التي لم تجد أمام صدق طلبه ودعوته سوى قبوله وتجنيده، وليصح بهذا محمد –رحمه الله- أحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام، ولينطلق بعدها برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الجهاد ومواطن النزال يقارعون العدو الغاصب في كل موقع وكل مكان، وليكون بهذا محمد قد حقق حلمه الذي كبر عليه وهو أن يحمي وطنه وأهله وشعبه وينتقم من عدوه الغاصب لأرضه.
وخلال فترة جهاده ضمن صفوف القسام، شارك شهيدنا محمد –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
• الرباط الدوري على حدود وثغور المنطقة الشرقية لمخيم جباليا، يحمي الناس من غدر اليهود.
• شارك في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف منطقة عزبة عبد ربه.
• تم اختياره ليخوض (دورة دروع) حيث حصل فيها على المرتبة الثانية مع الامتياز على مستوى كتيبة الشهيد (سهيل زيادة).
• خاض دورة خاصة لتدريبه على المواجهة المباشرة بسبب مكان رباطه المتقدم.
وخلال رباطه كانت ابتسامة محمد –رحمه الله- لا تفارق وجهه، فتراه يمازح الشباب ويسليهم ومن ثم يعظهم ويذكرهم، وهكذا يمضي الوقت معهم ما بين النصح والتذكير وإرشاد ومزاح، وكان -كما يصفه المجاهدون- يمتاز بالسمع والطاعة، والحب الشديد لهم وعدم التكبر عليهم وخفض الجانب لهم والتواضع معهم، والنشاط والإخلاص في العمل، والمحافظة على السرية التامة.
قصة استشهاده
في يوم السبت الموافق 20/4/2008م انطلق شهيدنا –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين في المجموعة القسامية للرباط في نقطة متقدمة في المناطق الشرقية لمخيم جباليا بالقرب من الخط الشرقي في نقطة هي الأولى والأقرب من العدو الصهيوني، وما أن ادلهم الليل وأرخى ستاره حتى بدأ المجاهدون زحفهم إلى هذه النقطة للرباط فيها>
وما أن وصل المجاهدون وكمنوا في مواقعهم، حتى حلقت فوقهم طائرات الاستطلاع الصهيونية التي قامت قبلها بقليل باستهداف مجموعة قسامية مجاورة لهم الأمر الذي أدي في حينه لاستشهاد 4 من المجاهدين- وقامت برصد وتحديد موقع شهيدنا محمد –رحمه الله- ثم أطلقت صواريخها الغادرة الحاقدة عليه، الأمر الذي أدي إلى استشهاده على الفور، وسالت دماء محمد الطاهرة الزكية تروي وتسقي تراب الوطن المسلوب لتنبت قريبا بإذن الله ثمرة الحرية والنصر والتمكين...
ونال محمد –رحمه الله- ما تمنى وسعى.. نال الشهادة في سبيل الله -عز وجل- بعد أن كانت روحه قد اشتاقت لرؤية رفيق دربه وحبيبه الشهيد (محمد العجرمي) –رحمه الله- والذي استشهد قبل عام وشهرين، ليعود اللقاء بينهما مرة أخرى هناك في جنان الخلد بإذن الله رب العالمين، والحور الحسان تحفهم من كل مكان ..
...رحم الله شهيدنا وتقبله وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضي فيه شهيدا، درب العزة والكرامة والجهاد لسائرون بإذن الله ...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد محمد موسى في قصف صهيوني غادر لمجموعة من المرابطين القساميين شرق معسكر جباليا
لا زالت كتائب القسام تجود بدماء مجاهديها الأبطال من شمال الوطن إلى جنوبه لترسم خارطة الوطن المسلوب وتحدد معالم الطريق إلى تحرير فلسطين المباركة عبر هذه الدماء الزكية والأشلاء الطاهرة ..
فبكلّ آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد موسى موسى
(19 عاماً) من مسجد "العودة إلى الله" في مخيم جباليا
وقد ارتقى إلى ربه شهيداً - بإذن الله تعالى- في قصف جوي صهيوني غادر لمجموعة من المجاهدين المرابطين شرق مخيم جباليا، فاستشهد مقبلاً غير مدبر وقد خرج دفاعاً عن شعبه ووطنه وأرضه بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف القسام، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدنا وأن يعوّض أهله وذويه و المجاهدين عنه خيراً..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الأحد 14 ربيع ثاني 1429هـ
الموافق 20/04/2008م