• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • سمير محمود الكحلوت

    كتيبة الشهيد سهيل زيادة - لواء الشمال

    • سمير محمود الكحلوت
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2024-11-03
  • جبر جلال صرصور

    كتيبة بيت لاهيا - لواء الشمال

    • جبر جلال صرصور
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2024-12-23
  • أحمد عيد منون

    كتيبة الشهيد عبد الرؤوف نبهان - لواء الشمال

    • أحمد عيد منون
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2025-07-19
  •  إياد محمد أبو عسكر

    كتيبة الشهيد عماد عقل

    • إياد محمد أبو عسكر
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2026-02-15
  • أشرف سمير نصار

    حياة حافلة بالعطاء والجهاد

    • أشرف سمير نصار
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2014-04-20
  • محمد موسى موسى

    ابتسامته لا تفارقه في رباطه

    • محمد موسى موسى
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2008-04-20
  • نجيب نصر السرحي

    القلب النجيب يرتقي إلى الجنة بوجه منير

    • نجيب نصر السرحي
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2008-04-20
  • زكريا أحمد الشوربجي

    من الجيل الأول لكتائب القسام

    • زكريا أحمد الشوربجي
    • غزة
    • قائد عسكري
    • 1993-04-20

من الجيل الأول لكتائب القسام

زكريا أحمد الشوربجي
  • زكريا أحمد الشوربجي
  • غزة
  • قائد عسكري
  • 1993-04-20

القسامي القائد/ زكريا أحمد الشوربجي
على الأشواك، سار هذا المجاهد قاصداً الجنة

القسام - خاص :
في الثامن من أبريل عام ألف وتسعمائة وستين أشرقت شمس الطفل زكريا أحمد الشوربجي على أرجاء حي التفاح بمدينة غزة، ترعرع زكريا وسط أسرة ملتزمة بدين الله في وقت لم تكن الصحوة الإسلامية قد انتشرت في غزة على ما هو عليه الوضع الآن لكن البيت المسلم أرشد أبناءه إلى المسجد وصلاة الجماعة فيه.
فكان زكريا طفلاً مميزاً منذ نعومة أظفاره حيث طاعة الله وطاعة الوالدين، كما أنه كان مقرباً من والديه وإخوته الذين شكلوا معاً لُحْمة واحدة قوية متينة بحب الله والوالدين، وكان زكريا الأخ المحبوب من إخوته وكل من يتعامل معه، فقد أحبه الناس من لطف معاملته معهم وطيبه وإخلاصه لهم ونصحهم بكل خير وما يرضي رب العباد.
ويشهد جيران زكريا أنهم منذ عرفوه عهدوا عنه حب مساعدتهم بكل ما ملكت يداه، ويُذْكر أنه كانت لهم جارة عجوز كان دائماً يطيعها ويسقيها الماء حتى ماتت فبكاها كثيراً لأنه سبقته إلى الجنان، ويأبى رحمه إلا أن يشهدوا له بالوصل وحسن التعامل معهم وحبهم الشديد لذاك القلب الكبير المؤمن التقي.
وبعد أن قضى زكريا ست سنوات في مدرسة الفاخورة الابتدائية للاجئين قرر أن يغادر الدراسة حيث الظروف الصعبة المحيطة بأجوائها وأن يعمل مع والده داخل أراضينا الفلسطينية المحتلة وقد تعلم العبرية وأجادها قراءة وكتابة وتحدثاً أكثر من اليهود أنفسهم.
تزوج زكريا من إحدى الأخوات الكريمات وكان نعم الزوج لها الحاث على الصبر والإيمان والجهاد في سبيل الله، وقد رزقهما الله يحيى قبل استشهاده بأربعين يوماً فنشأ الفتى على سيرة والده دون أن ينعم منه بلمحة نظر أو ضمة صدر تعطيه لوناً من ألوان الحنان والعطف، لكنها الجنة التي تتطلب منا الصبر والثبات والاحتساب لنظفر بنعيمها وهي التي من أجلها يُسْتَسْهَلُ كل صعب.

رحلة جهادية مميزة

بدأت أحداث القصة الجهادية عند زكريا خلال حرب عام ألف وتسعمائة وستة وسبعين عندما كان والده الحاج أحمد يشارك في مقاومة المحتل الغاشم وكانت أمه تضع تحت فرشته الصغيرة القنابل والذخيرة لتخفيها عن أعين جنود الاحتلال إذا ما فتشوا البيت، لكن ذي السبع سنوات انتبه للأمر وفتح قلبه وعينيه لكل ما حوله وفهم الأمر جيداً، وعى كل كلمة كانت تقولها أمه وهي ترضعه لبن الفداء والمقاومة حتى جاء اليوم الذي كان لا بد لهذا الرجل أن تكون له كلمته المزلزلة وصرخته المدوية في وجه المحتل الغاصب.
هنا ومع بدايات انتفاضة الأقصى الأولى التحق أبو يحيى بصفوف حركة الجهاد الإسلامي وقد امتشق بندقيته وراح يجاهد ويقاتل في سبيل الله تعالى حيث وجد أن الجهاد فرض عين على كل مسلم مقتدر.
ولكن سرعان ما وجد أبو يحيى نفسه مكبلاً في سجون الاحتلال الصهيوني وقد حُكِمَ عليه بالسجن سبع سنوات، وبينما هو في سجنه تشكلت النواة الأولى لحركة المقاومة الإسلامية حماس ومن ثم ضجت سجون الاحتلال المقامة على ثرى مدينة غزة بالسجناء من أبناء الحركة، ليجد منهم أخوة أحبة يضع يده المجاهدة في أيديهم الطاهرة وقد صاحب الدكتور إبراهيم المقادمة الذي أثر فيه كثيراً، وكان يطلب منه أن يعلمه وكان يقول له مداعبا: ًسيسألك الله لماذا لم تعلم زكريا؟ فكان الدكتور يعلمه يومياً ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات وقد بايع حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن ثم صار متحدثاً باسم الحركة الإسلامية في سجنه في الفترة ما بين عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين حتى ألف وتسعمائة وواحد وتسعين.
وبعدما أُفرج عن مجاهدنا المقدام سعى جاهداً للالتحاق بالجماعات الأولى لحركة حماس وجناحها المجاهد كتائب القسام، والذين وجدوا منه كنزاً ثميناً عليهم كسبه والاستفادة من جهوده وخبرته في الجانب العسكري حتى وإن كان بسيطة وبدائية، لم يكن أبو يحيى ليعطي نفسه وروحه الحق في غذائها الجهادي بل اهتم بالجانب الإيماني الروحاني والذي يعتبر الداعم للجهاد والمقوي للعزيمة فنراه يخرج لصلاة الفجر يؤديها في جماعة المسجد ومن ثم ينطلق من المسجد إلى المقبرة الشرقية ما بين مشيٍ وركضٍ.
وقد كان يرنو بذلك إلى بناء جسد مسلم قوي متين كما أن زيارة المقابر كانت تذكره بالآخرة وكان يكسب بتلك الزيارة رصد الأهداف العسكرية المتحركة والثابتة والتي غدت عرضة لرصاصات القسام في كثير من الأحيان، وكان زكريا يقضي ليله يوجه إخوانه المجاهدين ويرشدهم كما ويخطط للعمليات العسكرية وكان يقول لهم دوماً إنَّ قوة الله هي التي تحركنا، نحن كتائب الرحمن نصنع العجائب بإمكانات متواضعة بقوة رب الإرادة ولا نعتمد على قوتنا إطلاقاً.

من أعماله العسكرية

كان لذاك الرجل عقل مميز أكسب الإسلام الكثير من العزة والنصر أمام المحتل الغاشم بإذن الله تعالى ومنها أنه خطط ونفذ عدداً من الأعمال العسكرية في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة وناحل عوز وغوش قطيف وجباليا ومعسكر الشاطئ ومنطقة الشيخ عجلين، كما أنه أول من بادر بإطلاق النار على الدوريات الصهيونية الراجلة وشارك في نصب الكمائن لها، وكم أثخن في العدو ومغتصبيه وأوقعهم ما بين قتيل وجريح، هذا فضلاً عن مساهمته الأمنية الفعالة في كشف اللثام عن وجوه العملاء وعيون الاحتلال والتحقيق معهم ومن ثم تنفيذ حكم الله بحقهم.

كان له يد في الكشف عن خداعات الوحدة الصهيونية الخاصة التي مارست أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، وقد كان وقتها ضابطاً للوحدة الخاصة التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام وكان يرفض وقتها أي سطوع أو تعزيز أو نياشين تقدير لأنه كان يجاهد في سبيل الله ويبتغي الأجر منه وحده تعالى ويريد أن يكون عمله خالصاً لله وحده.

في رحلة المطاردة

كل هذه الأعمال العسكرية وغيرها جعلت من أبي يحيى مطلوباً لدى الاحتلال فكان رجلاً مطارداً لا يراه أهله ولا زوجه إلا قليلاً ونادراً وكان يقول لزوجه التي كانت لا تزال عروساً وقتها: إذا وصلك نبأ استشهادي استعيني بالله مردداً قوله الله تعالى: "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون" ويذكر أن مجاهدنا لم يرً ابنه الذي وضعته أمه قبل استشهاد أبيه بأربعين يوماً، وكان زكريا يقول لأهله وأحبته دوماً: اسألوا الله تبارك وتعالى أن تروني شهيداً لحيتي مخضبة بالدماء، حتى صدقه الله تعالى بعد أن صدق زكريا ربه وخرجت الدنيا كله من قلبه وباتت الجنة حلمه المنتظر فجاء الوعد الحق.

صفحات عز

بدأ الليل يسدل أستاره ويقترب نظام منع التجول الليلي من الحلول، أنفاس طاهرة مجاهدة تركت بصماتها في شتى ميادين الجهاد والمقاومة، كانت تعيش لحظات تفكير عميق ورحيل بعيد عن واقع مليء بالتناقض والجبن والخور.
كان  هذا في العشرين من أبريل من عام ألف وتسعمائة وثلاثة وتسعين، وقد أتم أسد المقاومة والفداء أربعين يوماً يطارد أعداء الله تبارك وتعالى في شتى الميادين، يخرج لهم كابوساً يوقظهم من أحلامهم المعسولة بالسيطرة على فلسطين وشعبها واستلابها لقمة سائغة، لا لن يكون هذا طالما هناك عرق ينبض لأسد المقاومة وإخوانه المجاهدين.
كانت الأعين تترصد كثيراً هذا الأسد الهصور كي يرتاح اليهود في أحلامهم حتى قدمت إلى الموقع الفدائي المتقدم الذي تحصن فيه أبو يحيى، ما يقارب ألفي جندي صهيوني مدججين بأسلحتهم يحاصرون حي التفاح في مدينة غزة بأكمله حيث التجأ الفدائي الأشم.

معركة استمرت 17 ساعة

تلفت أبو يحيى حوله وهو يرقب هذا الحصار ومئات الجنود يلتفون نحو خندقه ويخشون التقدم، يرقب كل ذلك وهو يبتسم بسخرية فما يملك سوى مسدسه الشخصي فقط، ولكنه يقرر المواجهة.
وتبدأ المناورة، بدأ يقفز من بيت إلى آخر حتى التقى في أحد البيوت بأربعة من مطاردي صقور فتح قرروا تسليم أنفسهم، طلب منهم منحه السلاح الخاص بهم، واحتضن الفارس ثلاث رشاشات كلاشنكوف ومسدسه وبدأت المعركة التي استمرت سبع عشرة ساعة كاملة أخرج أبو يحيى كل ما في جعبته من فنون العسكرية والمواجهة التي شربها منذ لحظات الإشراق الأولى لحياته الحافلة بالجهاد والفدائية والتضحية، وخرج من هذه المعركة أكثر فوزاً من كل معاركه السابقة، فقد نال فوزه الأخير وحقق أمنيته الغالية باستشهاده العزيز بعد أن نال من أعداء الله والوطن والشعب.
فقد أثخن فيهم حتى سقط رجل المخابرات الصهيونية المدعو أبو عدنان صريعاً إضافة إلى ثلاثة ضباط آخرين كما اعترف بذلك ضابط عسكري زار حي التفاح بعد المعركة، والتقى مختار المنطقة الذي شكا له بشاعة القصف الصهيوني، فقال: إن حي التفاح بكامله لا يعوض خسارتنا بفقدان أبي عدنان وثلاثة ضباط آخرين.
إن ما حدث في معركة التفاح أشبه بالأسطورة التي يصعب تصورها، فالطائرات تقذف حمم صواريخها نحو البيوت التي يتنقل بينها أبو يحيى برشاشه الهدّار ومسدسه يخوض هذه المعركة، ويدافع دفاعاً مستميتاً، فيجرح منهم ويقتل، تلك كرامة عظيمة ينالها أبو يحيى، فيما بيوت حي التفاح بقيت شاهدة على بشاعة الاحتلال الصهيوني حيث هدّمت ما يقرب من عشرين منزلاً قصفاً بالصواريخ، ويرتقي أبو يحيى محققاً حلمه المنشود تاركاً خلفه الدنيا بكل معاناتها وشقائها وينعم هو بجنان الخلد بجوار عرش الرحمن.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026