الشهيد القسامي / أشرف سمير نصار
حياة حافلة بالعطاء والجهاد
القسام - خاص :
كبُر الصغير واشتدّ عودُه، فقويت شخصيتُه وزانت الابتسامةُ ملامِحَه، شابٌ عاش حياتَه طالباً للعلمِ فتفوّق ليرفع بذلك رأس والديه في سماء العزّ والفخر، كيف لا وهو الصادق ابن المسجد وأميرُه..
الميلاد والنشأة
وُلد شهيدنا في مدينة خانيونس بتاريخ 1/2/1992م وكان واحداً من بين 6 أبناء و3 أخوات، هو الخامس من بين إخوته لكنه المحبوب والأكثر حناناً بينهم، انتقلت عائلته فيما بعد إلى رفح ومن ثم إلى مدينة غزة وعادت مرة أخرى إلى رفح لتستقر فيها.
يروي والده لنا جمال قلبه وهدوءه المُتزن ونضارة فكره ومشاعره الطيّبة تجاه كل من يُقابل وكل من يُحب، كان أشرف من أكثر الناس حُباً منذ طفولته والأكثر خُلقاً وأدباً حيث يحترم كُل من هو أكبر منه سناً، مُلتزماً في المساجد مُتربٍ في حلقاتها وندواتها.
كُل ما يُكلف به من والديه وإخوته كان ليلبيه دون تذمر من أي شيء، بدءاً من الأعمال المنزلية إلى خارج المنزل من تلبية لرغبات الأهل والأحبة، لذا فإن له في قلوبهم زاويةً لن يُمحى أثرها إلى الأبد.
يحكي لنا أخاه خميس " أشرف أهل الإيثار فقد كان يُفضل إيثار غيره على نفسه" ويُكمل عن قلبه الطيب ومساعدته لأهله في اعمال البيت وما يريدون منه.
مراحل دراسته وعمله
وكما سيرة أطفال فلسطين تلقى الحبيب أشرف تعليمه في مدارس وكالة الغوث للاجئين وبدأ مسيرته الابتدائية في مدرسة الخنساء وتلقى العلم في مرحلته الإعدادية بمدرسة "ب" الإعدادية، أما عن مرحلته الثانوية فقد أنجزها في مدرسة بئر السبع الثانوية.
شهد له الجميع من معارفه وزملائه ورفاقه بأنه الطيب ذو الخُلق الحسن، الذي يوضع على أي جُرحٍ فيطيب، وتميّز في علاقاته الاجتماعية التي اتسمت بالحُب الذي يغلب كاملها والصدق الذي يملأ الفراغات بينها، وهو المحبوب بين أساتذته الذين تلقى عنهم العلم والتعليم.
انتماؤه إلى الحركة
لأشرف محطات عديدة في المساجد وكان له في كُل مسجد يُصلي به بصمة لا يُمحى أثرها، وبحُكم تنقل عائلته بين مُحافظات القطاع فقد كان علاقته واسعة في المساجد في كُل محافظة كان يسكن فيها مع عائلته، لكن النشأة العظيمة كانت في مدينة رفح.
كان شهيدنا مُلتزماً في مسجد الأبرار وسط المدينة، يُتابع كُل أنشطة المسجد وكان مُهتماً بحلقات تحفيظ القرآن الكريم، والتزم بعدها بمسجد الشهداء وبات يتلقى الإيمان من موائد القرآن ويعتزم في الحياة أدباً وخُلقاً مُهذباً يجعل كُل من يلقاه يُحبه لسيماه الطيبة على وجهه الحسن، فكان له من محبة الناس نصيباً عظيماً.
وفي عبادته يستيقظ يومياً لصلاة الفجر إذ أنها مصنع الرجال وقوتهم، فكان مُلتزماً التزاماً تاماً في الصلاة قائماً لليل وعابداً في النهار، ولم يغفل عن الاعتكاف في المساجد البعيدة فكان يعتكف في المسجد العُمري العشر الاواخر من شهر رمضان، ولم يغفل أيضا عن التقرب إلى الله بالنوافل وصيام الإثنين والخميس من كُل أسبوع.
انتمى أشرف إلى حركة المُقاومة الإسلامية حماس وبدأ في تنمية فكره الإسلامي والدعوي والتزم منهج جماعة الإخوان المُسلمين وسار على سبيل البنا حسن، وبدأ التزامه في الأسر الدعوية للجماعة وبات أخاً مُطيعاً عاملاً ذكياً.
في احدى الليالي وتحديداً يوم الخميس قام بحفر قبر له بجانب أخاه الشهيد حسام المنشاوي، فقد كانوا في الحياة أكثر من إخوة، وكُل حياهما كانت مع بعضهما كواحدٍ ورُبما أكثر، وكان يحبه كثيراً ومنذ اصابته وهو ملازم له ويحرص عليه.
حياته الجهادية
كان شهيدنا يعشق العمل الجهادي ويحبه كثيراً إلى الحد الذي دفعه ليطلب إخوته بأن ينضم إلى أصحاب العمل الجهادي في الجهاز العسكري للحركة كتائب القسام، وكان له ما طلب وأحب فاستجاب له الإخوة والتحق أشرف بركب الكتائب القسامية وأصبح مُجاهداً عاملاً في سبيل الله ابتغاءاً لرضاه ومحبته وطلباً لجنته وفردوسه الأعلى.
عمل شهيدنا في وحدة الأنفاق القسامية وكان له بصمة في ميدانها، وعمل في ميدان النُخبة القسامية وكما اعتاد عليه إخوته من القادة فقد كان متميزاً في الأداء والعمل الجهادي، حريصاً على مناطق الرباط ومواعديه والثغور التي يُوكل بها.
وقع عليه من الاخوة الاختيار ليلتحق أشرف بوحدة البحرية " الكوماندوز " التابعة لكتائب القسام وتميز في تدريبه وليقاته البدنية، فقد شهد له البحر وميدان العمل بإخلاصه وعشقه وحبه لعمله الجهادي وقد كان متميزاً بين أقرانه من المُجاهدين وكان الأول في الغوص في البحر.
هكذا كانت سيرة الأشرف، كان قسامياً خالصاً عاملاً وطيباً وإنساناً حسن الخلق والتهذيب، فارساً في العمل وقائداً في الأزمة، أباً لإخوته وحبيباً لأمه وطائعاً لربه طالباً جنته ورضاه.
موعد مع الشهادة
كان أشرف جاهزاً في أي وقت يتصل به اخوته للعمل الجهادي، حاضراً في ميدان الجهاد والعمل، متيقظاً حارساً حذراً، خرج أشرف من منزله وقال لأهله " أنا بدي انزل ومش حأرجع وإن شاء الله مش هتلاقوني " وذهب لميدان الإعداد والتجهيز وصال فيه جولات وجولات من العمل الخالص لله ومن ثم للوطن، حتى أذن الله أن تُرفع روحه إليه، وغاب جسده عن الأعين لمدة 5 أيام عمل فيه الاخوة والمجاهدين باحثين بجهد عنه بين أمواج البحر الذي أحبه أشرف، واختاره الله ليكون الوسيلة التي يلقاه فيها، وبعد انقضاء الأيام الخمسة وفي يوم الخميس تم اخراج جسده من البحر.
وارتقت روحه طاهرة سريعاً كي تحظى بالجنة التي عملت من أجلها، بعد حياة مليئة بالعطاء والجهاد والحُب والعمل، لتبكي الأعين فراق قلب طاهر نقي، وكم ذرفت أعين الخطاب إبراهيم الغول لأجلك الدمع يا أشرف والآن جمع بينكما الله في جنة عرضها السماء والأرض، فنم قرير العين واطمئن.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
كتائب القسام تزف المجاهد أشرف نصار الذي استشهد أثناء الإعداد والتدريب
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ أشرف سمير نصار
(22 عاماً) من مصلى "الشهداء" برفح جنوب قطاع غزة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- اليوم الأحد 20 جمادى الآخرة 1435هـ الموافق 20/04/2014م خلال الإعداد والتدريب، وقد جاءت شهادته بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأحد 20 جمادى الآخرة 1435هـ
الموافق 20/04/2014م