الشهيد القسامي / أحمد سعيد أبو لبدة
مجاهد صاحب مبادرة
القسام - خاص :
حنانيكم أيها الشهداء الكبار، فلم استعجلتم الرحيل؟ وكأنكم علمتم أن لقاء الله أفضل، والفردوس أغلى، والرفقة هناك أحلى وأزكي بصبحة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه والأنبياء وبمن سبقكم من الشهداء، فإن كانت الوصية فهي أن توصلوا السلام من أرض الجهاد والرباط لمن اشتاقت قلبونا لهم ورحلوا مثلكم، فأيها الشهداء لكم السلام.
الميلاد والنشأة
بتاريخ 31-7-1996م، كانت مدينة خانيونس على موعد مع ميلاد قسامي جديد، عندما فاح النور في بلدة بني سهيلا شرق خانيونس بقدوم شهيدنا البطل أحمد سعيد عبد الغزيز أبو لبدة لعائلته الفلسطينية المهجرة من يافا عروس البحر.
عاش شهيدنا القسامي أحمد في كنف عائلة فلسطينية صابرة عانت كغيرها من يلات وبطش الاحتلال، إلا أنها ربت أبناءها على حب الجهاد والاستشهاد وعلى سير الصالحين والشهداء.
عرف عن شهيدنا منذ صغره ببره الشديد لوالديه وطاعته لهما، والسهر على راحتهما، ودوماً ما كان يصنع لهما الطعام، ويساعد والدته في أمور المنزل، فحاز على مكانة خاصة في قلب واليه بأفعاله الطيبة.
ومع إخوته وأهل بيته كان نعم الأخ الحنون الذي يلبي احتياجاتهم ويقضيها لهم، كما كان باراً برحمه، يعامل الجميع بكل احترام وتقدير، كما شهد له جيرانه وأصدقائه بحسن سيرته وسلوكه.
ركب الدعوة
التزم شهيدنا طريق الصلاح والرشاد بعد التقائه بأحد شباب المساجد في منطقته، وبهدها داوم على الصلاة في المسجد وجلس في حلقات تدارس القرآن الكريم والسيرة النبوية المطهرة.
بعدها مارس شهيدنا دور الداعية الذي يحب الخير لمن حوله، فقام يحث جميع أحبابه على الالتزام في المساجد وطريق الصلاح، حتى أنه التزم في الاعتكاف خلال السنوات الأخيرة في المسجد في العشر الأواخر من رمضان.
بعدها انخرط شهيدنا القسامي أحمد في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وجماعة الإخوان المسلمين، وبدأ يتتلمذ على يد مشايخه في الدعوة المباركة، وعرف عنه المشاركة الفاعلة في كافة الأنشطة الدعوية والمسجدية في منطقته.
مجاهد قسامي
طلب شهيدنا الالتحاق في صفوف كتائب القسام، وكان له ما أراد في العام 2015م، وبعدها التحق بالعديد من الدورات العسكرية القسامية التي تؤهله لأن يكون مقاتلاً قسامياً صنديداً يهابه الأعداء إن نزل بساحتهم يوماً منازلاً.
عمل شهيدنا في فصيله الميداني ضمن تخصص المشاة وأبدع في دورات تخصصه، وبعدها انتقل للعمل في سلاح الدروع، وخلال جهاده تميز شهيدنا برباطة جأشه، وحبه للرباط، وأنه صاحب ابتسامة دائمة أيمنا حل وارتحل.
شارك شهيدنا القسامي أحمد بفاعلية في الأنشطة العسكرية القسامية الخاصة بفصيله أو تخصصه العسكري، كما كان صاحب مبادرة بين إخوانه، كما عمل في حفر الأنفاق القسامية معداً ليوم التحرير.
موعد اللقاء
أحس شهيدنا بدو أجله للشهادة فقال لمن حوله هذا آخر يوم لي وكانت آخر كلماته قبل الشهادة "يا إخوان الموت واحد والله واحد .. صلوا على النبي اليوم جمعة"، ففي يوم الجمعة 26-10-2018م، لقي أحمد ربه شهيداً بعد إصابته بطلق قناص صهيوني وهو في الصفوف الأولى يشارك أبناء شعبه في مسيرات العودة، على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس.