الشهيد القسامي/ خليل إسماعيل خليل منصور
ابتسامته صافية صادقة
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله .
شهيدنا القسامي خليل منصور مضى شهيداً فوق ثرى أرض الرباط، فكان من الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
نشأة خليل
بتاريخ 8/10/1993م، وفي ظل أسرة محافظة من أسر المدينة المجاهدة، وُلد وتربى وترعرع المجاهد خليل منصور، الذي يعدُ الابن الثالث في أسرة عريقة بالأخلاق الكريمة التي اكتسبتها من القرآن والسنة، لأنَّها كانت متمسكة بكتاب الله عز وجل، تسكن منطقة التفاح.
ترعرع قوياً شامخاً، كان باراً عطوفاً على والديه يطيعهما في كل ما يطلبونه، وكذلك كان شهيدنا خليل في الحي الذي كبر وترعرع فيه، كان صاحب صدر كبير كما يصفه الناس في حيه، يحنو على الجميع، وعلى علاقة قوية مع جميع أهل الحي دون استثناء، فكلهم أحبوه لما وجدوا فيه من الصفات والأخلاق الحسنة، أما ابتسامته الصافية الصادقة الحانية التي ترتسم على شفتيه فكان لها الأثر الكبير في كسبه لودِّ الجميع من حوله، ولقد استغل حب الناس له في دعوتهم للالتزام وطاعة الله، وحثهم على الخير وحضهم على فعله، ونهيهم عن الشر، وتنفيرهم عن إتيانه، رحمه الله تعالى.
تلقى شهيدنا خليل -رحمه الله- تعليمه الابتدائي في المدرسة الهاشمية عام 1999م، والإعدادي في مدرسة الشجاعية عام 2005م، ثم المرحلة الثانوية في مدرسة عبد الفتاح حمودة في العام 2008م، لينهي بعدها المرحلة الجامعية.
خلال فترة دراسته التعليمية كان خليل يتصف بالعديد من الأخلاق والصفات الحسنة العالية، التي جعلته محبوباً لكلِّ من عرفه، فهو الهادئ، المتواضع، رقيق القلب، لا يرضى بالظلم، كريم مع أصحابه لا يبخل عليهم بأيِّ شيءٍ رغم ما يعانيه من ظروف اقتصادية صعبة للغاية.
تزوج شهيدنا المجاهد خليل وهو في سن العشرينيات من "أم النور" التي كانت له عوناً في حياته اليومية والجهادية.
في رحاب المسجد
التزم الشهيد بالمساجد من صغره، فكان يصلي في مجسد الحسين بن علي، لتصبح علاقته بالمسجد كعلاقته في البيت.
بدأ التزام خليل في صفوف الدعوة في المسجد في العام 2012م، حيث كان يجلس مع الإخوة في المسجد، فكان يستمع إلى جميع الدروس التي كانت تقام ويتلقى الأسر الدعوية، كما التزم مع الإخوة في المحاضرات التي كانت تُعقد في الفقه والسيرة النبوية وأحكام التجويد.
كانت بداية التزامه جيدة، وما ميزه أنَّ جميع صلواته كانت في المسجد وخاصة صلاة الفجر. وفي المسجد كان دور شهيدنا رحمة الله مع شباب المسجد أن يذهب معهم في الزيارات التي كانوا يقومون بها لزيارة المرضى والجرحى، إلى جانب التزامه في المشاركة في كل مسيرة تدعو إليها الحركة.
إنَّ قصة انتماء الشهيد لحركة حماس تتلخص في حبه لقادتها ومعاينته لتضحياتهم الجسيمة بأنفسهم وبما يملكون في سبيل الله تعالى، كان ذلك من أقوى الأسباب وراء انتماء خليل لحركة حماس، فبدأ بالمشاركة في جميع فعاليات الحركة من مهرجانات ومسيرات وندوات ولقاءات حتى بدأ بالجلوس في الأسر الدعوية إلى أن بايع جماعة الإخوان المسلمين على المنشط والمكره والسمع والطاعة.
في صفوف الحركة التي انتمى إليها شهيدنا البطل، كان عضواً في اللجنة الاجتماعية ويقوم بكامل واجباته مع الإخوة المكلفين بتلك اللجنة، كما أنه كان عنصراً فعالاً في جهاز العمل الجماهيري، فشارك الإخوة في الأعمال والفعاليات التي تخص الجهاز.
خليل قسامياً
لم تفارق الفرحة حياة خليل ولو للحظات عند بداية انضمامه للكتائب، فكانت بدايته قوية، فانضبط في جميع الدورات العسكرية، وتمتع بنشاطٍ كبير.
كان الشهيد البطل خليل جندياً مخلصاً في عمله وتأدية واجبه الجهادي، فهو صاحب الهمة العالية، سريع الحركة والانتقال من مكان إلى آخر، حيث ساعد إخوانه في كثير من الأعمال التي تخص العمل الميداني.
أمَّا حرصه على الرباط، فكان ملتزماً في أيام الرباط، وتمتع الشهيد بالعديد من الصفات الطيبة التي زينت شخصيته الرائعة كان منها:
• السمع والطاعة لقيادة الدعوة والقسام.
• الصبر، كان صبوراً يبتسم لمن أراد أن يزعجه.
• الأمانة والإخلاص، لقد عاش مخلصاً في عمله، سواء الجهادي أو الدعوي، وكان مخلصاً في القول والعمل. إضافة إلى أنه تحلى بالصدق، وحرص على ألا يقول إلا الصدق.
كان دائم الحديث عن الجهاد في سبيل الله والرباط على الثغور والذي تميز خلاله بكثرة الذكر والتسبيح وقراءة القرآن والدعاء على الأعداء، وبرغم قصر فترة جهاده فقد كان من المرابطين في الصفوف الأولى يحمي أهله وأبناء شعبه من غدر الصهاينة الجبناء.
استشهاد خليل
صعدت روح خليل الطَاهرة إِلى رَبها شَاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- بتاريخ 14/05/2018م على وقع فعاليات "مسيرة العودة الكبرى".
ارتقى وسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، ورسم ملامح العزة والكرامة وأصالة رجال القسام، الذين حملوا رسالة أنّ الأرض فداها الروح وكل ما نملك لأجل تحريرها.
رحمك الله يا أبا النور وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء، وصبّر من بعدك أهلك وإخوانك ورفاق دربك وكل محبيك، وأكرمهم بشفاعتك وأظلهم معك بظله يوم لا ظل إلا ظله.