الشهيد القسامي / نصار إياد أبو تيم
همة المجاهد العابد
القسام - خاص :
حنانيكم أيها الشهداء الكبار، فلم استعجلتم الرحيل؟ وكأنكم علمتم أن لقاء الله أفضل، والفردوس أغلى، والرفقة هناك أحلى وأزكي بصبحة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه والأنبياء وبمن سبقكم من الشهداء، فإن كانت الوصية فهي أن توصلوا السلام من أرض الجهاد والرباط لمن اشتاقت قلبونا لهم ورحلوا مثلكم، فأيها الشهداء لكم السلام.
الميلاد والنشأة
يوم فلسطيني جديد وميلاد قسامي مميز، فبتاريخ 17-3-1999م، كانت عائلة أبو تيم على موعد مع الفرح والسرور بقدوم الطفل نصار لوالديه، ففاح عبير السعادة ووزعت الحلوى استبشاراً بقدومه الجميل.
ومنذ صغره عرف عن شهيدنا القسامي أبو الحسن هدوءه وانضباطه الشديد، وعن بره بوالديه فحدث ولا حرج، فقد كان خادماً لهما يسعى لسد احتياجاتهما، حتى حاز على مكانة خاصة في قليبهم، وقلوب جميع من عرفوه وخالطوه.
مع إخوته وأهل بيته كان يسعى في راحتهم وإسعادهم من خلال المزاح والمعاملة الحسنة، وكذلك شهد له جيرانه وأصدقائه بحسن سلوكه وجواره، كونه يشارع الجميع أفراحهم وأتراحهم.
تعليمه وعمله
تلقى شهيدنا القسامي نصار تعليمه الابتدائي في مدرسة "الدنيا" ببلدة بني سهيلا، وأكمل دراسة المرحلة الإعدادية في المدرسة ذاتها، وخلال فترة الدراسة حاز نصار على احترام مدرسيه وثقة زملائه في المدرسة.
بعد انضمامه لصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عمل شهيدنا برفقة إخوانه المجاهدين في حفر الأنفاق القسامية إعداد واستعداداً لمعركة التحرير القادمة بإذن الله.
نصار الداعية
منذ نعومة أظفاره سلك القسامي نصار طريق المساجد والتزمها، فحافظ على الصلاة جماعة في مسجد أبو عبيدة، وشارك في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ودروس السيرة النبوية.
بعدها انخرط شهيدنا نصار في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وجماعة الإخوان المسلمين، والتزم في الجلسات الدعوية للحركة مع إخوانه، حتى شب عوده في طريق الحق والصلاح.
عمل شهيدنا في لجان المسجد المختلفة، وكان من المبادرين في الأنشطة الحركية والمسجدية في المنطقة وتجده من أوائل المشاركين فيها، كما عمل في جهاز العمل الجماهيري التابع للحركة.
مجاهد قسامي
من ذاق حلاوة دعوة البنا، حتما سيطلب الانخراط في جهاد القسام، وهذا ما سعى إليه شهيدنا نصار وكان له ما أراد في العام 2016م، وبعدها خاض العديد من الدورات العسكرية القسامية التي أهلته لأن يكون مجاهداً قسامياً شجاعاً.
تخصص شهيدنا في سلاح المشاة القسامي، وعهد عليه الالتزام والانضباط في جميع الأنشطة العسكرية، وكذلك السمع والطاعة، وكانت روح المبادرة في شخصه الطيب، حتى أن كان يرابط عن إخوانه في حال انشغالهم أو حدوث طارئ لديهم.
عمل شهيدنا في الأنفاق القسامية مدة تزيد عن السنتين والنصف، أبدى خلالها إخلاصاً في عمله، ويذكر لشهيدنا القسامي نصار أنه في ذات يوم خلال عمله في الأنفاق القسامية كانت مجموعة أخرى من المجاهدين تعمل في نفق قريب، فأصابهم التعب وأخذوا قسطاً من الراحة، وبعد أن أنجز شهيدنا عمله، ذهب وقام بإكمال عمل إخوانه الذي لم ينتهي، وعند رجوعهم للعمل تفاجؤوا بإنجاز نصار ورفاقه لعملهم.
على موعد
لما أحس شهيدنا بدنو أجله، أوصى والدته بأن ترش على نعشه الرياحين وكان له ما أراد، فبتاريخ26-10-2018م، لقي نصار ربه شهيداً بعد إصابته بطلق قناص صهيوني وهو في الصفوف الأولى يشارك أبناء شعبه في مسيرات العودة، على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس.