الشهيد القسامي / عبد الله محمد جبريل الشمالي
لحق بوالده القائد القسامي شهيداً
القسام-خاص:
رحيل مشرف في موطن إغاظة أعداء الله والمنافقين، ولحاق بركب الأوليين والأعزاء السابقين، آثر الجهاد درباً والشهادة سبيلاً للقاء طال انتظاره مع والده الشهيد السابق بالرحيل للجنان، فعمل وجاهد ليصل لذبك اليوم الموعود، فارتقى شهيدنا وتعانقت الأرواح في علياء السماء بين الابن الشهيد عبدالله والوالد الشهيد محمد الشمالي أبو جبريل.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي عبد الله محمد جبريل الشمالي بتاريخ 25 /7/ 1998م في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وبقدومه أشرقت أنوار بيت القائد القسامي الشهيد أبو جبريل الشمالي، وفي كنف عائلة فلسطينية ملتزمة البساطة طبعها نشأ شهيدنا عبد الله وترعرع على حب الشهادة وسمع ورأى صغيراً بعينيه المجاهدين وإعدادهم وحضر الشهداء منهم فأقسم على أن يكمل المسير.
منذ صغره كان عبد الله طيب القلب، يحب اللعب مع أقرانه، وكان باراً بوالديه يسمع كلامهم يلبي كل متطلبات، وكان شديد التعلق بوالده الشهيد القائد القسامي أبو جبريل الشمالي، كما كان شديد الحرص على رضا والدته بعد استشهاد والده، وكان لإخوته نعم الوالد وكان عطوفاً عليهم يساعدهم في أمور حياتهم وينصحهم ويرشدهم لكل خير، يجلب لهم الهدايا لإدخال السرور والفرح على قلوبهم.
وعلي صعيد العلاقة مع أقاربه وجيرانه فقد كان محبوبا بينهم ولا يتوانى عن خدمتهم، يشارك الجميع أفراحهم وأتراحهم، وقد حزن الجميع على فراقه وودعته جموع غفيرة من أبناء شعبه ومحبيه لم يعرف أولهم من آخرهم.
علمه وعمله
دخل الشهيد القسامي المجاهد المرحلة الابتدائية في مدرسه ذكور (و) (السكة) وكان من الطلاب المتفوقين والمميزين في مراحل الدراسة، وتم تكريمه في المدرسة والمنطقة عديد المرات بسبب تفوقه الدراسي.
كان القسامي عبدالله دائم الابتسامة من صغره والبشاشة لا تفارق وجهه، لذلك كان محبوباً وله الكثير من الاصدقاء، وامتاز بأنه صاحب قلب طيب، وفي المرحلة الثانوية تعلق بالأنشطة العسكرية وشارك في برامج الفتوة والكشافة في المدينة.
عمل شهيدنا في صفوف الكتلة الإسلامية خلال المرحلة الإعدادية، وبدأ يرتقي في سلم العمل فيها حتى وصل للمرحلة الجامعية وكان أحد أعضاء مجلس طلاب الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، و كان دائم التفاعل مع الطلاب، ويسعى مع إخوانه في الكتلة لحل مشاكلهم، كان له الأثر الطيب وترك خلفه بصمة لا تنس في قلوب من تعامل معهم.
ركب الدعوة
نشأ شهيدنا القسامي عبدالله وترعرع منذ نعومة أظفاره في مسجد أبو بكر الصديق على موائد القران، فأتم حفظ 15 جزءا من كتاب الله، وكان ملتزماً في أداء الصلاة على وقتها في المسجد مع أبيه القائد الشهيد المجاهد محمد الشمالي أبو جبريل.
كان شهيدنا رقماً مهماً وعموداً من أعمدة المسجد فقد كان قائماً على لجنة الإعلام في المسجد، كما كان يعمل في لجنة الكشافة بحي البرازيل، وكان من المميزين الذين يعدون الجداول الرمضانية والأفكار المميزة لمسجدهم.
ما كان لعبد الله ابن القائد المجاهد أبو جبريل الشمالي إلا الالتحاق في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبايع جماعة الإخوان المسلمين، وعمل ضمن فرق العمل الكشفي في المنطقة، وبرز دوره كإعلامي كون تخصصه في الجامعة كان صحافة وإعلام، كما كان له دور بارز في الاستيعاب.
مجاهد قسامي
طلب الشهيد عبدالله الالتحاق في صفوف كتائب القسام فبيل معركة العصف المأكول ولكن تم تأجيل انضمامه لصفوف الكتائب لما بعد انتهاء المعركة وكان له ما أراد، وسرعان ما خاض الدورات العسكرية القسامية التأهيلية والتخصصية.
كان شهيدنا القسامي عبدالله خجولاً صاحب همة عالية وشجاعة منقطعة النظير، دوماً على جهوزية تامة استعداداً لأي طارئ، لا يتأخر عن موعد أو رباط على الثغور، أو نشاط عسكري، وكان بحق ذلك الشبل من ذاك الأسد رحمه الله.
كان الشهيد القسامي عبدالله خجولاً جداً كما تحدث أحد إخوانه، اذا تحدثت معه احمرّ وجهه، كريم جداً مع الجميع، وكان عنصراً فاعلاً ولم يتوانى للحظة واحدة عن مواصلة الطريق رغم علمه بأنها محفوفة بالمخاطر.
رحيل مرتقب
قبل استشهاده بفترة وجيزة كان يجلس مع إخوانه يتحدث أن الدنيا فانية، وأن ما عند الله للشهداء نعم لا تحصى، والناظر في آخر أيام في حياة الشهيد يرى أنه كان يكثر من زيارة قبر والده الشهيد القائد القسامي أبو جبريل الشمالي والذي ارتقى في العام 2009م، على يد فئة ضالة مأجورة، وكان جل حديثه أنه قد اشتاق لأبيه كثيراً وكان هذا أيضا آخر ما قاله عند إصابته.
خرج شهيدنا لمشاركة أبناء شعبه في مسيرات العودة وكسر الحصار على الحدود الشرقية الزائلة لمدينة رفح، وهناك تقدم شهيدنا مع باقي إخوانه والمواطنين للمشاركة مع الحشود، فأصابه طلق قناص غادر في صدره من بين جموع الناس، ونقل سريعاً المستشفى وبقي في غيبوبة مدة يومين وبتاريخ 22-4-2018م، انتقل شهيداً إلى جوار ربه والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ووالده أبو جبريل وبقية الشهداء.