الشهيد القسامي / محمد غسان أبو فرحانة
صاحب الخلق الرفيع
القسام - خاص :
كليث شامخ ترجلت، وكشعاع شمس الصباح أشرق نورك، كأسد همام قارعت المحتل، وكرجل مجاهد صمدت، لطفا أخانا الشهيد، فأنت مضيت إلى الخلود، وتركت لنا سيرة أعذب من ريح العطور، رحلت بجسدك فارسا مقدام، وختمت الحياة بمسك الختام، فأكرمك الله بشهادة أعز بها الإسلام، وحققت بها ما كنت ترنو له وتنادي.
الميلاد والنشأة
30-3-1995م، كانت مدينة خانيونس الباسلة على موعد مع ميلاد قسامي جديد، حينما أطل شهيدنا محمد أبو فرحانة بنور وجهه وسنا محياه إلى الدنيا، فاستبشر الجميع خيراً بقدومه، وعمت الفرحة أرجاء المنزل ، وتهادى شهيدنا بين راحات والديه يربونه على الطريق الصحيح والنهج السليم.
منذ طفولته كان شهيدنا محمد هادي الطبع ترتسم على وجهه ابتسامة لا تكاد تفارق محياه البهي، ومثل هذا الشبل بهذه الصفات لن يكون منه إلا البر والطاعة، فكان باراً بوالديه يسعى لرضاهم، يحب أن يرى الفرحة على وجه والديه دوماً، يساعد أهل بيته في مصاريف المنزل وسداء الدين عنهم.
ومن الصفات التي يمتاز بها الشهيد عن باقي إخوته أنه كان متسامحا، دائم الابتسامة، يتميز بالحنان والاحترام لإخوته ويعطف عليهم، وكان كثيرا ما يذهب إلى جده وجدته ويسلم عليهما ويقبلهما، يسألهما عما يحتاجانه.
كذلك كان شهيدنا يعامل أهل بيته من إخوة وأخوات، كان ناصحاً لهم بالإضافة إلى حنانه وعطفه عليهم، كما تميز شهيدنا القسامي محمد في معاملته مع جيرانه وأقاربه، فعرف عنه الطيبة والخلق الحسن.
ومن المواقف البارزة في حياة الشهيد أن عمه قال له: "تعال يا أبا الحسن نزوجك" فقال له: "لا أتزوج حتى أسد الدين عن والدي، ونكمل بناء البيت" رحمه الله كان دوماً يسعى لإسعاد أهل بيته.
علمه وعمله
أنهى شهيدنا القسامي محمد أبو فرحانة دراسة المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس المنطقة الشرقية، وكان مثابراً ومجتهداً خلال فترة دراسته، كما تميز بحسن تعامله مع مدرسيه ورفاقه خلال مراحل دراسته.
أنهى محمد الثانوية العامة والتحق بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، ودرس فيها عام واحد في تخصص الكهرباء، وخلال دراسته الجامعية نشط شهيدنا عاملاً في صفوف الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
عمل شهيدنا في مجال التجارة والبيع في أسواق قطاع غزة لإعالة عائلته، وخاصة في سوق الزاوية بمدينة غزة، وتميز خلال عمله بالصدق والأمانة في معاملته مع الزبائن والتجار والمشترين.
ركب الدعوة
منذ صغره علم شهيدنا محمد طريق المساجد فالتزم بها، وانخرط في حلقات تحفيظ القرآن الكريم، والذكر، والسيرة النبوية، في مسجد عمر بن عبد العزيز، وداوم شهيدنا على أداء صلاة الجماعة والنوافل فيه، عرف عنه اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
وبعد التزامه وحسن سلوكه قرر إخوانه إلحاقه في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وجماعة الإخوان المسلمين، فالتزم في الأسر الجانبية والجلسات الحركة، فكان شديد الالتزام بالتكاليف الحركية.
كان شهيدنا القسامي محمد نشيطاً في المجال الدعوي والحركي، كما كان فعالاً في نشاطات الحركة والمسجد ومن السباقين في عمل الخير ومساعدة الآخرين، وتجده في كل موطن فرح وترح يشارك الجميع همومهم دون تقصير.
مجاهد قسامي
شهيدنا محمد مناصرا للمقاومة والعمل الجهادي ومحباً لكتائب القسام منذ الصغر؛ لما رآه منهم من إبداعات وتطورات في المجال العسكري والجهادي على أرض الواقع منذ التحاقه بكتائب القسام وحتى استشهاده.
القسامي محمد كان ملحاً على الالتحاق بكتائب الشهيد عز الدين القسام، فتم له ذلك عام ٢٠١٣م، فكان ملتزما بكل ما يطلب منه من قياداته في جميع الأنشطة المكلف بها دون أي عذر أو تأخير، يعمل بالعزيمة دوماً.
دوماً ما كان القسامي محمد في الصفوف المتقدمة لا يخشى في الله لومة لائم، ودوماً متطوعا للرباط في غير رباطه الرسمي، وكان يذهب لإخوانه في نقاط الرباط ويحمل لهم بعض الحاجيات.
عمل شهيدنا في تخصص الدروع وكان من المتميزين في هذا المجال، كما عمل في الأنفاق القسامية، وتميز محمد بأنه متسامحا ويحتسب الأجر عند الله إذا تعدى عليه أحد ، ولا يحمل على إخوانه في قلبه أي حقد أو ضغينة، وكان مخلصا لدينه ولوطنه، وكان يذهب لرباطه مبكراً.
على موعد
ومن الإيحاءات بقرب استشهاد محمد أن معاملته مع والديه وأهل حيه ازدادت وداً واحتراماً عن سابقتها، وقبل استشهاده بأيام قال لأخته المتزوجة: "ابق عندنا اليوم؛ لأننا لا نرى بعضنا كل يوم".
قبل خروج شهيدنا في مليونية العودة بتاريخ ١٤/٥/٢٠١٨ سألته أمه عن سبب خروجه، فقال لها: "حق العودة يا أمي" وكأن قلبه أمه جعلها تحس بأنها ستفقده، فألحت عليه ألا يخرج، ولكنه آثر أن يلبي النداء، وقال لها مرة أخرى: "حق العودة يا أمي" ثم توجه إلى نقطة (الفراحين) وكان في الصف الأول، فأصيب بطلق متفجر في بطنه، وبقي في المستشفى ما يقارب الشهر، وذهب إلى القدس واستشهد هناك بتاريخ 20-6-2018م.
كرامات الشهادة
ومن الكرامات التي حصلت للشهيد أن الله زرع محبته في قلوب الناس، كما حضر لتشييعه جمع كبير من الناس، مع أن موعد جنازته تغير ثلاث مرات، فمن شدة حب الناس له تدفق لتشييعه جماهير غفيرة من كل حدب وصوب، فالكل يريد أن يقبله ويلقي نظرة الوداع الأخيرة عليه، وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على حب الناس له، وإكرام الله لشهيدنا في الدنيا قبل الآخرة.