الشهيد القسامي / محمد خالد أبو ريدة
هرع لنجدة إخوانه فارتقى شهيداً
القسام - خاص :
حنانيكم أيها الشهداء الكبار، فلم استعجلتم الرحيل؟ وكأنكم علمتم أن لقاء الله أفضل، والفردوس أغلى، والرفقة هناك أحلى وأزكي بصبحة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه والأنبياء وبمن سبقكم من الشهداء، فإن كانت الوصية فهي أن توصلوا السلام من أرض الجهاد والرباط لمن اشتاقت قلبونا لهم ورحلوا مثلكم، فأيها الشهداء لكم السلام.
الميلاد والنشأة
مع إشراق صباح فلسطيني جديد مقاوم، ولد الشهيد محمد خالد أحمد أبو ريدة بتاريخ 26-1-1998م، في بلدة خراعة إلى الشرق من مدينة خانيونس، وذلك يوم الاثنين في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا، فزف النبأ للعائلة مع تهادى أشعة الشمس في إشراق قسامي تليد.
كان خلوقاً جداً منذ نعومة أظفاره ويحب اللعب والفكاهة ومساعدة الآخرين رغم صغر سنه، تميز الشهيد محمد منذ صغر سنه بطاعته لوالديه في كل شيء، ولا نستطيع بكلمات إحصاء جميع مواقفه لأنها كثيرة جداً، وكان لطيفا جدا ويحب جميع اخوانه ولديه حنان كبير اتجاه اخوانه واخواته اذ كان يشاركهم كل شيء ويحب أن يمازحهم كثيرا ويتميز بطيبة قلبه.
ومع الجيران والأقارب كان نعم الصاحب لهم، يشارك الجميع في أفراحهم وأتراحهم لذلك أحبه الجميع الكبير والصغير، ولديه علاقات جيدة جدا مع جميع فئات المجتمع كونه يصاحب الجميع دون استثناء فيفوز بقلوبهم رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى.
دراسته وعمله
درس شهيدنا القسامي محمد المرحلة الابتدائية في مدرسة خزاعة الابتدائية، ثم التحق بالمرحلة الإعدادية ومن ثم الثانوية العامة، ولم يكمل تعليمه العالي، إلا أنه وخلال فترة دارسته حاز على ثقة واحترام الجميع من مدرسين وزملاء، وكان صاحب سلوك جيد، ويشهد له جميع زملائه بطيبة قلبه، وممازحته لهم أثناء اللقاء بهم.
وحول حياته العملية، لم يكن له عمل خاص يقوم به، لكنه كان يساعد والده في إعالة الأسرة من خلال إدارة محل بقالة صغير لوالده في أوقات الفراغ، وكان يؤدي عمله دون تأفف أو ضجر بل بكل أمانه وإخلاص وصدق.
ركب الدعوة
ترعرع الشهيد القسامي محمد في بيت ملتزم، حيث أن والده من أوائل المنتسبين إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وجماعة الإخوان، فتشرب محمد الالتزام وحب الجهاد والاستشهاد منذ الصغر.
فكان شهيدنا مواظباً على أداء جميع الصلوات في المسجد و ومن الحريصين على حضور الندوات الدينية، وكان شديد الحرص على حضور الجلسات التنظيمية، والمشاركة الفاعلة في الأنشطة المسجدية، وكان أيضا إدارياً مراسلاً للشعبة، ويساعد إخوانه في جهاز العمل الجماهيري في مهامهم.
حياته الجهادية
التحق الشهيد محمد في صفوف الكتائب من خلال برامج التجنيد الذي ينفذه القسام للمجاهدين وذلك بعد إلحاح شديد على إخوانه عام 2015م، وبعدها خاض العيديد من الدورات التدريبية القسامية ليزأر في كل ميدان وساح.
كان شهيدنا أحد مجاهدي وحدة الإسناد، ثم تم اختياره ليكون أحد افراد فصيل الاستطلاع في الكتيبة، فكان حريصاً على الرباط النهاري في نقاط الاستطلاع على الحدود الشرقية قرب الخط الزائل، وكان يشارك في الرباط المتقدم في متابعة تحركات العدو ليلاً.
وخلال عمل شهيدنا ضمن صفوف كتائب القسام تميز بالالتزام التام بعمله، وصمته وشجاعته ورباطة جأشه، حيث كان شهيدنا قليل الكلام كثير الفعال، وكان يسهر على خدمة إخوانه المرابطين في غير أيام رباطه.
الاستشهاد
أحس شهيدنا محمد بدنو أجله فكتب على جدار صفحته على موقع (الفيس بوك) يتحدث عن الشهادة وفضل الشهادة قبل استشهاده بساعات، تناول الغذاء ومن ثم جلس الجميع بفناء المنزل يتداولون أطراف الحديث والضحك وعندما جاءه اتصال من أحد أصدقائه خرج والبسمة لم تغادره ليسمع استغاثة سمع شهيدنا صوت إخوانه الشهداء بهاء قديح وعبد الدايم أبو مسامح على الجهاز اللاسلكي، وهب مسرعاً لإسعافهم ولكن اخترقت جسده رصاصات الغدر ليرتقي شهيدا.
كرامات الشهيد
كان محمد مميزاً في كل شيء (أدبه – أخلاقه) ومن الكرامات الشهيد أن وضع الله له القبول في الأرض فأحبه الخلق وفي السماء فأحبته ملائكة الرحمن فاصطفاه الله شهيدا لأنه كان صدقا، طلبها بصدق ونال شرف الشهادة وأيضا من تلك الكرامات، رائحة دمائه الزكية حيث رائحة المسك التي عطرت الأرجاء إذ أنه بقي ينزف دماً إلى أن تم وضعه في قبره وكان دمه معطراً برائحة المسك الجميلة.