الشهيد القسامي / عبدالدايم إسماعيل أبو مسامح
استعجل الرحيل لجنان الله
القسام - خاص:
حنانيكم أيها الشهداء الكبار، فلم استعجلتم الرحيل؟ وكأنكم علمتم أن لقاء الله أفضل، والفردوس أغلى، والرفقة هناك أحلى وأزكي بصبحة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه والأنبياء وبمن سبقكم من الشهداء، فإن كانت الوصية فهي أن توصلوا السلام من أرض الجهاد والرباط لمن اشتاقت قلبونا لهم ورحلوا مثلكم، فأيها الشهداء لكم السلام.
الميلاد والنشأة
28/8/1994 م، كانت بلدة بسان الكبيرة إلى الشرق من مدينة خانيونس على موعد مع ميلاد قسامي مبارك، ففي هذا اليوم أطل نور وجه شهيدنا على الدنيا فأضاء ربوع فلسطين المحتلة ببريق الجهاد والمقاومة القسامية المتقدة.
وبين أحضان عائلة فلسطينية مجاهدة نما شهيدنا وترعرع، فتميز بالهدوء الجم والطاعة والخجل، تلك صفات اكتسبها من محيطه الطيب، فكان مطيعاً لوالديه ملازماً لهما، يشارك والده بالأعمال الزراعية لسد قوت أهله، وبعد وفاة والده كان بمثابة الوالد الحنون والمعين لإخوانه قائماً بإعالتهم وقائماً بأعمال بيته بقدر استطاعته دون تقصير.
وبين أهل بيته كان محبوباً، تسود بينه وبينهم المحبة والألفة، وينظر له الجميع نظرة الاحترام والتقدير، ومع أقاربه وجيرانه كان نعم المعين الذي يشارك الجميع في أفراحهم وأتراحهم، ويساعد المحتاجين على قضاء حوائجهم.
دراسته وعمله
تعلم شهيدنا في مدرسة عبسان الأساسية فأنهى المرحلة الابتدائية والإعدادية بها، ثم التحق بمدرسة المتنبي الثانوية، وفيها توقفت مسيرته التعليمية عند الثانوية العامة وحاول إعادة امتحان الثانوية العامة إلا أنه استشهد قبل أن يتقدم للامتحانات بشهر تقريباً، وخلال مراحل الدراسة المختلفة حاز شهيدنا القسامي عبد الدايم على محبة وثقة مدرسيه وزملائه في المدرسة.
فكان محباً للجميع، والجميع يحبه ويجاوره أينما حل، ولشهيدنا علاقات واسعة وممتازة مع أصدقائه، حيث كان أصدقائه من أبناء جيله ومن هم أكبر منه سناً فكان سابقاً لعمره ومن يراه يعتقد أنه أكبر بكثير نظراً لشخصيته الفريدة.
ويذكر لشهيدنا أنه أعفي من الأعمال الجهادية ليتفرغ للدراسة، إلا انه حضر لأحد الأعمال الجهادية وعندما سؤاله عن سبب القدوم قال "حضرت لأرى إخواني المجاهدين" وكان ذلك قبل استشهاده بيوم واحد.
ركب الدعوة
كان شهيدنا القسامي عبد الدايم منذ نعومة أضفاره مرتبطاً بالمسجد، حيث كان منزله بجوار المسجد، فكان جل وقته في المسجد مواظباً على الصلاة في المسجد وحلقات العلم والقرآن الكريم، وفي سن مبكرة من عمره، التحق في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وجماعة الإخوان المسلمين.
عمل عبد الدايم في مجال الاستيعاب للعمل الدعوي، ويذكر نشاطه في الأعمال المختلفة في المسجد، وكان من شباب الحركة الملتزمين وتراه دوماً يتقدم الصفوف في كافة الأنشطة الدعوية والحركية في المنطقة دون تأخير.
حياته الجهادية
ألح شهيدنا عبد الدايم على ًإخوانه وبشكل دائم للالتحاق بصفوف المجاهدين ، ولما رأى اخوانه حرصه على ذلك نال ما تمنى وانخرط في صفوف المجاهدين وكان ذلك في العام 2016م، وبعدها خاض العديد من الدورات العسكرية القسامية التي أهلته لأن يكون مقاتلاً قسامياً صنديداً إذا نزل بأي ميدان وساح.
بدأ القسامي عبد الدايم حياته الجهادية في صفوف الكتائب كجندي قسامي، وكان نشيطاً محباً للأعمال الجهادية ويذكر بالخير دائماً، وعند الحديث عن المجاهد وصفاته فكأنما تتحدث عن شهيدنا المجاهد فهو مثال للجندي المقبل في أعماله والمبادر، كما تمتع شهيدنا بالمهارة العسكرية العالية واللياقة البدنية الميزة، كما تمتع الشهيد بالأخلاق الإسلامية قولاً وفعلاً فتجده حليماً رؤوفاً بين إخوانه جميلاً في حسن تعامله معهم.
عمل شهيدنا القسامي عبد الدايم في أنفاق المقاومة والعز والفخار، وشارك في الرباط على الثغور المتقدمة، وتلقى الدورات العسكرية المتعلقة بتخصص المشاة وكان ينهيهاً بتميز لما يتخلى بكفاءة قتالية ومهارة عالية.
كيفية الاستشهاد
6-5-2018م، وبينما كان شهيدنا يشارك كغيره من أبناء الشعب الفلسطيني في فعاليات مسيرات العودة على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس ارتقى شهيداً برفقة أخويه بهاء قديح ومحمد أبو ريدة، وقام الاحتلال باحتجاز جثمانه الطاهر.