التنقل بين المدن الفلسطينية.. يعطيك المعنى الكامل للاحتلال وجحيمه الذي لا يطاق

التنقل بين المدن الفلسطينية.. يعطيك المعنى الكامل للاحتلال وجحيمه الذي لا يطاق

فادي أبو سعدى
2004-06-16

التنقل بين المدن الفلسطينية يعطيك المعنى الكامل للاحتلال وجحيمه الذي لا يطاق التنقل بين المدن الفلسطينية يعطيك المعنى الكامل للاحتلال وجحيمه الذي لا يطاق شبكة فلسطين الاخبارية…

التنقل بين المدن الفلسطينية يعطيك المعنى الكامل للاحتلال وجحيمه الذي لا يطاق

التنقل بين المدن الفلسطينية
يعطيك المعنى الكامل للاحتلال وجحيمه الذي لا يطاق

شبكة فلسطين الاخبارية

ان كنت تعتقد أنك تعرف الجحيم فأنت مخطأ، أما معنى الاحتلال فبات معروفاً لكل فلسطيني، إلا أن أساليب هذا الاحتلال المختلفة يوماً بعد يوم، خاصة اذا تنقلت بين المدن الفلسطينية، يعرفك تماماً على معنى كلمة الجحيم لهذا الاحتلال الذي بات لا يطاق.

الموضوع هو زيارة عمل لمدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، لأقل من ساعة، ومكان الانطلاق هو بيت لحم، والرحلة بدأت عند السابعة صباحاً.

بيت لحم أصبحت مرتبطة بحاجز عسكري اسرائيلي يسمى الكونتينر، أي أنك اذا تجاوزته تكون قد نجحت في الوصول إلى الهدف بطريقة أو بأخرى، إلا أن حاجزاً إحتلالياً كان بانتظارنا قبل وصولنا إلى الكونتينر، وبعد انتظار طويل تجاوزنا هذا الحاجز وصولاً إلى الكونتينر، وبدا الأمر طبيعياً وتجاوزنا الحاجز دون مشاكل تذكر.

لكن الأمر ليس تجاوز الكونتينر فقط، فيعد تجاوز كل حاجز يخطر بالك الحاجز الذي يليه، وما كان بانتظارنا بعد هذه المرحلة هو حاجز مستوطنة معاليه أدوميم، إلا أنه لم يكن موجوداً هذه المرة.

واصلنا باتجاه نابلس، وواجهتنا حواجز طيارة عدة على الطريق، كون اليوم كان جمعة، حيث تنصب قوات الاحتلال العديد من الحواجز العسكرية خاصة على الطقات المؤدية إلى القدس المحتلة لمنع المصلين من الوصول إلى الحرم القدسي الشريف لأداء الصلاة.

وصلنا إلى حاجز زعترة، وهو الحاجز الأخير قبل الوصول إلى حاجز حوارة وهو الأخير قبل دخول مدينة نابلس، تجاوزناه لنصل إلى حوارة، وهناك حكاية من نوع آخر.

طلب منا جنود الاحتلال النزول من السيارة، وبدأت عملية فحص بطاقات الهوية كما هو الحال بالنسبة للسيارة أيضاً، وكنت برفقة صحفيتين أمريكيتين وآخر فلسطيني.

وبعد فحص طويل، قيل لأصدقائي أنهم يستطيعون المرور إلى المدينة بدون السيارة لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لي، أولاً لأنني لا أحمل تصريحاً للتنقل بين المدن كما قال الجنود، وثانياً لأنني إرهابي!! على حد وصفهم.

وتمت مصادرة بطاقة الهوية الخاصة بي، وطلب مني الجنود الوقوف إلى جانب الحاجز تحت أشعة الشمس الحارقة، وكان بجانبي العديد من الشبان الفلسطينيين من سكان مدينة نابلس والذين تم احتجازهم أيضاً ولم يسمح لهم بالمرور.

تحدثنا سوياً، وقال أحدهم ساخراً نحن أهل البلد ولم ندخل فكيف تريد الدخول، فقلت بنفس السخرية ولكنني ضيف عليكم، لا بد لي من الدخول إلى المدينة، وحدثوني عن المعاناة اليومية لهم على هذا الحاجز والتي رأيتها بأم عيني وأنا محتجز.

حيث كان جنود الاحتلال ينكلون بالشبان بكل الطرق، فتارة يقولون لأحدهم إذا كنت تملك من النقود 1000 شيقل فسنسمح لك بالمرور الآن، بينما يقولون لآخر أن عليه العودة إلى رام الله والبقاء فيها، ولثالث بالذاهاب إلى ايلات للاستجمام بدل الوقوف في حوارة.

وبعد حوالي الساعة، وبعد تدخل الصحفيتين الأمريكيتين، طلب مني الجنود التقدم، وقال لي أحدهم ساخراً، سوف أقدم لك خدمة العمر، وهي أنني سأعيد لك بطقاة الهوية ولن أبقيك تحت الشمس مدة أربع ساعات، لأن هذا ما أفعله عادة، ولكني لا أريد رؤيتك هنا مجدداً، وعليك العودة إلى حيث أتيت.

تناولت بطاقة الهوية بيدي، لأن هذا ما كان يهمني في تلك اللحظة، فسألته مباشرة أحقاً أنا ارهابي، رد قائلاً، أعتقد لا ولكنها ليست النقطة بالنسبة لي، اذا فالأمر بات واضحاً، التنكيل والذل وفقط ذلك، غادرنا الحاجز مباشرة، لكن إلى حاجز عورتا القريب من حوارة، وهو مدخل آخر إلى نابلس ولكنه مخصص للبضائع، لأننا نريد الوصول إلى نابلس.

وهناك تم ايقافنا لساعة أخرى لفحص الأوراق قبل السماح لنا بالدخول إلى نابلس مدة ساعة واحدة فقط بأمر من جنود الاحتلال على هذا الحاجز.

كان رقم هذا الحاجز رقم تسعة، الذي نقطعه للوصول إلى المدينة، حيث أنجزنا المهمة وغادرنا نابلس عائدين إلى بيت لحم، حيث وبعد طول عناء تجاوزنا ستة حواجز أخرى للوصل إلى الحاجز السابع والأخير وهو الكونتينر للدخول إلى بيت لحم.

وهناك وجدنا مئات السيارات وأكثر من خمسة آلاف فلسطيني، أبلغونا أن الحاجز مغلق، لأن هناك معلومات بنية فدائي فلسطيني تنفيذ عملية عسكرية، ولن يفتح هذا الحاجز على الاطلاق اليوم.

هذا الحال كان قد بدأ عند الحادية عشر صباحاً،ووصلنا عند الرابعة والنصف عصراً، جنود الاحتلال كانوا يوجهون بنادقهم نحو المواطنين مهددين بإطلاق النار على كل من يقترب من الحاجز محاولاً المرور، كما واعتدوا بالضرب على العديد منهم.

استطعنا الدخول إلى بيت لحم بعد انتظار ساعتين أخريين على هذا الحاجز، وبذلك تكون الرحلة إلى نابلس قد انتهت بالمرور على ستة عشر حاجزاً واستغرقت 11 ساعة بالتمام والكمان.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026