وكما وعدتكم في المقال السابق إليكم بعضا من محطات التطور الحمساوي والتي أغلق البعض عنها عينيه وأذنيهكوصفة عناد إقصائية تتوافق مع نزوعه الأحادي الجانب المريضوتتساوق مع هواية الهروب…
وكما وعدتكم في المقال السابق ..إليكم بعضاً من محطات التطور الحمساوي..والتي أغلق البعض عنها عينيه وأذنيه،كوصفة عناد إقصائية..تتوافق مع نزوعه الأحادي الجانب المريض،وتتساوق مع هواية الهروب إلى الأمام، وفوائدها التي لا تحصى..ولعل أهمهاعدم فتح أي ملف في فتح وفي السلطة.
يقولون "كل شيخ وله طريقته"،ويقولون أيضا" كل فولة وليها كيال"..من هنا يأتي ما يسمّى (الإختلاف الرحمة،أو رحمة الإختلاف)..ومن هنا يمكن أن يختلف شكل الفستان من أصابع وإبرة ومقص بيير كارادان..عنه لدى كريستيان ديور وريشي .. الخ ومن هنا يمكن أن تختلف الطبخة طعماً ونكهة من (الشيف) الحمساوي إلى (الشيف) الفتحاوي.
-1996 ..في هذا العام أجمعت الأغلبية في حماس على عدم المشاركة في الانتخابات ،لأسباب داخلية عديدة..وعلى رأسها يقف أحد أهم منطلقات هندسة البناء الحمساوية،ونعني هنا الآية القرآنية(وأعدوا لهم....)ويكون الإعداد اجتماعياً ونفسياً وسياسياً ونضالياً وتربوياً وتعليمياً. بالمقابل ..أتقنت حماس إدارة المنافسة على الأرض،عبر حصر الصراع بين مظلوم وظالمين،بين ضحية وجلاّدين،بين مستضعفين وأولئك الذين أخذتهم العزة والإستقواء بالإثم، مستفيدة مما توفره لها ميكانزمات هذه المعركة من تعاطف وتضامن جماهيري!!ناهيكم عن احتكام الوعي الجمعي إلى فضيلة المقارنة بين ما قبل السلام وما بعده،وهي عملية حسابية كان العدّ فيها ينتهي يوميا لصالح (الما قبل)،ونظرا لتعارض الإقرار بهذه الخلاصة مع طبيعة ووعي ومعتقدات الفلسطينيين، فقد كان الإنتصار إلى ( البديل ) الداخلي فرصة للأمل والخلاص.
وبعد..ألا يمكن احتساب هذا الموقف على لائحة أجندة الوعي ببوصلة الزمان وساعته؟و..ألا يمكن اعتبار هذا حسن تقدير لأسئلة التغيير متى وأين وكيف؟
2006 ..ذهبت حماس إلى الانتخابات ..بعد إجماع على أن الأمور الداخلية /في حماس وفي المجتمع/قد نضجت لتحكيم الجماهير والاحتكام إليها. وأشارت التقديرات إلى ضرورة المشاركة (الآن) ،وعدم تأجيل هذا الأمر إلى (المابعد)،لأن هذا ( المابعد) قد لا يأتي أبداً.هذه هي سياسة( رجل اللحظة الأخيرة )،وكان موصوفا بها أحد دهاة السياسة العربية..وأعني به الأسد الأب. وخاضت حماس الانتخابات،وحققت فوزاً ساحقاً، صحيح أنها لم تكن تتوقع تلك النتيجة..من قال غير ذلك؟ ولكنها استوعبت الدرس وحملت الأمانة ..ولم تدر ظهرها لأصوات الجماهير!!لقد كنت واحداً مِن أوائل مَن نصحوا الحركة بالتحصن في التشريعي الأقوى والأنظف في القرار والرقابة والفيتو!! وكان لها رأي آخر،يقضي بالتعاطي مع المفاجأة عبر قانون ( التحدي والإستجابة). وبعد ألا يمكن إدراج ذلك التأقلم في خانة جاهزية حماس للتغير والتطور ..أم نعتمد مثل"عنزة ولو طارت"؟
وكنت سمعت في وصف مسيرة حماس، ومن كثيرين، عبارة تحمل الطعن في داخلها..رغم ما يحمله ظاهرها من تمجيد..تقول العبارة ( حماس حركة تتغذى على الدم )!!طبعا ..القصد هنا أنها حركة دموية فقط لا غير..على أن مولانا يتبع حركة تتغذى على الرز بحليب والشوكولا والكريم كراميل!!وسنهمس في أذن صاحبنا..وللتذكير ..فقط..بل سأوضح الواضح..وأقول بأن حركة حماس فرع من دولانية حركة الأخوان المسلمين العالمية..وهي حركة –على ما أعرف ويعرف- تنتهج الوسطية والإصلاح،ولولا خصوصية قضيتها وتميز وضعها التنافسي مع الفصائل الأخرى..لبقي برنامجها منصباً على التغيير والإصلاح المتدرج وطويل النفس وبعيد المدى.. في الجوانب التربوية والإجتماعية والنفسية والاقتصادية..ولكن أقصى وأقسى درجات الإحتلال هو الذي استدعى أقصى وأقسى درجات التغيير باليد.تنفيذاً للحديث الشريف (من رأى منكم منكراً....).ترى أي منكر أفظع من الاحتلال !!والذي لولاه..لما اختلفت التجربة الحمساوية /نهجاً /وسلوكاً/عن تجربة شقيقاتها في الأردن والكويت (لين في غير ضعف،وشدّة في غير عنف).
أو تجربة شقيقتها الكبرى في مصرالحفاظ على سلامة شعرة معاوية..حتى حين تذهب الأمور حد التوتر والتصعيد...كما يحدث حاليا..فقد فسرت الحركة في مصر الإعتقالات الجماعية.. التي جرت وما زالت تجري،على خلفية قيام بعض الطلبة الجامعيين بعرض للفنون القتالية.. بأنها حلول استباقية لانتخابات مجلس الشورى.أشدد على القول أن جدلية الإحتلال تختلف عن جدلية السلطة والمعارضة.
وحين ذهبت حماس إلى انتخابات 2006 كان ذلك تحت سقف القاعدة الإلهية الكبرى (وأمرهم شورى بينهم ).وهي عندي- على الأقل- أكثر اتساعاً وعمقاً من ديمقراطية اليوم الواحد الغربية.. والتي تعتبر ساقية صغرى في نهر (الشورى )العظيم. ذهبت حماس إلى الفرع كمدخل وضعي إجباري نحو الشورى..ولكونه لا يتعارض معها..ولكونه وسيلة لاغاية..طريقاً لا هدفاً. أو كما قال جدّ الشعراء أبو الطيّب المتنبي ( ومن قصد البحر،استقل السواقيا).
التناقض الثانوي والتناقض الرئيسلا أشك في أن تغليب حركة حماس للتناقض الثانوي وجعله رئيساً..ما كان ليقع، لولا أنها كانت مكرهة عليه ومرغمة ومضطرة إليه..كون وجودها هو الذي صار مستهدفاً هذه المرّة.
وكنا قد نصحنا الإخوة كرمازوف السلطة رئاسة وفتحاً وميليشيات...أنكم لن تستطيعوا النجاح فيما فشل فيه الجيش الجزائري الكبير،هذا لو كان الوضع مستقراً لكم وبكم وحولكم،أما وقد جعلت اسرائيل (شريك السلام) من سلطتكم أطلالاً ودمناً ،فإن المغامرة هنا تصبح خير وصفة للذهاب إلى الجحيم. ناهيكم عن الإنعكاسات الخطيرة للاقتتال الداخلي على صورة الفلسطيني عربيا وإسلاميا في عهد ميديا البث الحي والسماوات المفتوحة.بالإضافة إلى تراجيديا وقوع ذلك متزامنا مع توغلات واغتيالات الجيش الإسرائيلي في مدن ومخيمات الضفة الغربية.فيما الدبابات على مرمى حجر من المتصارعين.
وكان لتحذيرنا تخوفات أخرى..وأهمهما..أن الضغط الزائد على حماس، محليا وإقليميا ودوليا، وشد أنشوطة حبل الحصار على رقبتها ،سيكون القابلة التي تساعد في مخاض وولادة ( القاعدة) الفلسطينية ، لقد وقع ذلك في الجزائر..كلكم سمع بمتوالية تفجيرات تيزي وزو ،وبومرداس الأخيرة. وهذا ما أكاد أقول أنه يحدث في البر الفلسطيني الآن..وأعني هنا مقدمات ظهور (القاعدة).
يا جماعة إذا كان الحوار ممكناً مع حماس، فإن الحوار مع (القاعدة) لا يقوم إلاّ على ( يا طُّخو، يا اكسر مُخه).
وحين تذهب حماس إلى نداء العقل ،نداء الصلح..في مكة..حقناً للدماء، وحتى لا توضع في خانة الرفض العبثي،وكي لا تمنح الوسيط حجة جعلها (الفئة الباغية)..حسب رخصة النص القرآني لوسيط الفئتين المتقاتلتين.ناهيكم عن أنها ذهبت ، وقد بلعت سكين تدمير جوهرتها،ودرة العلم في فلسطينالجامعة الإسلامية، وهذا لعمري أكبر ابتلاء وأصعب امتحان في الصبر ، وأقوى الأدلة على حسن النوايا.بعد ذلك ..ألا يعد هذا تطوراً وتصاعدا في لغة التغيّر؟.
وحين تدير حماس ملف شاليط بكل ذكاء واقتدار..رغم الرقابة البرية والجوية..وعلى طريقة لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين..ألا يعد ذلك تطورا في منطق التغير؟.
وحين تصعد حماس بالطويل ،وأبو عمرو!!! والسيدة جانيت ميخائيل ..ألا يعد ذلك تطوراً؟
وحين تضيع اسرائيل فرصة العرض المبكر الذي قدمه اسماعيل هنية حين أعطى الإذن لوزراء حكومته بمقابلة نظرائهم الإسرائيليين..ألا يعد ذلك تطوراً من حماس ..وجموداً اسمنتي الغباء من حكومة اسرائيل.
لا تنسوا أن الأخ هنية استخدم غير مرة كلمة ( اسرائيل) بدل التوصيف المعتمد( الكيان الصهيوني)..اسرائيل لم تسمع لأنها لا تريد أن تسمع. أعجبني صحافي اسرائيلي عنون مقالته هكذا( دولة تحترف الغباء). مشكلة اسرائيل المعقدة أنها ما زالت أسيرة عقلية ما قبل هزيمتها في لبنان. وفي اعتقادها، وهي الغارقة بشكل مخزٍ، وغير مسبوق، في الفساد،إنها الدولة الأنقى والأنظف في العالم.
وحين تصمد حماس في وجه أعتى صنوف الحصار البشع محلياً واقليمياً ودولياً..ألا يعني هذا أن عناصر البقاء والاستمرارية ..أقوى وأكثر من عناصر الضعف والتفكك والزوال.
وحين تصر حماس ( أعني الحركة ..لا الحكومة)على أن لها زاوية رؤية مختلفة ومغايرة لكل الأساليب التي ثبت فشلها،وحين تعلن أن لها موقفاً وموقعاً ينجيانها من الوقوع في المحظور، ويحميانها من ارتكاب رذيلة المكرور...فإنها على حق..وقد يسأل أحدكم لماذا؟ وسأستخدم في الإجابة إقرار الآخرين..واحباطهم المشوب باليأس،أو لنقل اعترافهم ( أهل البيت السابق) الذي جاء بنكهة الفشل.
يقول نبيل شعث( وهو من هو ) لإذاعة مونتي كارلو كتعقيب منه على فشل اجتماع رايس/أولمرت/عباس ( هناك رفض مبالغ فيه ..يستخدم كذريعة لعدم الدخول في المفاوضات..دائماً عندهم ..عدم وجود الشريك..في عهد ياسر عرفات بحجة أنه يستطيع ولكن لا يريد. في عهد أبو مازن..بحجة أنه يريد ولكنه لا يستطيع.والآن بحجة أن قسما من حكومة الوحدة لا يعترف بهم. أما الأمريكان فلا نسمع منهم كل مرة إلا ملتزمون بحل الدولتين..ملتزمون بالرؤى السياسية .)!!
أما محمد الدحلان فكان الوحيد ..دون كل المعلقين السياسيين /فلسطينيا/واسرائيليا/ وعربيا/ الذي لم يصف الإجتماع بالفشل..تحت حجة أن زيارة رايس كانت للاستكشاف!! نعم ورب الكعبة..للاستكشاف..قالها..مفترضاً أنه (لا من دِري،ولا مِن شاف).بصراحة معه حق..فالحرمة رايس اشتعلت غيرة من السيدين كولومبوس ، وماجلان ..وصار ( رأسها وميت سيف) أن تكتشف هي الأخرى عجيبة من عجائب الدنيا.طبعا أنا أميل إلى الصراحة التي تفيض مرارة لدى نبيل شعث..رغم أن تعليق مذيع مونتي كارلو أمريكا واسرائيل تفعلان ذلك رغم وجود العديد من حملة الجنسية الأميركية كمرشحين، هو هنا يغمز من قناة شعث نفسه..ناهيكم عن فياض وأبو عمرو وغيرهم .
ترى ألا يكتسب فقه حماس السياسي ورؤيتها للصراع-حربا أو سلما- المضادان لترف المفاوضات من أجل المفاوضات، ولفانتازيا مؤتمرات (طق الحنك الفاضي).. أقول ألا يكتسبان بهذه الاعترافات والتصريحات مشروعية ومصداقية؟ وألا يعد ذلك تطوراً؟
ومن أغرب ما قرأت من هلوسات وهذيانات اتخذت كَتَحوط استباقي استفساري..قد يظن البعض أن ما سنعرضه مزحة فقط...ولكني أؤكد أن ذلك وقع بالفعل ..وأعني هنا السؤال الغريب هل سيرتدي الحمساويون الكرافات؟حتى أن أحد عمداء صحافة العشرية السابقة تساءل هل سيلبس رئيس الوزراء الكرافتة؟بصراحة ..لقد ظننت أن هذه الكرافات حصان طروادة حماس. أو أنها تلبس تحت اللحم !
يا جماعةأكانت حلالاً عليكم ،حراماً على غيركم؟ويا سبحان الله !!وهل ورد نص شرعي أو اجتهاد في تحريمها؟ما أعرفه أن اللباس مباح ما دام لا يخدش حياء، ومادام لا يصف،ولا يَشِف. طيب لقد لبسها الكثير من الحمساويين/قبل وبعد/ومع ذلك بقوا حمساويين ؟يعني أن رهانكم على سحرية الكرافات وقدرتها على الترويض تحطم على الصخرة الصلبة للبدلة( الكوستيم) .
سامحونا..فقد اختتمنا هذا المقال بهذه النكتة الحقيقية..كمحاولة منا لترشيد ما فيه من جدّ وتنكيد.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع