القدس في العيون والأقصى في العيون ولأن أهلنا في القدس هم أقرب عضو من جسدنا الإسلامي العربي الفلسطيني يحيط بالقدس ويدافع عنها ويحفظ لها إسلاميتها وعروبتها وفلسطينيتها لأنهم كذلك…
القدس في العيون والأقصى في العيون، ولأنّ أهلنا في القدس هم أقرب عضو من جسدنا الإسلامي العربي الفلسطيني يحيط بالقدس ويدافع عنها ويحفظ لها إسلاميتها وعروبتها وفلسطينيتها، لأنهم كذلك؛ فهم في العيون ونحن نحبهم ونحيّي فيهم صمودهم في وجه سياسة تهويد القدس ونحيّي فيهم ذودهم المتواصل عن حرمة الأقصى، ونحيّي فيهم انزراعهم في حارات القدس وشوارعها وأسواقها وتلالها وأوديتها ومعابدها ومقدساتها وأوقافها، وندعو لهم بالخير، وأنا إن حسدت أحداً، حسد غبطة؛ فأنا أحسد أهلنا في القدس الذين يسيرون ويجلسون وينامون ويصلون على ثرى القدس الطاهر، الذي يحفظ صفحات مباركة من تاريخنا الإسلامي العربي المبارك، ويحمل معالم شاهقة من حضارتنا الإسلامية العربية المجيدة، ويبشر ببزوغ فجر صادق إسلامي عربي لا محالة، ولا شك أنّ إنساناً كأهلنا في القدس يحيا على هذه الثغرة التي لا تقبل التسعير فليعذرنا إذا حسدناه، حسد غبطة، وليعذرنا إذا كنا ولا زلنا نردِّد يا ليتنا مثله نعيش في القدس الشريف ورحاب المسجد الأقصى، ولكن ما يعزينا أننا وإن لم نعش فيها؛ فنحن نعيش في أكنافها، كيف لا والجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة؛ من أكنافها، بل إنني لا زلت على شعور طاهر يقوي ولا يضعف، إنني وإن كنت في سجن "أشمورت" فأنا في أكنافها، وكلما تذكرت أنّ حبي للقدس وحبي للأقصى هو الذي قادني وقاد بقية من معي من رهائن الأقصى إلى السجن، كلما تذكرت ذلك؛ غمرتني الفرحة وتغشاني السرور وفاضت السكينة في صدري وأشرق الرضا في قلبي، فهنيئاً لكم يا أهلنا في القدس وأعانكم الله تعالى.
وأنا إذ اكتب هذه الرسالة إلى أهلنا في القدس؛ فقد حرصت قبل اعتقالي أن أحافظ على "وصل القدس" مرة في الأسبوع على الأقل، وهذا الوصل كان يعني لي تجديد عهد مع القدس وتجديد بيعة مع الأقصى، حتى أبذل ما بوسعي سعياً إلى إعمار وإحياء القدس والأقصى، وقد تعرفت على أهلنا في القدس من خلال مشاريع الإعمار والإحياء، وعرفت كم هم كريمون ومضحّون وعاملون في مشوار الإعمار والإحياء الذي باشرنا به ولن نتوقف بإذن الله تعالى بإدارة ورعاية هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار، فمن أهلنا في القدس جاءت تلك المتصدقة الكريمة التي تقدمت قبل سنوات بمبلغ قيمته عشرة آلاف دولار، ولما سُئلت عن اسمها رفضت أن تكشف عن اسمها وقالت أنا طالبة لمرضاة الله تعالى، ومن أهلنا في القدس كان يتدافع مئات الشباب مشمرين عن سواعدهم عاملين منذ الصباح حتى المساء في مشوار الإعمار الطويل الذي بدأ بالمصلى المرواني وأبوابه العملاقة وساحاته الرحبة، مروراً بإعمار الأقصى القديم وإقامة وحدات الحمامات والوضوء في باب حطة والأسباط وفيصل، إلى بقية المشاريع الأخرى التي لا تزال النفوس تواقة إلى متابعة إنجازها نعم كان يتدافع مئات الشباب من أهلنا في القدس عاملين بجد وإخلاص وحب في كل هذه المشاريع، جنباً إلى جنب مع الأهل من المثلث والجليل والنقب والمدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة، وكنت أمازح أولئك الشباب المقدسيين وألاطفهم مع يقيني التام بأنّ قسماً منهم كان يحافظ على الصلاة وهم الأكثر، وقسماً منهم بدأ يصلي خلال بدايات عمله في تلك المشاريع، وقسماً ثالثاً لم يكن يصلي، بل إنّ قسما منهم كان يظهر على ساعده وشمة الغفلة، ومع ذلك أحببنا الجميع ولا زلنا نحب الجميع، ولا زلنا على يقين أنّ الخير في الجميع.
ومن أهلنا في القدس كانت تصل مئات وجبات الطعام كل أسبوع لكل العاملين في تلك المشاريع المباركة، ولا زلت أذكر أنني صليت الجمعة في الأسبوع الثاني من انتفاضة الأقصى في المسجد الأقصى، ووقعنا تحت حصار قوات الاحتلال الصهيوني وقنابلهم ورصاصهم، وطال الحصار حتى صلاة العشاء، وخلال الحصار جعنا فقام أهلنا في القدس جيران المسجد الأقصى بتهريب الطعام لنا عبر بعض أبواب المسجد الأقصى.
ومن أهلنا في القدس كانت ولا تزال تصل عشرات الحافلات للمشاركة كل عام في "مهرجان الأقصى في خطر" العالمي، الذي لا زال يجسد صرخة الأقصى القوية في وجه كل المتآمرين عليه، هذا المهرجان المبارك الذي يُقام كل عام في مدينتنا أم الفحم.
ومن أهلنا في القدس نهض الدعاة والمصلحون، وقامت المؤسسات التي لا تزال عاملة ومضحية وداعمة لكل هدف نبيل وغاية سامية وقيمة أصيلة، وبصراحة من أنا حتى أحصي لهم جوانب عطائهم ومآثر بذلهم، فهم القوم الذين كانوا ولا يزالون يضحون بالغالي والرخيص، قابضين على الجمر سعياً منهم لإعمار وإحياء القدس والأقصى.
ولأنهم كذلك؛ فيسرني أن أنادي أهلنا في القدس من عميق قلبي وأنا خلف القضبان، وأقول لهم يا أهلنا في القدس؛ إنا من الذين كتبوا عن المخاطر التي تتهدد القدس والأقصى، حيث نُشرت عشرات المقالات في صحيفة "صوت الحق والحرية" خاصة، وفي صحف محلية وعالمية أخرى، ولكني هذه المرة أكتب لكم وأنا على قناعة مؤلمة ومرّة؛ أنّ القدس الشريف اليوم والمسجد الأقصى اليوم يمرّان بأخطر لحظات مضت عليهما، ولا أبالغ إذا قلت إنّ بعض العاملين في الأذرع الصهيونية المختلفة قد بدؤوا لأنفسهم بالعد التنازلي المتسارع في سبيل تحقيق مخططاتهم التي لن تكون ولن تقوم إلا على حساب المسجد الأقصى وإسلامية وعروبة القدس الشريف.
فلا شك أنكم قد علمتم بخبر التقرير الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بتاريخ 1-4-2004، والذي قُدم سرا لرئيس الحكومة شارون، حيث يوصي بإغلاق المصلى المرواني ومحيطه أمام المسلمين. وقد وقّع على هذا التقرير سكرتير رئيس الحكومة العسكري يوآف جلنط، وبعث هذا التقرير لجهات أمنية صهيونية وشخصيات حكومية، وسيعقد شارون قريباً جلسة مباحثات خاصة حول هذا التقرير. وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في هذا الخبر إنه قد ألحق بهذا التقرير السري تقارير أخرى أعدتها سلطة الآثار الصهيونية، ادعت من خلالها أنّ خطر الانهيار يتهدّد الجدار الشرقي للمسجد الأقصى، وأنّ الجدار قد تحرّك بعد حدوث الزلزال الأخير في شهر شباط (فبراير) الأخير 5.2 سم، وظهرت فيه تصدعات جديدة، واتسعت التصدعات القديمة، وعلى إثر تقديم هذا التقرير قدّم مدير سلطة الآثار الصهيونية شوقه دورفمن طلباً عاجلاً للشرطة الصهيونية في لواء القدس للعمل على منع المسلمين من الدخول إلى المصلى المرواني.
وواضح جداً لكل عاقل أنّ انهيار جدار المغاربة الذي وقع قبل أسابيع كان بسبب تراكم الحفريات الصهيونية تحت حرم المسجد الأقصى، وواضح لكل عاقل كذلك أنه إذا ظهر أي تصدع يتهدد الجدار الشرقي للمسجد الأقصى؛ فإنّ سببه هو تراكم الحفريات الصهيونية تحت حرم المسجد الأقصى، وادعاء المؤسسة الصهيونية أنّ سبب ذلك يعود إلى الزلزال الأخير الذي حدث في شهر شباط (فبراير) الأخير هو ادعاء قبيح، إنما يهدف إلى التستر على الآثار المأساوية التي خلفها تراكم الحفريات الصهيونية على المسجد الأقصى، والتي حدث قسم منها وهو ينذر بحدوث آثار مأساوية أخرى في المستقبل القريب، ولعل هذا ما خطط له المتآمرون على المسجد الأقصى.
ومما يزيد الطين بلة؛ أنّ حزب "تكوماه" اليميني الصهيوني قد دعا عبر موقعه على شبكة الإنترنت الجماهير الصهيونية إلى المشاركة الفعالة في المسيرة الحاشدة داخل المسجد الأقصى المبارك يوم الأربعاء الموافق 7-4-2004 بمناسبة عيد الفصح العبري، ودعا عبر موقعه الجماهير الصهيونية إلى إقامة الطقوس الدينية في هذا اليوم في المسجد الأقصى، وكان مستوطنون قد استولوا في ساعة مبكرة من فجر الأربعاء الموافق 31-3-2004 على مبنيين سكنيين مأهولين يضمّان 13 شقة سكنية في حي سلوان الواقع جنوبي المسجد الأقصى، علما أنّ ملكية هذين المبنيين تعود إلى عائلتي الرجبي ومراغة. وقد رافق هؤلاء المستوطنين قوة معززة من الجيش كانت معهم لما داهموا هذين المبنيين في الساعة الثالثة فجراً وأصحابها نيام، وطردوا العائلات واعتدوا على النساء والأطفال، ورموا أثاث هذه العائلات المسكينة في الشارع، ثم أدخلوا أثاثاً جديداً إلى هذين المبنيين، وأدخلوا فيهما عشر عائلات من المستوطنين.
كان ذلك يحدث بالإضافة إلى ما كانت ولا زالت تتعرض إليه القدس ويتعرض إليه المسجد الأقصى من ويلات التآمر عليهما، ومن مآسي المكر بهما ليل نهار، ولعل أحد أهلنا من القدس يتساءل حزيناً باكياً ما العمل ونحن لا نرى في الأفق أي تحرك جدي على صعيد المسلمين والعرب حكاماً وشعوباً؟، ما العمل ونحن نرى أنّ حق القوة هو القانون المسيطر اليوم على أحداث الأرض كلها ولم يبق محل لقوة الحق؟، ما العمل وهذه الأنظمة العربية قد خيبت الآمال يوم أن عجزت عن مجرد عقد اجتماع لها في تونس الخضراء؟، ما العمل وهذا وحيد القرن الأمريكي راح يجتاح العالم الإسلامي والعربي بكل أدواته العسكرية الإرهابية دولة بعد دولة؟، فبالأمس البعيد اجتاح أفغانستان وبالأمس القريب اجتاح العراق، واليوم استسلمت له عشرات الدول المسلمة والعربية وفتحت له أبوابها على مصراعيها، وراحت تأمر بأمره، ولسان حالها يقول حاضر سيدي. ما العمل وهذه الضفة الغربية وقطاع غزة محاصرتان براً وبحراً وجواً؟، ما العمل وهذا الاحتلال الصهيوني قد سوّلت له نفسه أن يمضي بدموية التصفيات العمياء التي طالت البيوت والمساجد والكنائس والكبار والصغار والنساء والرضع؟، ما العمل وها هم قد اغتالوا الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وها هم يهددون باغتيال السيد ياسر عرفات، بل وقد أعلنوا عن قائمة اغتيالات طويلة؟، نعم قد تتساءلون بحسرة ومرارة ودموع، وإنها لأسئلة توجل منها القلوب وتذرف منها العيون، وأنا أشاطركم القول إنّ الأمة الإسلامية والعربية ما لم تغير ما بأنفسها؛ فلن ننتظر منها اليوم ميلاد صلاح دين جديد يرد للقدس والأقصى كرامتهما.
ولكن مع كل ما قيل، ومع كل تلك التساؤلات؛ يبقى في أعناقكم واجب المرحلة الدامية التي نعيشها، سيما وأنكم أنتم يا أهلنا في القدس؛ أنتم الوحيدون من دون أهل الأرض، بالإضافة إلى الأهل في المثلث والجليل والنقب والمدن الساحلية، انتم وهم الوحيدون من دون كل مسلمي الأرض وعربها وفلسطينييها؛ الذين بإمكانهم التواصل مع القدس الشريف والأقصى المبارك وحمل همومهما والوقوف في وجه كل مؤامرة تستهدف النيل منهما. وأنا على يقين أنّ نخوة إسلام الأهل وعروبتهم وفلسطينيتهم في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية لن تترككم لوحدكم.
لذلك أقول لكم بكل محبة وصراحة؛ هذا الوقت الذي يجب أن ندرك فيه أكثر من أي وقت مضى أنّ بيوتكم في القدس القديمة وفي حارات القدس القديمة في خطر، وهذا الوقت الذي يجب أن نتعالى فيه عن أي خلافات حزبية ومصلحية لمراجعة حالنا وفحص هذه البيوت بيتاً بيتاً، والوقوف في وجه "ثعابين التبن" التي باتت تزحف طامعة بالاستيلاء عليها. وهذا الوقت الذي يجب أن ندرك فيه أكثر من أي وقت مضى أنّ الأرض في خطر والأوقاف في خطر والمقدسات في خطر، فكم من أرض ابتلعها غول المصادرة في القدس الشريف، وكم من مقبرة جرفتها الآليات الصهيونية وشقت على إثرها شارعاً أو أقامت بناية أو متنزها، وكم من جامع تحول إلى كنيس يهودي حتى الآن في القدس الشريف، وأنا على يقين أنكم تعلمون ذلك، ولكن أما آن لنا أن نصغي إلى مقولة الشيخ جمال الدين الأفغاني "بالضغط والتضييق تلتحم الأجزاء المتفرقة".
وأقولها لشباب القدس خاصة، هذا الوقت الذي يجب أن ندرك فيه أكثر من أي وقت مضى أنه آن الأوان لنا أن نهجر سوق الغفلة، وأن نعود إلى الله تعالى، فتصوروا يا شباب القدس، وأنتم عشرات الآلاف، لو أنكم بادرتم لأداء الصلوات في المسجد الأقصى يومياً، وأؤكد يومياً، لو أنكم بادرتم إلى ذلك في صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء كل يوم؛ لتحولت صفوف صلاتكم إلى أعظم رد أبدي سيحبط بإذن الله تعالى كل مؤامرة وإن عظمت؛ تستهدف النيل من المسجد الأقصى، وليتآمر المتآمرون بعدها، وليروجوا الأكاذيب حول المسجد الأقصى وحول أبنيته وجدرانه ومصاطبه وبوائكه، فستبقى صفوف صلاتكم الأبدية في المرصاد الأبدي لكل كيدهم الأبدي، فلا تترددوا يا شباب القدس فأنتم الآن وبالذات الآن؛ مرشحون للقيام بهذا الدور في هذا الوقت الحرج باسم الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني، وأعود وأقول إنّ الأهل في المثلث والجليل والنقب والمدن الساحلية لن يتركوكم لوحدكم.
وأقولها لعائلات القدس الضاربة عراقة ومجداً في أرض القدس، وأقولها لكل وجهائها الكرام الذين تربطني علاقة المودة والمحبة بعدد كبير منهم، أقول لهم هذا الوقت الذي يجب أن تدركوا فيه أكثر من أي وقت مضى أنه آن الأوان أن تجمعوا أبناء عائلاتكم في دواوين عائلاتكم، وأن تثيروا فيهم نخوة التواصل اليومي الأبدي مع المسجد الأقصى صباح مساء. ألستم الذين لا يزالون يجمعون أبناء العائلة في ديوان العائلة للقيام بواجب الأعراس والمآتم والإصلاح، وهذا سلوك جميل ومنهج حسن، ولكن الأجمل من كل ذلك والأحسن من كل ذلك أن تجمعوا أبناء العائلة في ديوان العائلة للقيام بواجب الحفاظ على إسلامية وعروبة القدس، ثم للقيام بواجب التواصل اليومي الأبدي مع المسجد الأقصى.
ثم أين أنتم يا معشر الدعاة، أين أنتم يا جمهور الوعاظ والعلماء، أين أنتم يا رجال الأوقاف والمؤسسات والجمعيات الخيرية والهيئات الاجتماعية، إنني أناديكم لأنني أعلم أنكم عناوين خير، وإنّ فيكم الخير، وقد بذلتم الخير الكثير، لتعلموا أنّ هذا هو الوقت الذي يجب أن تدركوا فيه أكثر من أي وقت مضى أنّ عليكم أن تبادروا إلى الاجتماع سوياً لتفكروا سوياً وتتفقوا سوياً على كيفية الحفاظ على إسلامية وعروبة القدس الشريف، وعلى كيفية التواصل اليومي الأبدي مع المسجد الأقصى المبارك.
ولأنني أوجس أكثر من أي وقت مضى أنّ شراً مستطيراً قد يقع على المسجد الأقصى المبارك خلال الأيام والليالي الحبالى القادمة، أقترح بشكل خاص إغلاق كل مساجد القدس وقت كل صلاة جمعة فقط، وتوجيه كل أهلنا لأداء كل صلاة جمعة في المسجد الأقصى إلا لضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، مع يقيني التام بالخطاب النبوي القائل "واعلم أنّ النصر مع الصبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسراً".
وأخيراً؛ لتعلموا يا أهلنا في القدس، أنّ الشجاعة صبر ساعة، فلا تتلعثموا ولا تترددوا وظلوا كما قيل عنكم "وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدرُ"، ولا يخدعنكم أكاذيب المؤسسة الصهيونية حول المسجد الأقصى، فتراكم حفرياتها تحت حرم الأقصى هو الذي تسبّب بانهيار جدار باب المغاربة وفي نفس الوقت تمنع المؤسسة الصهيونية هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار من مباشرة إعمار هذا الانهيار، وتراكم حفرياتها تحت حرم الأقصى هو الذي يهدِّد تماسك وقوة كل بناء المسجد الأقصى بما في ذلك جداره الشرقي، وفي نفس الوقت تمنع المؤسسة الصهيونية هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار من مباشرة إعمار ما يلزم في هذا الجدار، وهي (المؤسسة الصهيونية) تتيح لنفسها أن تحتل جدار البراق الذي سمته كذبا حائط "المبكى"، وتتيح لنفسها إجراء تصليحات فيه خلال هذه الأيام وفي نفس الوقت تمنع هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار من مباشرة الإعمار في رحاب المسجد الأقصى، وغني عن البيان أنها المؤسسة الصهيونية هي التي أغلقت مبنى باب الرحمة وطردت منه لجنة التراث - بيت المقدس، وغني عن البيان أنها المؤسسة الصهيونية هي التي تحارب بالروح والدم كل مشروع تباشر به مؤسسة الأقصى في سبيل إعمار وإحياء المسجد الأقصى، فما الذي تخطط له المؤسسة الصهيونية اليوم؟!، هل تخطط لإغلاق المصلى المرواني تحت ذريعة أنه في خطر الانهيار لتنفرد به لبعض الوقت كما انفردت بمسجد الحرم الإبراهيمي ثم لتفرض عليه التقسيم الذي تحلم به بين المسلمين واليهود بقوة السلاح وعصا الاحتلال، كما فرضت مثل هذا التقسيم الظالم البشع على مسجد الحرم الإبراهيمي؟!.
أعود وأقول الأيام والليالي القادمة حبالى، ولكن أصحاب الحق هم المنتصرون لا محالة، والمحتل مهزوم، لأنّ الاحتلال ظلم والظلم زائل لا يدوم، وحسبي الله ونعم الوكيل.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع