لقاء مكة: انفراج للأزمة أم تصعيد لها ؟

لقاء مكة: انفراج للأزمة أم تصعيد لها ؟

أ.د. محمد اسحق الريفي
2007-02-06

من المتوقع أن يسفر لقاء مكة المكرمة بين حركتي حماس وفتح عن نتائج حاسمة لها انعكاساتها على الأزمة الفلسطينية والأحداث الراهنة التي يشهدها قطاع غزة والضفة الغربية وربما تمثل النتائج…

من المتوقع أن يسفر لقاء مكة المكرمة بين حركتي حماس وفتح عن نتائج حاسمة لها انعكاساتها على الأزمة الفلسطينية والأحداث الراهنة التي يشهدها قطاع غزة والضفة الغربية، وربما تمثل النتائج المرتقبة لهذا اللقاء نقطة تحول في مسار الصراع العربي-الصهيوني والعلاقات بين الفصائل الفلسطينية.

يأتي هذا اللقاء في ظل أحداث خطيرة تشهدها الساحة الفلسطينية تم التخطيط لها بعناية في محاولة لتجيير النتائج الميدانية لهذه الأحداث وحالة الإحباط والرعب السائدة في المجتمع الفلسطيني للضغط على حماس والحكومة الفلسطينية وابتزازهما، ويأتي في جو من التهديد المتواصل باجتياح جيش الاحتلال لقطاع غزة والدعم الأمريكي المتواصل للأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وتياره الإنقلابي.

لا شك أن الفلسطينيين يضعون آمالاً عريضة على نجاح هذا اللقاء وانفراج الأزمة الراهنة، وقد قدمت حماس ضمانات بإنجاح اللقاء وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على وقف حالة الفلتان الخطيرة التي تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة وتهدد المجتمع الفلسطيني في أمنه واستقراره، إلا أنه في ظل تعنت المجتمع الدولي الذي تمثله اللجنة الرباعية وإصراره على إخضاع الحكومة الفلسطينية لمطالب الاحتلال، يبدو أن هذه الآمال يقابلها توقعات قليلة ونتائج لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتصعيد الأوضاع الخطيرة.

فرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية متشبث بمحاولة إخضاع حركة حماس لشروط اللجنة الرباعية وأجبارها على الإقرار بما تم التوقيع عليه بين منظمة التحرير الفلسطينية وكيان الاحتلال الصهيوني، ويتجلى هذا بشكل واضح في صياغة خطاب التكليف لرئيس وزراء الحكومة الذي ستختاره حركة حماس لهذا المنصب.

كما أن حركة فتح لا تزال تصر على انتزاع الحكم والسلطة من حركة حماس بكل السبل والوسائل بذريعة الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي من أجل فك الحصار؛ حتى لو أدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية وتحويل غزة إلى بؤرة للفوضى والفلتان.

أما كيان الاحتلال الصهيوني، فهو يسعى إلى أن تلتزم حركة حماس بجملة من المطالب التي تحملها الولايات المتحدة الأمريكية واللجنة الرباعية وراعي اللقاء.  تتمثل هذه المطالب في امتناع حماس عن مقاومة الخطة الصهيونية للقضاء على المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وإلزامها بإقناع حركة الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية بوقف مقاومة الاحتلال انطلاقاً من أراضي قطاع غزة.

كما تتمثل المطالب الصهيونية في وقف المعارك الدائرة بين حركتي حماس وفتح بعد أن تمكنت حماس من السيطرة على عشرات المواقع التابعة لفتح والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة دون أن يبدي الشارع الفلسطيني تذمراً أو احتجاجاً. ليس هذا فحسب، بل يطمح كيان الاحتلال الصهيوني في أن تتعهد حماس بعدم المساس بالدور المنوط برئيس السلطة والدخول في مفاوضات مع كيان الاحتلال حول الوضع النهائي، مباشرة أو من خلال وسطاء.

ولذلك من المتوقع أن تتعرض حماس إلى ضغوط كبيرة من الطرف السعودي والمجتمع الدولي تحت التهديد باجتياح صهيوني كامل لقطاع غزة لإضعاف حماس أمام حركة فتح ومحاولة ثنيها عن مواقفها المشرفة. ولقد أعد المجتمع الدولي الخطط لإقناع حركة حماس بأن لا سبيل لانفراج الأزمة الفلسطنية الراهنة وفك الحصار التجويعي الظالم عن الشعب الفلسطيني وإنهاء العزلة الدولية المفروضة على الحكومة الفلسطينية المجاهدة إلا بقدر ما تبديه حماس من مرونة وتسليم بشروط اللجنة الرباعية.

ومن المؤكد أن المجتمع الدولي سيحرج حركة حماس في لقاء مكة المكرمة ويضعها أمام خيارين إما التسليم بمطالب الاحتلال وسلطة محمود عباس، وإما دخول المواجهة غير المتكافئة بين حماس والمجتمع الدولي الظالم مرحلة حاسمة وحرجة.

ولكن من المؤكد أن حماس لن تستسلم للضغوط الجائرة ولن تتخلى عن مواقفها رغم كل ما يمكن أن تبديه من مرونة كبيرة في التعاطي مع الأطروحات العربية والدولية، ولا شك أن حماس تدرك مدى حجم التآمر عليها وعلى القضية الفلسطينية وتحاول أن تجنب شعبنا الويلات والمصائب، ولكن ليعلم المجتمع الدولي أن حماس ليست ضعيفة وأنها قادرة على التصدي لكل محاولات تدجينها أو القضاء عليها.

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة قدرة حماس على تحقيق انتصارات مذهلة بسرعة غير متوقعة، وعندما تبسط حماس سيطرتها على الشارع فستتمكن حتماً من القضاء على الفلتان وأسبابه، الأمر الذي يجعل التهديدات الصهيونية والأمريكية أمراً مستحيلاً، ولن يتخلى شعبنا عن حماس كما دأب على ذلك بعناد وإصرار منقطع النظير، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026