ليس من الغريب أن ترى معاناة الأسرى والمعتقلين في فلسطين والعراق تحت الاحتلالين الصهيوني والصليبي تتعاظم يوما بعد يوم ولكن الأغرب من ذلك هو أن تصل درجة البلادة والديوثة عند الحكام…
ليس من الغريب أن ترى معاناة الأسرى والمعتقلين في فلسطين والعراق تحت الاحتلالين الصهيوني والصليبي تتعاظم يوما بعد يوم ولكن الأغرب من ذلك هو أن تصل درجة (البلادة) والديوثة عند الحكام العرب إلى هذا الحد فقد باتوا لا يخافون على أعراضهم ولا يخشون إلا أسيادهم ولكن عسى أن يكون ذلك خيرا، إن تكاتف قوى الشر وتوحد العدوان ضد الإسلام وأهله يصل إلى ذروته بانتهاك الأعراض وتواصل الاعتداءات على أهلنا في فلسطين والعراق.
إن الفظائع التي ظهرت على شاشات التلفزة والصور التي لا يقبلها عقل ولا دين والتي تبين الانتهاكات الصليبية ضد الأسرى العراقيين لهي رسالة جديدة تؤكد من جديد أن الحرب حرب حقد عمياء وكما أعلنها الصليبي الضال بوش فإنها حرب صليبية فمنذ أن غزا العراق الصامد وقواته الهمجية على أهبة الاستعداد لانتهاك أعراض المسلمين والمسلمات ابتداء بعمليات التحقيق التي انتهك فيها جيش الصليب كل معاني الإنسانية دون أن يحرك أحد ساكنا ولعل فضيحة سجن أبو غريب أقل بكثير مما وراء الستار فما خفي أعظم.
الحكام العرب حجاج البيت الأبيض كانوا كالمستمتعين بأحداث الفيلم الأمريكي في العراق حيث مثل أبطاله دراما حقيقية بوش وبريمر وسانشيز وغيرهم من حثالة الكيبوتسات الصليبية كيف تم استقبال هؤلاء من الحكام العرب ابتسامات عريضة وضحكات خائنة وإشارات خبيثة واسترضاءات صفراء وخسة ليس لها حدود لأسيادهم الأمريكان والصليبيين ونهايتهم بأنهم سيحشرون عميانا في جهنم وبأس المصير ويقول تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} ويقول أيضا {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ...}.
ألم يتفكر خونة العرب في حديث الله لهم عندما قال {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ* إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ* وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}.
وعلنا نتعظ عندما نعرض صورا من ألوان العذاب فهذا فتى عراقيا في السابع عشر من عمره حرق جسده وقطعت أصابعه في سجن في أبو غريب كان ضحية وقد أقبل عليه مجندات صليبيات وخلعن ملابسه وأخذن يتحرشن به جنسيا وقد أجبر على الاغتسال بالشامبو وهو في حروقه حيث أصيب بالتسمم نتيجة لذلك، وكما هو حال أسير آخر فقد علق جسده بعد أن ربطت يداه إلى الخلف علق في السقف من يداه ويصعق بالكهرباء في وجبة يومية وبعد أن فك من قيده وجد جثة ابن عمه في كيس مهشمة تماما وجسده ظاهر عليه أثر التعذيب والتنكيل، وليس الحال بعيدا عن نساء المسلمين فهناك نساء عراقيات مسلمات يستصرخن تنتهك أعراضهن وتخلع ثيابهن عنوة وتعرض أمام جيش الصليب هذه هي المشاهد اليومية في سجون العراق المقهور أبو غريب والحبانية وقصر الأعظمية وغيرها من السجون التي لم يكشف عن فظائعها بعد.
والحال في فلسطين المحتلة لم يختلف كثيرا فيعلق أحد الأسرى في سجن نفحة الصحراوي على أوضاع إخوانه في أبو غريب قائلا كلنا معهم والله معنا ويستعرض قليلا، إن الأسرى في سجن أبو غريب والسجون العراقية محظوظون لأن مشاهد تعذيبهم تم تصويرها وفضحت أمريكا بينما نحن هنا فوالله نعذب وتنتهك إنسانيتنا بعيدا عن عدسات الكاميرات كما إن الأساليب التعذيبية التي نواجهها تفوق التصور وتتراوح ما بين الاعتداءات الجنسية الحيوانية التي يندي لها الجبين ويخرس اللسان عن التحدث بها خجلا كما نتعرض للتعذيب الجسدي فتنزع أظفارنا بالكماشات ونعلق من أرجلنا في سقف الزنزانة لفترات طويلة فضلا عن أنواع الحشرات التي نعيش بجانبها والأوساخ من حولنا وكذلك فإننا نجبر على قضاء حاجتنا في الزنزانة التي لم يتجاوز طولها وعرضا المتر الواحد ناهيك عن عمليات الشبح على كرسي صغير جدا لساعات طويلة كذلك التهديد بالاعتداء على أولادنا وأهلنا ونسائنا.
ويواصل الأسير إننا فعلا أصبحنا هنا حقلا للتجارب فالاحتلال إذا أراد أن يجرب نوعا ما من الأسلحة فالضحية موجودة وبكثرة فقد جرب فينا تأثير الغازات السامة وما مدى فاعليتها على البشر كما أطلق علينا النار والأعيرة المطاطية بشكل مباشر من مسافة قريبة جدا، وعن الطعام فحدث ولا حرج فطعامنا له رائحة كريهة ولكننا نضطر إلى تناوله خوفا من الهلاك جوعا كما أن الاحتلال عندنا يمارس ضدنا إهمالا طبيا حيث يعاني المئات منا أمراض ليس لها أسماء كما أن الممارسات اللاإنسانية في حقنا لا زالت متواصلة.
على أية حال فإنه بات من الواضح أن القوة لا تقابل إلا بالقوة ولا يلين الحديد إلا بالحديد فسلامنا لكم يا أهل العراق الصابر وتحياتنا لكم يا أهل فلسطين القاهرة ومزيدا من المقاومة وعزاؤنا أننا لله سنمضي {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع