حماس..بين الانقلاب الأبيض..والانقلاب الأحمر..!!

حماس..بين الانقلاب الأبيض..والانقلاب الأحمر..!!

عماد عفانة
2007-01-31

لا شك أن تقاطع مصالح العديد من الأطراف ساهم إلى حد كبير في أحكام حلقات الحصار واتساع فجوة الفخ الذي يراد لحماس أن تسقط فيه بحيث لا تقوم لها قائمة ولا يخفى على احد أن فقه المصالح السياسية…

لا شك أن تقاطع مصالح العديد من الأطراف ساهم إلى حد كبير في أحكام حلقات الحصار واتساع فجوة الفخ الذي يراد لحماس أن تسقط فيه بحيث لا تقوم لها قائمة.

ولا يخفى على احد أن فقه المصالح السياسية الضيقة يطغى في كثير من الأحيان على كل ما هو أخلاقي ووطني أو حتى ديني، خاصة وقد تميزت جميع الأطراف ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية بالتجرد من كل هذه المعاني القيمية العالية.

فمصر التي يتماثل فكر حماس مع فكر الجماعة الإسلامية الأكبر على أرضها جماعة الإخوان المسلمين المنافس القوي الساعي إلى كرسي الحكم مدفوعا بقوى شعبية وفكرية وثقافية ضخمة، لا تريد مصر أن يكون نجاح نموذج حماس الفريد من نوعه في فلسطين احد عوامل التسريع في وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر.

أما الأردن الذي يكاد يفوق سكانه الفلسطينيون عدد سكانه الأردنيين لا يريد أن يمثل نجاح نموذج حماس في الحكم احد عوامل انهيار النظام الملكي الهاشمي على يد جماعة الإخوان في الأردن مدعوما بملايين الفلسطينيين في المملكة.

كما أن نجاح نموذج حماس في الحكم وهي تحت الاحتلال، وتلبيتها لرغبات شعبها بتقديم خدمات مميزة بنزاهة وشفافية لا شك يحرج هذه الأنظمة التي فشلت على مدار عشرات السنوات من تحقيق الرخاء أو العدالة أو الديمقراطية الحقيقية لشعوبها.

إن نجاح حماس في تبني لغة براغاماتية يسقط من أيدي هذه الأنظمة العربية فزاعة الإسلام السياسي الذي تلوح هذه الأنظمة في وجه شعوبها، الأمر الذي يدفعها إلى تشديد الحصار على هذا النموذج الإسلامي متقاطعا مع المصالح الصهيونية الأمريكية في إسقاط هذا النموذج الذي أسدل الستار على حقبة التنازلات المجانية، وعلى سنوات التفاوض العبثي المحاط بشلالات الدم الفلسطيني المسفوح على ارض الوطن المذبوح غير عابئين بأي معنى للديمقراطية التي باتت تمثل لأمريكا والعالم الغربي عدم المساس بإسرائيل.

كل هذه المواقف لا تحظى بذات القدر من الدهشة والاستغراب الذي تحظى به مواقف حركة فتح التي أعلنت أنها ترضى بنتائج الانتخابات وأنها سلمت مقاليد الحكم لحماس بكل سلاسة ليتبين بعد ذلك أن الغلاة في حركة فتح لا يريدون استيعاب الهزيمة وآثارها ولم يستطيعوا تقبل خسارتهم للإوزة التي تبيض ذهبا حيث فقدوا كراسي ومناصب وامتيازات وأموال تمتعوا بها على مدار سنين طويلة.

فبدأوا منذ اليوم الأول لتسلم الحكومة مقاليد السلطة بمحاولة استرداد ومن تحت الطاولة ما أوهموا الجميع أنهم منحوه للحكومة من فوق الطاولة.

أما موقف الرئيس عباس فيوصف بأنه موقف ضعيف إما لأنه لم يستطع الصمود أمام ضغوط الغلاة في فتح الذين يريدون استعادة كل ما فقدوه وإسقاط هذه الحكومة وبكل ثمن حتى ولو كان الثمن إشعال حرب أهلية أو التضحية على الأقل بتاريخ حركة فتح وبفضل السبق الذي تحظى به فتح في ساحة النضال وفي تأسيس مبادئ ديمقراطية عجزت أنظمة عريقة حتى الآن عن إرسائها.

أو لأنه هو أيضا صدم بفوز حماس وبفقد حركته للحكم ويريد استعادة الحكم حتى ولو بإطلاق يد الأجهزة الأمنية لتنفذ انقلابا عسكريا على الحكومة لإجبارها على إما ترك الحكم أو أن تفقد كل مواقع القرار والتأثير فيها أي بمعنى آخر شاهد زور.

كما تتزايد باستمرار الشكوك حول كون الرئيس عباس ليس فقط يشارك في حصار شعبه وحكومته بل يشارك في العمل على إسقاطها ولو بالقوة من خلال العديد من الشواهد مثل

1- استقباله لملايين الدولارات من أمريكا وإسرائيل، وشحنات أسلحة أمريكية إسرائيلية نوعية و كبيرة لتقوية حرسه الرئاسي وأجهزته الأمنية التي تسيطر عليها حركة فتح ، وامتناعه عن استغلال علاقاته وحصانته واستحواذه على كثير من الصلاحيات لجهة فك الحصار عن شعبه وإدخال الأموال بشتى الطرق.

2-  ما روته صحيفة «الإندبندنت» اللندنية  قبل أشهر طويلة من أن قيادات من فتح جرى استقبالها في البيت الأبيض واجتمع معهم مساعدون لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وأن الاجتماعات والمشاورات السرية انتهت إلى تبني مخطط مشترك للإطاحة بحكومة حماس تمهيداً لعودة فتح إلى الحكم.

3- ما نشرته صحيفة معاريف من جانبها حيث  قالت أن أولمرت خلال زيارته لبريطانيا أعلن نيته تزويد الرئيس الفلسطيني بالأسلحة والذخيرة بهدف مساعدته في الحرب ضد حماس متسائلا ماذا يعتقد رئيس السلطة !؟.وأضاف أولمرت في خطابه الذي ألقاه أمام خمسين من أعضاء البرلمان ومجلس اللوردات البريطانيين " على الرغم من التوتر الحاصل في قطاع غزة وافقت على نقل أسلحة وذخائر لتقوية الحرس الرئاسي الفلسطيني مقابل حركة حماس".

4- صحيفة الشرق الأوسط اللندنية من جانبها دعمت في حينه هذه المخاوف بتسريب حول وجود مخطط للحركة يهدف للإطاحة بالحكومة الفلسطينية من خلال دعوتها لإطلاق هبة شعبية جماهيرية ضد الحكومة الفلسطينية في حال فشل الحوار الوطني الفلسطيني في التوصل إلى اتفاق في غضون الأيام القليلة المقبلة.

5- وكانت التسريبات الصحيفة بدأت قبل ذلك على لسان صحيفة التايمز اللندنية نقلا عن مسئول أمني فلسطيني رفيع المستوى قوله إن اندلاع حرب أهلية في الأراضي الفلسطينية لا مناص منه متوقعاً نهاية دموية للتوتر الناشب حالياً في أعقاب تهديد الرئيس محمود عباس بطرح وثيقة الأسرى التي تنص على تسوية النزاع من خلال إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية،في استفتاء شعبي،وهو الأمر الذي عارضته حركة حماس، وتوصلت بعد مداولات طويلة إلى وثيقة الوفاق الوطني.

ونسبت الصحيفة التايمز البريطانية إلى المسئول الفلسطيني قولهالوقت ينفد أمام حماس•سنختار الوقت والمكان المناسبين للمواجهة العسكرية مع الجناح العسكري للحركة•

وأردف المسئول الفلسطيني المجهول بالقولوبعد ذلك لن يكون هناك جناح عسكري لحماس مشيراً إلى أنه يقرأ التقارير اليومية التي تقدمها أجهزة استخباراتنا وأعلم جيدا أن هؤلاء الناس (حماس) يخططون لإطاحة رئيسنا (محمود عباس) من خلال القوة•

وأضاف أنه ربما يتعين فرض الحل على حماس بالقوة قائلاً إن هناك ما يكفي لأداء هذه المهمة،كما أنه يمكن جلب السلاح من مصادر غير متوقعة•

6- ما  نشره موقع صحيفة (المنار) المقدسية على موقعها الالكتروني من أن " واشنطن أبلغت حلفاء لها في الساحتين الإقليمية والدولية أن الحكومة سوف تسقط في شهر تموز الماضي، وبالتالي فان الضغوط على الحكومة الفلسطينية تصاعدت في حينه، كما أن هناك سيناريوهات عدة للتطورات المرتقبة، وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية تصر على حرمان الموظفين الفلسطينيين من رواتبهم ومواصلة فرض الحصار المالي على الشعب الفلسطيني وإغلاق أية نوافذ تحاول الحكومة الفلسطينية فتحها لحل مشكلة وأزمة الرواتب، وأضافت المصادر أن الموقف الأمريكي الذي أبلغته إدارة بوش لعدد من عواصم المنطقة يحظى بدعم وتأييد سري من بعض العواصم العربية.

وأكدت المصادر أن واشنطن وتل أبيب معنيتان بحدوث اقتتال داخل فلسطيني، وأنهما تقومان بخطوات وتطرحان برامج يدفع إلى هذا الاقتتال".

7- وليس ببعيد ما طالعتنا به صحيفة "هآرتس" في تقرير نشر على لسان كبير المحللين العسكريين الإسرائيليين، زئيف شيف ، والذي زعم فيه أن أبا مازن يسعى إلى توسيع قوات الحرس الرئاسي الفلسطينية إلى 10 آلاف عنصر، بدلا من ألفين، وقد طلب من الجانب الإسرائيلي إلا يعارض حصوله على مساعدات خارجية لهذا الغرض، وحسب ما نشر فإن أبو مازن توجه بهذا الطلب للحكومة الإسرائيلية ، من خلال الوزير شمعون بيرس والنائب الإسرائيلي افرايم سنيه، وان وزير الدفاع الإسرائيلي كان على اطلاع على طلب أبو مازن.

وأن عباس يسعى لتحويل الحرس الرئاسي إلى قوة مسلحة مضادة لقوة المساندة التي شكلتها الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس وتخضع مباشرة لوزير الداخلية سعيد صيام.

وتابعت التقارير بالقول أن زيادة عدد حرس الرئاسة الذي يضم الآن ما بين 1500 إلى 2000 عنصر يهدف إلى حراسة المعابر الحدودية بين أراضي السلطة الفلسطينية وكل من مصر وإسرائيل ومنع مسلحين فلسطينيين من إطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة باتجاه إسرائيل.

ويذكر أن إسرائيل كانت قد وافقت على تمرير أسلحة لقوة حرس الرئاسة وما زالت تدخل من تحت انف الحكومة رغم نفى ذلك المتحدثون باسم الرئاسة.

وبحسب هآرتس فإن الأسلحة التي من المتوقع أن تشمل بنادق ستزودها مصر والأردن، ورغم المخاوف الإسرائيلية من أن تنتقل هذه الأسلحة إلى أيدي الأذرع المسلحة التابعة لحركة فتح وربما لحماس أيضا فان إسرائيل وافقت على إدخال هذه الأسلحة من باب أهون الشرين العمل على إسقاط حكومة حماس من خلال تزويد خصومها السياسيين بالسلاح والذخيرة.

8- ما نشره موقع سما على الانترنت السبت 3/ 6 – 2006م نقلا عن صحيفة الإندبندنت البريطانية أن مسئولين أميركيين بحثوا مع مسئولين في حركة فتح الإعداد "لانقلاب أبيض" يستهدف إزاحة حركة حماس من رئاسة الحكومة الفلسطينية.

وقالت الصحيفة في مقال للخبير الأمني البريطاني " أليستر كروك " انه لهذا الغرض تسعى السلطات الأمريكية إلى تسليح قوات موالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس .

ويقول كروك أن الولايات المتحدة تريد انهيار حكومة حماس وعودة حركة فتح إلى السلطة. ويضيف "لهذا الغرض تسعى الولايات المتحدة إلى بناء قوات مؤلفة من 3500 رجل موالية للرئيس الفلسطيني "محمود عباس.

ويتابع ان مسئولين مرتبطين بمكتب نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني يتحدثون صراحة مع زوارهم من حركة فتح عن الرغبة في تنظيم "انقلاب أبيض" يعيد فتح إلى السلطة بعد ان تصبح أكثر طواعية مستفيدة من الأزمة الإنسانية" في الأراضي الفلسطينية. لكن المقال يلفت الى أن الاستطلاعات الأخيرة تشير إلى أن حماس زادت شعبيتها بنسبة 5% منذ انتخابات يناير/ كانون الثاني الماضي، في حين تراجعت شعبية فتح بنسبة 3%.

ويضيف ان الرئيس الفلسطيني وبعض قادة فتح يسعون الى إقناع إسرائيل بمفاوضات سريعة تستمر ستة أشهر حول كل قضايا الوضع النهائي الفلسطيني مع عرض النتائج على استفتاء شعبي فلسطيني يتجاوز حماس والحكومة. ويتابع "يبدو أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة تهدف إلى القيام بانسحاب جزئي من الضفة الغربية المحتلة في الوقت الحالي على الأقل". ويمضي قائلا "لهذا السبب تفضّل إسرائيل حماس على فتح، فالدخول في مفاوضات مع الرئيس عباس سوف يدمر الحجة المتعلقة بالخطوات الأحادية "لغياب أي شريك فلسطيني".

وكان آخر هذه التسريبات ما كشف عنه اليستر كروك من وجود مؤامرة أمريكية صهيونية لإزاحة حماس عن الحكم بتنفيذ أبو مازن انقلابا ابيضا على حماس، و ما نراه هذه الأيام شاهد على صدق الرواية.

دلائل وبراهين

وما يوحي بصدق بعض هذه السيناريوهات والبدائل التي وضعها فريق قوي في حركة فتح بدعم إسرائيلي أمريكي لاستعادة السلطة تلك الخطوات التي اتخذها الرئيس عباس منذ تسلم حماس للحكومة لجهة إضعافها وشلها والتي منها

- قطع لسان الحكومة عبر مصادرة المنابر الإعلامية من تلفاز وإذاعة ومواقع إعلامية كوكالة وفا وهيئة الاستعلامات لصالح ما بات يعرف بمؤسسة الرئاسة التي باتت تمثل العنوان للحكومة البديلة التي تمارس فعلا ما على الحكومة المنتخبة أن تمارسه.

- قطع أيدي هذه الحكومة وتكبيلها عبر مصادرة الأجهزة الأمنية لصالح مؤسسة الرئاسة، فالأمن الوطني والمخابرات العامة بأيدي الرئيس حسب القانون، والشرطة والأمن الوقائي والدفاع المدني ألحقت بالرئاسة عبر تعيين مدير للأمن الداخلي موالي للرئاسة ويرفض الامتثال لقيادة وزير الداخلية.

- فرض السجن على الحكومة عبر تولي مؤسسة الرئاسة لكافة المعابر للسلطة مما يحرمها من حق رؤية العالم والتواصل معه ويحرمها من حق وقف هدر المال العام ومنع التهريب لكافة أشكال الممنوعات التي تتم ليل نهار عبر هذه المعابر لصالح القطط السمان.

- مصادرة حق التمثيل للحكومة عبر مصادرة وزارة الخارجية عمليات لصالح فاروق القدومي مرة، ومرة أخرى لصالحه شخصيا بحجة أن ذلك من حق منظمة التحرير التي تذكروها فجأة عندما تولت حماس الحكومة، فيما كانت الشؤون الخارجية من حق الحكومة عندما كانت تتولاها حركة فتح!!.

- تجويع مقصود تفرضه مؤسسة الرئاسة وهو ما يعتقده  أكثر من 60% في استفتاء أجري على موقع سما الإخباري على شبكة الانترنت، وهذا التجويع له العديد من الأمثلة

أولا قيام الرئيس عباس يرافقه كبار قيادات فتح والوزراء السابقون بأكثر من جولة دولية لتحريض هذه الدول على عدم تقديم أي أموال للحكومة وهو الأمر الذي أكدته حماس استنادا إلى مصادر موثوقة في وفد الرئيس وفي تلك الدول.

ثانياامتناع الرئيس عن توجيه رسالة إلى جامعة الدول العربية للإفراج عن تلك الأموال الموجودة لديها والتي اشترطت رسالة من الرئيس لتحويل تلك الأموال.

ثالثا امتناع سلطة النقد والتي تتبع مؤسسة الرئاسة عن تلقي الأموال من البنوك الأردنية حيث تحجج رئيس سلطة النقد بان له مصالح شخصية في الولايات المتحدة لا يستطيع التضحية بها لصالح تلقي الأموال لدفع الرواتب.!!

رابعا تلقى الرئيس عشرات وربما مئات ملايين الدولارات الأمريكية والإسرائيلية لصالح تقوية حرس الرئاسة وقوات الـ17 بدلا من تحويلها لدفع الرواتب وفك الحصار عنه شعبه، فيما يمتنع الرئيس عن تلقي مؤسسة الرئاسة للأموال العربية رغم موافقة الحكومة على ذلك في محاولة لإبقاء الحصار المالي على الحكومة أملا في إسقاطها.

وليس خافيا ما نشر ته العديد من المواقع على الانترنت من تسريبات حول خطة "البقاء في الخفاء" والتي تولى فيها العقيد والوزير السابق محمد يوسف شاكر دحلان الشق الأمني، دحلان الذي راهن على أن تسقط حكومة حماس خلال  ثلاثة أشهر فقط.

وكانت خطة "البقاء في الخفاء" وضعت في نهاية العديد من اللقاءات التي عقدتها شخصيات متنفذة في فتح على مستوى أمناء السر والمحافظين والأجهزة الأمنية وتم خلالها الاتفاق على عملية لإفشال حكومة حماس ضمن خطة أسموها "البقاء في الخفاء"، تتكون بموجبها لجنة ثلاثية تكون بمثابة حكومة ظل بثلاث عناوين، الأمن وتولاه محمد دحلان، والاقتصاد وتولاه محمد شتية، والسياسة وتولاه صائب عريقات.

وكانت أمريكا أعلنت منذ تشكيل حماس للحكومة عن خطة لإسقاط هذه الحكومة بالاعتماد على عناصر فلسطينية، وقد فتحت أمريكا لأقطاب هذا التيار الذي ينفذ الخطة الأمريكية حسابات بنكية في دول أجنبية من اجل تطبيق هذه الخطة لإسقاط حكومة حماس إما بالحصار، وإما بالتخلي الطوعي عن الحكومة، وإما بالحل العسكري حتى لو أدى ذلك إلى حرب أهلية الأمر الذي ربما بدأت أولى فصوله.

ويبدوا اننا نعيش في فصول هذه الخطة منذ أشهر حيث عمل الجانب الاقتصادي على تضخيم وتفاقم الأزمة المالية من خلا تحريض الأطراف الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية لفرض حصار مالي على الحكومة ومنع إدخال الأموال.

أما الجانب السياسي فبدأ من خلال أزمة الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة، وتوالت فصول الخلاف حول شرعية القوة التنفيذية وصولا إلى وثيقة الأسرى التي اتخذها الرئيس فزاعة لحماس إن لم توافق عليها فهدد باللجوء إلى الاستفتاء الذي هو بعبارة أخرى استفتاء على حل الحكومة.

ولكن مع فشل كل من  الخيار السياسي والخيار الاقتصادي لإسقاط الحكومة فلم يبقى إلا الشق الأمني من الخطة والذي اشرنا إلى سيناريوهاته في بداية المقال والذي بدأت فصوله مبكرا عبر حالة الفلتان والفوضى الأمنية المفتعلة من مجموعات مسلحة تارة تعمل بشكل علني تحت اسم جهاز الأمن الوقائي وفرقة الموت، وتارة تحت اسم" مجموعات مسلحة مجهولة" والتي كان من فعلها ما شهدته ساحة قطاع غزة سابقا من اغتيال لأبي يوسف القوقا ووضع العبوات الناسفة وتفجير سيارات كوادر فتح أو الأمن الوقائي وحماس لتعبئة صدور فتح على حماس، وحماس على فتح، ثم بالصدامات المسلحة مع حماس وخصوصا شرق خانيونس حيث تتركز قوة دحلان.

أما وقد وصلنا إلى تطبيق خيار الشق الأمني من الخطة فإنها وكما رأينا شمل الجزء الأول من هذه الخطة حملة اغتيالات للمقربين والمساندين لحماس أولا مثل أبو يوسف القوقا والتعاون لاغتيال أبو سمهدانة والدحدوح، ثم لكوادر من فصائل أخرى، ثم الانقضاض على حماس بشكل سافر وعلني، وهذا ما شهدناه عبر اختطاف نائب في المجلس التشريعي عن حماس في الضفة الغربية خليل الربعي، وإطلاق النار على سيارة النائب خالد سعيد، وما سبق ذلك من الاعتداء على رموز السلطة مثل رئاسة مجلس الوزراء ومقر المجلس التشريعي في الضفة وإحراقهما، والاعتداء على مكاتب التشريعي في سلفيت وجنين، ومقر بلدة نابلس ومكاتب وصحف لحماس في الضفة وإحراقها.

أما الجزء الثاني من الخطة فيتضمن ما تشهده الساحة الفلسطينية الآن من اقتحامات للمساجد وقتل وإصابة من فيها، وعمليات اختطاف لرموز وكوادر وقتل على الانتماء وتعذيب..الخ.

آثار إستراتيجية

إن تطبيق ما يخطط له على الساحة الفلسطينية يترك آثارا إستراتيجية بعيدة المدى لجهة ترسيخ الفساد وتدعيم الدكتاتورية والحكم الأمني وذلك لأن

1- إسقاط الحكومة بطريقة غير ديمقراطية يضحي بتأسيس نظام مؤسساتي يقوم على أصول ديمقراطية وتبادل مقاعد الحكم بناء على خيارات شعبية حرة.

2- يمثل سابقة تاريخية في الحكم في فلسطين بحيث يشرع إسقاط أي نظام سياسي لأنه لا يعجب المعارضة أيا كان لونها.

3- إسقاط حماس من الحكم وعودة فتح لتسلم مقاليد  السلطة يعمل على تجذير وترسيخ حالة الفساد التي كانت مستشرية إبان الحكومات الماضية التي كانت تقودها حركة فتح حيث من المتوقع أن يعود كوادر فتح إلى  الفوضى والسرقات وإساءة استخدام السلطة وهو في النهاية ليس لصالح حركة فتح على المدى البعيد وليس من المستبعد حينها أن تستعمل حماس الخيار الشعبي العنيف لإزالة فتح من السلطة.

4- إذا نجح هذا التيار في حركة فتح في إسقاط الحكومة وتولى هذا التيار الحكم وانهال عليه الأموال الغربية والأمريكية وحظي بالرضا الإسرائيلي فان حركة فتح حينها تجازف بنسف تاريخها وتسجل فيه أنها فاسدة وان لم تكن عميلة فهي متخاذلة ومتساوقة مع مخططات الأعداء، وهي بذلك تثبت لشعبها وللعالم اجمع أن حماس حركة شريفة وحركة وطنية لذلك حوربت وحوصرت ثم أسقطت، وهو بالتأكيد ما لا يريده الشرفاء في حركة فتح الذين ما زالوا على نهج الراحل أبو عمار.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026