مشروع خارطة الطريق كارثة جديدة ومؤامرة لابد أن تزول من خلال الإطلاع على نص مشروع خارطة الطريق فإن من الممكن القول بأن هذا المشروع مشروع أمني صهيوني بالدرجة الأولى والحكم بذلك نتيجة…
مشروع خارطة الطريق كارثة جديدة ومؤامرة لابد أن تزول
من خلال الإطلاع على نص مشروع خارطة الطريق فإن من الممكن القول بأن هذا المشروع مشروع أمني صهيوني بالدرجة الأولى والحكم بذلك نتيجة الاستفادة الأولى والأخيرة للكيان الصهيوني من هذا المشروع المجحف لأبناء الشعب الفلسطيني الذين مازالوا يقدمون الغالي والنفيس من أجل تحرير فلسطين وزوال الاحتلال الصهيوني فإسرائيل ومن خلال هذا المشروع المجحف تريد حسم سريع لصالحها بالنسبة للعديد من القضايا العالقة والهامة والتي تعتبر قضايا مصيرية للشعب الفلسطيني مثل قضية الحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات وهذه القضايا الهامة والمصيرية لم يشار إليها بصراحة في مشروع خارطة الطريق.
ويمكن القول بأن هذه الخطة خطة أمنية من الدرجة الأولى حيث ركزت ألفاظها على الجوانب الأمنية التي تخدم إسرائيل فالألفاظ المتعلقة بالفلسطينيين يشار إليها بالإرهاب والعنف والتطرف وأن المشروع اعتبر المقاومة الفلسطينية هي الجلاد في المقابل الألفاظ التي تعني العدو الصهيوني يشار إليها بألفاظ توحي بأن العدو هو الضحية مع تهميش كامل لممارسات المستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني .
وإن الخطورة تكمن في مطالبة الصهاينة لأبو مازن بضرب المقاومة الفلسطينية بيد من حديد وجمع أسلحتها يخشى من تدهور الأوضاع الداخلية التي يريد الصهاينة من خلالها إشعال نار الفتنة بين قوى الشعب الفلسطيني ولكن يبدو أن الفصائل الفلسطينية باتت واعية لما يدور على الساحة الفلسطينية حيث أعلنت كافة قواها بأنها تؤيد استمرار الانتفاضة واستمرار خيار الجهاد والمقاومة والاستشهاد .
ويمكن القول بأن إسرائيل تستفيد من مشروع خارطة الطريق بنسبة تزيد عن 72% متعلقة في معظمها بالجوانب الأمنية التي يتعهد أبو مازن خلال بنودها بملاحقة المقاومين ونزع أسلحتهم كما يتم عقد الاتفاقات الأمنية كما أن إسرائيل تستفيد من حسم الأمور المصيرية للشعب الفلسطيني حيث يريد أبو مازن إنهاء هذه القضايا مثل الحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات والغريب في الأمر أن خارطة الطريق المجحفة لم تذكر قضية الأسرى والتي تعتبرها الفصائل الفلسطينية القضية الأولى بعد القدس ففي خارطة الطريق أريد تجهيل هذه القضية ولكن ما كان من الفضائل الفلسطينية إلا أنها أعلنت عن رفضها لهذا الخطة التي اعتبرتها مؤامرة صهيوأمريكية أما عن سلطة الحكم الذاتي فيمكن القول أنها تستفيد من هذه الخطة المجحفة بنسبة قتل عن 28% حيث تركز استفادتها على الجوانب المادية فقط كإصلاحات ودعم مادي لمشاريع والدعم عن طريق وزارة المالية الفلسطينية ويرى المراقبون أن تنفيذ خارطة الطريق يمثل كارثة جديدة للشعب الفلسطيني حيث سيتم خلال هذا المشروع التخلي عن كافة القضايا من خلال الاتفاق على وضع حلا باسم الحل الدائم وبذلك تكون اسرائيل قد تخلصت من مطالب الفلسطينيين بعودة اللاجئين والمطالبة بالقدس وإزالة المستوطنات وهنا يمكن الإشارة إلى أن الدولة الفلسطينية التي ذكرها مشروع خارطة الطريق كان يلحقها في كل لفظ الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة وعلى الرغم من هذه الاعتبارات المجحفة في خارطة الطريق فإن الكيان الصهيوني وتماديا في الاستهزاء بعقلية القيادة الفلسطينية التي يترأسها عرفات فقد أبدى الكيان عن مائة تحفظ صهيوني على هذا المشروع .
وعلى أية حال فقد جاء في مشروع خارطة الطريق أن الهدف هو تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في العام 2005م ويوجب مشروع الخارطة العيش بسلام مع الكيان الصهيوني وهذا بحد ذاته خارجا عن معتقدات الإنسان المسلم الفلسطيني الذي يقر بعدم مشروعية الاحتلال والإيمان بأن الاحتلال لا مكان له في لأرض فلسطين التاريخية وأن التمسك بأرض فلسطين كاملة هو جزء من العقيدة الإسلامية الراسخة والتخلي عن أي شبر من فلسطين إنما هو تخلى عن عقيدة الإنسان المسلم وهذا يعد خلل في الانتماء للإسلام بمعنى أن الذي يمكن أن يتخلى عن شبر واحد من فلسطين ربما يكون قد خرج من ملة الإسلام .
كما أن مشروع خارطة الطريق يشترط للعيش بسلام بين الفلسطينيين والصهاينة بإنهاء العنف والإرهاب فالمقاومة الفلسطينية تترجم في القاموس الأمريكي بأنها إرهابا بينما ممارسات الاحتلال الهمجية ضد أبناء شعبنا لم تفسر إلا بالدفاع عن النفس وأن الاحتلال في نظر الغرب هو الضحية وقد جاءت قضية القضاء على العنف والإرهاب كمرحلة أولى من مراحل مشروع خارطة الطريق المعدلة حيث اشترط في ذلك أيضا الوقف غير المشروط للعنف في المقابل انسحاب الإحتلال من الأراضي الفلسطينية التي احتلت في 28سبتمبر 2000م ونلاحظ أن الانسحاب جاء بعد وقف (العنف) كما أنه من الواجب على الحكومتين التعاون الأمني فيما بينهما وهذا خيانة عظمى لتضحيات الشعب الفلسطيني وفيما يتعلق بالأمن فقد اشترطت خارطة الطريق حرفيا "يعلن الفلسطينيون وقفا لا يقبل التأويل للعنف والإرهاب ويقومون بجهود ملموسة على الأراضي لاعتقال وتوقيف الأشخاص والجماعات التي تشن وتخطط لهجمات عنيفة ضد الإسرائيليين في كل مكان".
ومن الفقرة السابقة فإنه يتضح أنه من الواجب ضرب حركات المقاومة الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين المحتلة وإنما أريد من ذلك إشعال نار الفتنة الداخلية والذي سيكون بطلها بطبيعة الحال الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي يتابعها وزير الداخلية ورئيس الوزراء محمود عباس أبو مازن ولكن في المقابل لابد من سؤال يطرح نفسه هل رجال الأجهزة الأمنية لم يدركوا خطورة موقفهم من القضية المطروحة وهل سيكون لهم كلمة أخرى أم أنهم سيخضعوا لقرارات أبو مازن وعلى أية حال لا يمكن الجزم بذلك إلى حين قراءة الواقع .
أما عن كلمة إعادة البناء والتدريب لأجهزة السلطة التي ستدمج في ثلاثة أجهزة واستئناف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني فإن ذلك يعنى الانسلاخ عن القاعدة الفلسطينية وعن الشرف الفلسطيني فمن المستحيل أن يكون المُوقع على هذه الخطة فلسطيني حقيقي لأن الفلسطيني الحقيقي لا يتخلى عن أرضه ومقدساته ولن يخون دماء مئات الشهداء التي ما زالت تنزف حتى اللحظة ولا التخلي عن حقوق وتضحيات الشعب الفلسطيني الباسل .
وفي خارطة الطريق فإن إسرائيل مطالبة بتفكيك البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ شهر آذار مارس لعام 2001م وهذا استهزاء بالقيادة الفلسطينية أين باقي المستوطنات لماذا لم يتم إزالة كافة المستوطنات .
وعن أهداف المرحلة الثانية وهي المرحلة الانتقالية فإن أول هذه الأهداف كما جاء نصا "أداء أمني شامل وتعون أمني فعّال متواصل" إنه لمن دواعي الأسف أن يقبل إنسان فلسطيني هذه الأطروحات الأمريكية التي تخدم الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى نحن لا نريد مناصب ولا وزارات نريد مقاومة للاحتلال الغاشم الذي يجدد جرائمه يوما بعد يوم بهدم عشرات المنازل وقتل مئات الأطفال وانتهاك حرمات المنازل ويستخدم سياسة تجريف الأراضي وتهجير أصحابها واعتقال الآلاف .
إن الدولة الفلسطينية التي نص عليها مشروع خارطة الطريق ذات الحدود المؤقتة لا يقبل بها عاقل إنما هي دغدغة لعواطف الشعب الفلسطيني الذي بات يدرك جيدا حجم الخطورة التي تحدق به وبتضحياته العظيمة.
ومرحلة الاتفاق النهائي وهي المرحلة الثالثة في مشروع خارطة الطريق تهدف أيضا كما ورد نصا "أداء أمني فعّل ومفاوضات فلسطينية-إسرائيلية تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي في العام 2005م ".
إن الشعب الفلسطيني وهو ينظر إلى حجم الكارثة التي تقدم عليه فإن خير وسيلة له هي الدفاع عن أرضه ومقدساته وألا ينظر إلى هذا المشروع التآمري عليه بل إن الخيار الذي أجمع عليه سابقا وهو خيار الجهاد ومقاومة الاحتلال لهو الخيار الأوحد والأنجح في طرد وكنس الاحتلال الصهيوني الغاشم من أرض فلسطين المحتلة وإن ما أحدثته المقاومة الفلسطينية من خلال تصديها للاحتلال الصهيوني في انتفاضة الأقصى المباركة لقد أثبت للعالم أجمع مدى التفوق الذي أحدثته هذه المقاومة على جميع الأصعدة فقد استطاعت المقاومة ضرب الاقتصاد الصهيوني مما جعله يطلب المساعدة من أوروبا والولايات المتحدة التي دعمت الاقتصاد الصهيوني بمليارات الدولارات كما أن خبراء الاقتصاد الصهيوني اعترفوا بالكارثة الاقتصادية التي حلت بالاقتصاد الصهيوني جراء الانتفاضة الفلسطينية المباركة هذا بالإضافة إلى الخلل الأمني الكبير التي أحدثته العمليات الاستشهادية الفلسطينية حيث تمكنت هذه العمليات من طرد الآلاف من فلسطين المحتلة وهددت القادمين بالقتل والدمار ويمكن القول بأن مشروع خارطة الطريق ما جاء إلا لإخراج الكيان الصهيوني من الورطة الكبيرة التي طالته جراء حرب الاستنزاف الفلسطينية.
على أية حال نكرر بضرورة تمسك الفصائل الفلسطينية بخيار الجهاد والمقاومة والاستشهاد وعدم الالتفاف إلى اعتبارات الشراء والبيع التي يقودها رئيس (الوزراء) أبو مازن
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع