حماس.. المؤامرات لا تنقطع والراية لا تخضع

حماس.. المؤامرات لا تنقطع والراية لا تخضع

مهنا الحبيل
2007-01-17

أدوار متتالية تفرض على الساحة الفلسطينية وأباطيل لا حد لها تسوق لتضليل الناس عن الحقيقة الساطعة بأن القضية هي أن لا تكون قضية والقضية هنا هو أن حماس فازت بخيار الشعب الحر وصمدت…

 

أدوار متتالية تُفرض على الساحة الفلسطينية وأباطيل لا حد لها تُسوق لتضليل الناس عن الحقيقة الساطعة بأن القضية هي أن لا تكون قضية .

والقضية هنا هو أن حماس فازت بخيار الشعب الحر وصمدت أمام كل الحروب التي شنها عليها الإسرائيليون والأمريكيون ومن يدعمهم من النظام الرسمي العربي بواسطة فريق أوسلو ومع ذلك لم تخضع عزيمة أولئك القادة ولذا لابد من ميدان المواجهة لمشروع أوسلو وهذا ما يفسره خطاب دحلان الأخير وقرار عباس المتزامن معه الذي يعطي نتيجة واحدة بأن الأمريكيين وتل أبيب قرروا النزول إلى حرب الشوارع مع حماس وقوى الشعب التنفيذية مهما كلف الأمر في سبيل إقصاء حماس ولا شك بأن الأمريكيين والإسرائيليين قد تشجعوا لذلك بعد أن وجدوا هذا الحماس المنقطع النظير من قيادات فريق أوسلو والأهم من ذلك مليشياتها العسكرية .

إن الصورة لا يمكن أن تقرأ من المشهد الأول فما حصل لحركة فتح طوال العقد الماضي والذي سبقه فوضى في القرار واحتكار في نفس الوقت لمرحلة ما قبل أوسلو غابت خلالها الديمقراطية الحقيقية داخل فتح المؤسسات رغم تعمق الأزمة الذاتية وخلقت محاور داخل الحركة كان لأطراف عربية فيها تأثير كبير وحين ورثت أوسلو هذا الواقع استبدل ذلك الدعم العربي المنوع لمصالح تلك الأنظمة بدعم استراتيجي على الأرض فرض معادلة جديدة عبر أموال ضخمة قدمتها الولايات المتحدة وتل أبيب أقصت القيادات والنماذج الحرة في فتح من مواقع القرار، وجددت نفس السلوك السياسي الداخلي ولكن بغطاء ديمقراطي شكلي وبنفس الأعضاء بعد تحويل ولائهم إلى دعم مواقع وشخوص الفريق الأمني الإسرائيلي لسلطة أوسلو ولصناعة قاعدة شعبية لهذا المشروع الخطير .

هذا البناء أورث حالة من الفساد ضمنت له إبقاء ذات المسلك في التعامل والتعاطي بين جزء من القاعدة الفتحاوية وبين القيادات التي أصبحت كليا بيد فريق أوسلو عبر الدعم غير المحدود عالمياً وسياسياً وإعلامياً لهؤلاء القادة لمشروع التصفية الأمنية لقوى المقاومة الفلسطينية والموالين لها بكل حماس .

لم يكن توقيت دحلان عفوياً في تصريحه بأن معركته ومعركة هذه القيادة الجديدة لفتح هي مع حماس وليس مع تل أبيب أو المشروع الأمريكي الداعم لها بل كان يُدرك جيداً ساعة الإعلان وهو محاط بعدد من المناضلين تم تغييب ثقافتهم ورؤيتهم من خلال المصدر الوحيد الذي يملك أن يضمن لهم في كل الأزمات تدفق المكافأة المالية التي تسد رمق أطفالهم وثبات وضعهم المادي، وتُقدم لهم في ذات الوقت غطاء ثورياً يشرعن أعمال القتل والتبادل الأمني مع تل أبيب والخطف لقيادات حماس والقيادة الشرعية لكتائب شهداء الأقصى وألوية الناصر صلاح الدين وسرايا القدس وجميع المقاومين المستقلين عن سلطة أوسلو، لقد جاء خطاب دحلان وتصريح عباس ليكشف ظهر القوة التنفيذية ليذكرنا بالمشهد الذي نقلته الفضائيات حين أعلن عباس الانقلاب الانتخابي وأمام الكاميرات كلها قام صائب عريقات ناهضاً ومعه وملاصقاً له محمد دحلان مصفقين قبل أن يكمل عباس كلمته وهما يلتفتان إلى باقي القاعة ليذكرا البعض بإشارة التنبيه !

هل انتهت حركة فتح طليعة فصائل المقاومة في التاريخ الوطني الفلسطيني..؟ كلا.. لم يحصل ذلك لكن الإشكال هو حين تُفرض مجموعة احتكارية بدعم ضخم دولي تاريخي على هذه القاعدة والقيادات الأصيلة الرافضة لمشروع الشراكة الأمني مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" فهي تختطف المشهد وتفرضه على الساحة الوطنية رغم كل ما فيه من تدمير وفتنة ضد الشعب الفلسطيني وقضيته وثوابته هذا الصمت والتواري في هذه اللحظة هو عُدة هذا الفريق لبدء مشروع الفتنة الكبرى .

إن فشل كل الدوائر المتتالية من المؤامرات على مشروع حماس الإسلامي القومي الوطني جعل الفريق الأمني لـ"إسرائيل" في سلطة أوسلو أمام ضرورة المواجهة قبل أن يفقد القدرة على إشعال هذا المشروع لو تشكلت حكومة الوحدة الوطنية بناء على ثوابت الشعب لا ثوابت أوسلو هكذا قالت الانتخابات .

فشل الفريق الأمني في إحراج حماس بعد أن سيطر على الوزارات وحَيّد الوزراء المنتمين لحماس وقبلها حاصر حماس أمام التشكيل الأولي ولم تسقط حماس واحتملت وصبرت .

فنسق بكل قوة وفاعلية لمحاصرة الشعب اقتصاديا وأخذ يطارد حماس عند كل اتفاق تعقده فيسعى لإبطاله لضمان عدم وصول المساعدات والمؤن إلى أبناء الشعب ليسجل التاريخ أكبر عملية حصار بغطاء دولي يُنفذ على شعب أعزل ومع ذلك لم تخضع حماس .

أشعل فتيل مواجهات بين المؤسسات الأمنية وشجعها على الخروج للشارع ومهاجمة المجلس التشريعي والقوات التنفيذية ومؤسسات حكومية واقتصادية ومع ذلك لم تخضع حماس، واحتوت الموقف بكل اقتدار ومسؤولية وصبر تتزلزل منه الجبال .

حاول أن يربط حماس بالمحور الإيراني المعادي ليبرر هجومه أمام الشعب العربي فكان عقل حماس واتزانها وقدرتها على الاستقلال بوضوح عن كلا المحورين فكسبت ثقة الشعب العربي مجدداً محبطة لآماله .

وعند كل مرحلة كان دائماً يحظى بتأييد وتصريح مباشر من القيادة الأمريكية والإسرائيلية، ولكن قوة التوازن التي كان أبرزها اتحاد حركات المقاومة في هيكل القوات التنفيذية للشعب كأبرز عوامل إفشال هذه المؤامرات، إذ ليس من الممكن لأي حركة شعبية مناضلة تنطلق من قضية عادلة وشريفة كحماس الصمود دون توازن وأوراق قوة ومن يطلب من حماس أن تتنازل عن أوراق قوتها فهو يدفعها لكي تنتحر وتنحر خيار الشعب، بل إن هذه القوة مع حكمة حماس هي الضمان بإذن الله لحماية الوحدة والدم الفلسطيني من مشاريع الفتنة الداخلية لذا قررت أوسلو النزول إلى الميدان والدخول في معركة مباشرة مع هذا التوازن حتى يُصفى لمصلحة تل أبيب إلى الأبد.. ولكن هيهات أن تسقط الراية من يد قوم اصطفاهم الله وجعلهم للأمة آية .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026