أشبعنا فريق المزايدين العرب من الكتاب والمحللين القابعين خلف المكاتب الفارهة هنا وهناك حديثا حول الخطوط الحمراء التي تعداها الفرقاء الفلسطينيون خلال التطورات الأخيرة في غزة…
أشبعنا فريق المزايدين العرب من الكتاب والمحللين القابعين خلف المكاتب الفارهة هنا وهناك حديثا حول الخطوط الحمراء التي تعداها الفرقاء الفلسطينيون خلال التطورات الأخيرة في غزة والضفة الغربية، مشيرين أكثر من مرة إلى حرمة الدم الفلسطيني ووجوب توجه السلاح الفلسطيني إلى صدر العدو الصهيوني فحسب، وتناسى هؤلاء -ممن يمارسون الوطنية علينا- أن للعدو الصهيوني في كل مراحل الصراع العربي – الصهيوني أذنابا وأتباعا من أبناء جلدتنا، فهل نحتسبهم من أصحاب الدم الفلسطيني؟! وهل لهم ما للشرفاء من هذا الشعب من حرمة دماء وحصانة وطنية؟!.
ما يجري على الساحة الفلسطينية يحتاج لقليل من الإنصاف لتظهر الحقائق جلية واضحة، حقائق أن زمرة من أبناء هذا الشعب باعت نفسها للشيطان، وارتضت أن تكون بندقية بيد الصهاينة يوجهونها لصدور المجاهدين الشرفاء، ونجد الغصة في حلوقنا ونحن نستذكر أن المجاهدين عندما كانوا يتصدون للاجتياحات الصهيونية في بيت حانون وغيرها كانت الرصاصات تأتيهم من الخلف أيضا!، والكل يعرف مصدرها، لكن المجاهدين صبروا على ذلك، وعضّوا على جراحهم.
وهل خفي على البعض حقيقة أن التيار الانقلابي في حركة فتح، حول تاريخ هذه الحركة إلى سواد قاتم، عندما استلم قيادتها، فأصبح وكيلا للاحتلال الصهيوني وللهيمنة الأمريكية لتمرير مشاريعهم على الشعب الفلسطيني؟ وإلا بماذا نفسر إصرار الإدارة الأمريكية على تقديم كل الدعم المادي والمعنوي لجهاز أمن الرئاسة التابع لأبي مازن؟ وبماذا نفسر ما سربته مصادر فلسطينية حول مرسوم شفهي من أبي مازن لزعيم التيار الانقلابي محمد دحلان بتوليته قيادة الأجهزة الأمنية بعد إعادة تشكيلها و"تنظيفها" من جميع الكوادر والقيادات الوطنية النظيفة التي رفضت الانخراط في المؤامرة الدولية ضد الحكومة المنتخبة؟!
فهل بعد ذلك من خيانة وعمالة؟! وهل بقي ضمير حر ليقول كلمة حق لله وللتاريخ حيال ما يحصل؟ ألهذه الدرجة وصلت حالة "الحول السياسي" لدى البعض ليصر على قلب حقائق ما يجري؟! أينتظر البعض من كتّاب المزايدة الوطنية أن يُغتال جميع قيادات حماس أمام أعينهم تحت دعاوى الوحدة الوطنية والخطوط الحمراء؟! أم ينتظرون أن يخرج إسماعيل هنية عليهم ليعلن استقالة حكومته ونواب حركته والعودة إلى المساجد والجمعيات الخيرية يسلم حتى الصهاينة منهم؟!
قلنا ولا زلنا نقول من الظلم الكبير بمكان أن نسمي ما يجري على الساحة الفلسطينية بـ "الاقتتال الداخلي"، بل هو صراع إرادات وصراع مشاريع، صراع بين إرادة مقاومة ومشروع تحرير من جهة، وإرادة احتلال صهيوني ومشروع "شرق أوسط أمريكي جديد" يراد له أن يتم حتى يرتاح "الاعتدال العربي – الأمريكي" في المنطقة من شغب المقاومين لهذا المشروع!!.