حكومة جواسيس لفك الحصار ..!!

حكومة جواسيس لفك الحصار ..!!

إسماعيل الثوابتة
2006-12-26

أحمد الله تعالى في اليوم والليلة مائة مرة أن منحني عقلا سليما أستطيع من خلاله التفريق بين الحق والباطل وأحمده تعالى أن لم يجعلن جبارا عصيا فاسدا مفسدا في الأرض كما زمرات الهدامين…

أحمد الله تعالى في اليوم والليلة مائة مرة أن منحني عقلا سليما أستطيع من خلاله التفريق بين الحق والباطل، وأحمده تعالى أن لم يجعلنِ جبارا عصيا فاسدا مفسدا في الأرض، كما زمرات الهدّامين الذين لم يتعودوا على بناء طوبة واحدة ولكنهم سرعان ما يتوحدوا ليهدموا الجبال.

لقد وقفت حائرا وسألت نفسي سؤالا أكثر من مرة، وبطبيعة الحال فإن السؤال جاء عند سماعي لأقوال بعض الناشزين بضرورة تشكيل حكومة لفك الحصار بغض النظر عن طبيعة هذه الحكومة، والحل هنا موجود وبكل قوة أيها البهاليل، الحل موجود وستصبح غزة سنغافورة الثالثة، بعد تلك التي وعدنا بها البهاليل المنفرطون، والحل يكمن في تنصيب أربعة وعشرين عميلا يعملون كوزراء في حكومة جواسيس، وحينها بإمكانهم أن يتخلوا عن الثوابت الفلسطينية، وأن يتخلون أيضا عن أعراض أمهاتهم وأخواتهم، ويسمحوا لهن بممارسة البغاء علنا، والمتاجرة بدماء الشهداء الذين ارتقوا ليعيش دينهم ولتعيش فلسطين، والسمسرة بقضية القدس والأسرى والتنازل عن قضية اللاجئين، وأن يعلنوا أنهم كفروا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وحينها أيها البهاليل سينفك الحصار، وسينعم شعبنا بالدولارات التي لم ولن نشهد لها مثيل على الإطلاق، وستأتي كونداليزا رايس مرات ومرات لتقبّلكم وتقبّلونها، وسيصفق لكم جورج بوش في وكره، والملعون توني بلير في جحره، وسيرضى عنكم اليهود والنصارى والصليبيين في كل بقاع الأرض، وسيهتف لكم الحكام العجم قبل العرب، بأنكم أبطال فك الحصار، أهكذا تحل قضية الحصار أيها البهاليل؟، أبهذا تكونوا سعداء؟، هل يعجبكم هذا؟، لقد كان الحري بكم أن تعضوا على قضيتكم وعلى صمود شعبكم بالنواجذ، والحري أيضا أن تتمسكوا بدينكم وبعقيدتكم وبإرادة شعبكم، كفاكم مصادرة للحقوق، كفاكم متاجرة بالقضية، سيلعنكم التاريخ ألف مرة، وستتصدر سيركم العفنة القوائم السوداء التي خانت القضية الفلسطينية.

إن الهدف الأساسي من وراء هذه الزوبعات والمؤامرات التي أصبحت تحاك على المكشوف، هو إسقاط الحكومة الشرعية التي انتخبها الشعب الفلسطيني بناء على برنامجها الرائد، والذي جاء من أجل التغيير والإصلاح، من أجل تغيير السياسات المارقة التي رهّلت سيرتنا في كل مكان في العالم الظالم، ومن أجل إصلاح كل مواقع العفن الذي نتج خلال الحقبة المنفرطة التي لن تعود بإذن الله تعالى.

وإن مظاهر الزعرنة والعربدة التي تمارسها بعض الفئات المأجورة والتي أصبحت تمثّل عصابات بلطجة تتستر بالوطنية هدفها هو نشر التخريب والإفساد وتدمير ممتلكات الشعب، ومن ثم إلقاء اللوم على الحكومة وعلى وزارة الداخلية التي لم تدخر جهدا من أجل توفير الأمن والمواطن، حيث يطالبون بضرورة توفير أمن المواطن الفلسطيني، فكان الأحرى بهم أن يكونوا ندا للعدو الصهيوني في الاجتياحات الصهيونية لبلداتنا ومخيماتنا ومدننا الصامدة في قطاع غزة والضفة الغربية، إنه لمن دواعي الاستغراب الشديد أن ترى رجالا يحملون السلاح بالعشرات في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، ولكن حينما يتوغل العدو الصهيوني لا تسمع لهم همسا، لمصلحة من يتفرعن الخسيس؟ ولمصلحة من يتدهور الأمن؟ ولمصلحة من يقتل المواطنين والأطفال؟ ألم يخدم ذلك أجندات العدو الصهيوني؟، لقد بات اللعبة واضحة المعالم وبات الخائن معروفا، وباتت أصابع الشر التي تلعب بأمن الوطن والمواطن مفضوحة؟.

أما على الصعيد اختلاق الأكاذيب الرخيصة والقصص الكذّابة والافتراءات المجانية ومن ثم لصقها في الحكومة دون دليل، فهذه خسة ما بعدها من خسة، ومؤامرة واضحة، وليعلم الجميع أن تأليف القصص من النفسيات المريضة والعقول المترهلة البائتة لن تغطي على حجم الفساد الذي تغلغل في قلوب المفسدين ولن تشفع لهم أكاذيبهم من خزي التاريخ لهم، ولو اغتسلوا بمياه البحار والمحيطات والأنهار، ذلك أن الفساد بات صبغة متخمّرة في أجسادهم الخربة، وبالمناسبة فلن تكون هذه الحكومة الرشيدة التي يترأسها فضيلة الشيخ الأستاذ إسماعيل هنية مثلهم، ولن تسمح للتاريخ أن يرجع إلى الوراء أبدا.

إنها حقيقة ساطعة يجب أن يعلمها القريب والبعيد، العدو والصديق، الرفيع والوضيع، وهي أن شعب فلسطين الذي صمد في وجه الحصار الجائر على مدار تسعة أشهر أو يزيد لهو الوفي الأبي الذي يتمترس خلف حكومته الصامدة، وأن الخزعبلات التي تجول في أذهان البعض حول انتخابات مبكرة، ما هي إلا أوهام ستتبدد، تماما كما يتبدد الهواء الذي يملأ بلالين الصغار، وقد ظهر ذلك جليا عندما ركلهم الشعب ركلة لن يعودوا بعدها أبدا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026