مدى دستورية وقانونية الدعوة لا نتخابات مبكرة

مدى دستورية وقانونية الدعوة لا نتخابات مبكرة

وكيل وزارة العدل المستشارعمر البرش
2006-12-19

وكيل وزارة العدل المستشارعمر البرش يؤكد عدم دستورية وقانونية الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة ووجوبية إجراء انتخابات رئاسية جديدة على النحو التالي أولا استقالة رئيس السلطة الوطنية…

 وكيل وزارة العدل المستشارعمر البرش

يؤكد عدم دستورية وقانونية الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة ووجوبية إجراء انتخابات رئاسية جديدة على النحو التالي

أولاً استقالة رئيس السلطة الوطنية والدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة

أجازت المادة (37) من القانون الأساسي لرئيس السلطة الوطنية تقديم استقالته إلى المجلس التشريعي وتعتبر الاستقالة نافذة إذا قبلت بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس التشريعي وعندها يتولى رئيس المجلس التشريعي مهام رئاسة السلطة مؤقتاً لمدة لا تزيد عن ستين يوماً تجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقاً لقانون الانتخاب ساري المفعول ، وبالتالي يكون خيار استقالة رئيس السلطة الوطنية والدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة مستنداً إلى القانون، حيث يمكن للشعب اختيار رئيس جديد منسجم أكثر مع اتجاهات الأغلبية النيابية في المجلس التشريعي لتسيير أعمال السلطة وتجاوز الأزمة القانونية والسياسية القائمة.

ثانياً حل المجلس التشريعي (البرلمان)

إن القانون الأساسي المعدل يعزز مبدأ فصل السلطات ، كونه لا يتضمن أي باب أو مواد تتعلق بمسألة حل المجلس التشريعي من قبل أي جهة، وما يؤكد ذلك هو نص المادة (113) منه التي تنص على انه لا يجوز حل المجلس التشريعي أو تعطيله خلال فترة حالة الطوارئ ، مما يتضح بدون أدنى شك على عدم جواز حل المجلس التشريعي حتى خلال فترة حالة الطوارئ ،وهذا يعني ضمنياً عدم جواز حله في الأوقات العادية وان لم يوجد نص بذلك.

وهذا يعزز مبدأ فصل السلطات وينفي أي دور للسلطة التنفيذية في حل المجلس التشريعي ويحفظ مكانه المجلس المنتخب ويمنحه صفة الاستقرار الدائم ولا يعرضه للإطاحة به عند أي أزمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .

والجدير ذكره أن المجلس التشريعي هو سيد نفسه لا يمكن لأي جهة التدخل في أعماله أو التلويح بحله في أي حال من الأحوال ، والحالة الوحيدة التي يمكن من خلالها فراغ المجلس التشريعي هي تقديم كافة أعضاء المجلس استقالاتهم ، مما يحتم الدعوة لانتخابات تشريعية جديدة.

ثالثاً الدعوة لانتخابات مبكرة

إن الحديث عن الدعوة لانتخابات مبكرة من قبل رئيس السلطة الوطنية مخالف لكل الأصول والأحكام والأعراف الدستورية والقانونية المطبقة في فلسطين، حيث أن القانون الأساسي المعدل لا يتضمن أي نص لا من قريب ولا من بعيد يشير إلى حل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات مبكرة من أي جهة من الجهات باعتباره سيد نفسه ولا يجوز التدخل في أي من شؤونه مطلقاً وذلك تأكيداً لمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وما يؤكد ذلك أيضاً هو البند رقم  (3) من المادة (47) التي تنص على (مدة المجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه وتجرى الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية وكذلك البند رقم (4) من نص المادة الثانية من قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005م التي تنص على (4- تكون مدة ولاية المجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه، وتجرى الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية، وهذا يؤكد على عدم حل المجلس التشريعي قبل انتهاء ولايته القانونية المحددة بأربع سنوات من تاريخ انتخابه.

هذه هي الوجهة القانونية لكل ما يتم تداوله في الساحة الفلسطينية في الوقت الحالي بشأن الخيارات المتاحة لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وفقاً للقانون الأساسي المعدل والتي يظهر من خلالها عدم ذكر أي دور للجنة التنفيذية  لمنظمة التحرير الفلسطينية كما يروج الان في الشارع الفلسطيني. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026