رسالة مفتوحة إلى الملوك والرؤساء وحكام البلاد العربية والإسلامية

رسالة مفتوحة إلى الملوك والرؤساء وحكام البلاد العربية والإسلامية

المرشد محمد عاكف
2004-04-19

السادة أصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية أحييكم جميعا بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فلاشك أننا جميعا حكاما ومحكومين نشعر…

السادة أصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية؛

أحييكم جميعا بتحية الإسلام ... فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد

فلاشك أننا جميعاً حكاماً ومحكومين نشعر بالألم والأسى والحزن الشديد لما تمر به البلاد العربية والإسلامية من أحداث جسام تهتز لها المشاعر وتجعل الحليم حيران ، لانتهاك الحرمات والاعتداء علي الأعراض وقتل للأنفس رجالاً ونساءً وأطفالاً فضلاً عن اغتيال المجاهدين لاسترداد حقوقهم المشروعة، بالإضافة إلى تدنيس المقدسات والتعدي على حدود الله وحرماته ، والنيل من عقيدة الأمة وبالرغم من هذه المصائب إلا أننا نرى صمتاً رهيباً وسكوناً غريباً من حكامنا ورؤسائنا في الوقت الذي تنتظر فيه الشعوب بوجه عام والمجاهدون بوجه خاص من الحكام موقفاً واضحاً قوياً لا يكتفى بالاستنكار والشجب ، بل يتعداه إلى المواقف الجادة العملية الشجاعة التي تردع المعتدي حين يرى وحدة المواقف والرؤى فيرى الجميع وهم علي قلب رجل واحد موقفاً وحركة وتعبيراً وعملاً وحسم الأمور بالوقوف مع حق الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه المشروعة وحقه في الدفاع  عن وطنها والذود عن حياض دينها.

فهلا سمعتم صرخات الفلسطينيين واستغاثاتهم بحكام المسلمين ومناشدتهم مناصرتهم وعونهم مادياً ومعنوياً ونفسياً وروحياً ووضع هذه القضية في بؤرة اهتمامكم ، انطلاقاً من العقد المبرم بين الراعي والرعية والأمانة  التي في أعناقكم التي ستسألون عنها أمام الله سبحانه وتعالى ، إنكم إن فعلتم ذلك وتترستم بشعوبكم افتداكم الجميع بأرواحهم وسيكون الله معكم وهو الغالب علي أمره والناصر لدينه والقائل {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (51) سورة غافر

لقد عاشت الشعوب في وهم السلام ومعاهداته التي كبلت الشعوب وسلبت من أجل هذا الوهم الحرمات ، وجمدت المساعدات وسنت القوانين  التي تحول بين المواطنين وعونهم المادي للمجاهدين ، وها هو ذا النظام الأمريكي يكشف عن وجهه الكالح وصهيونيته الواضحة بدعمه الدائم والمستمر للكيان الصهيوني المخادع ولا أدل علي ذلك من وعد بوش الأخير منذ أيام لشارون والذي أسقط فيه حق الفلسطينيين في العودة لديارهم ، وأقر بحق الكيان الصهيوني بالاحتفاظ بمستوطناته في الضفة الغربية ، ودعوته للدول العربية بقبول الأمر الواقع فحق لشارون أن يستمر في سياسته المتمثلة في  الفصل العنصري والجدار الذي التهم ممتلكات الفلسطينيين بزروعها وضروعها وكل ما يملكون.

لقد أنهى بوش جميع معاهدات السلام التي كان يدعي أنه راعيها وأعطى صكاً وشيكاً علي بياض لشارون أن يفعل بالفلسطينيين ما يشاء ورفع شعار حرب الإرهاب مبرراً له في كل ما يفعل فماذا بقى من معاهدات الاستسلام هذه أبقي خيار آخر بعد كل ما حدث غير خيار المقاومة؟

ماذا بعد أن بدت العداوة والبغضاء والحرب التي أعلنوها ولسنا نحن الذين بدأناها؟ ونحن أحوج ما نكون اليوم حكاماً ومحكومين أن يحقق حكامنا الالتحام مع شعوبهم وأبناء أمتهم يفسحون لهم مجال العمل الجهادي ويتيحون لهم فرص المواجهة إلى تلاحم علي خط الجهاد لاسترداد الحقوق والدفاع عن الأرض والعرض وعن مصالح أوطاننا .

إننا جميعاً في خندق واحد نعمل لنصرة هذه الأمة والمحافظة على قوتها وصيانة أرواحها ودمائها ولن تجدوا أوفى من أمتكم لكم فهي معكم إن لاح منكم استجابة لمطالبها في معيشة حرة آمنة يسود فيها الحق والعدل والحرية ، ويختفي منها عوامل الخوف علي اليوم والغد ، في حرية وأمن ورأي مسموع ومشورة في كل قضاياها دون ترويع أو مصادرة وسن قوانين نقيد حريتها وتشل حركتها وتمنعها من نصرة إخوانها في كل أرض يضطهدون فيها.

يا حكامنا ها نحن – الشعوب – نمد أيدينا لنتعاون فكونوا عند أمانينا أنكم لكل أفراد أمتكم تحمون الأرض والعرض وتكون لكم وقفات حاسمة مع أعداء قضاياها وقفات سياسية واقتصادية وتعاملية تسعدون بأمتكم وتسعد بكم.

إن دماء الشهيد أحمد ياسين ورفيقه الشهيد عبد العزيز الرنتيسي وكل الشهداء في فلسطين التي رسمت طريق الجهاد والاستشهاد وأحيت روح المقاومة تهيب بكم أن تعلنوها وقفة مدوية أمام العدو فتفتحوا الحدود للمجاهدين وأن تعلنوها وحدة بين الشعوب المتعطشة للتضحية وبين الجيوش الظامئة للدفاع عن العقيدة والوطن والهوية.

يا حكامنا شعوبكم تريد منكم أن تستجيبوا لمطالبها التي منها

1.  عقد مؤتمر للقمة تدعي إليه الدول العربية والإسلامية لتحقيق معني الوحدة والاتفاق علي موقف واحد يتناسب والأحداث التي تعيشها الأمة.

2.  قطع العلاقات  مع العدو الصهيوني ووقف التعامل معه علي كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها لمحاصرته وشل حركته ولفظه.

3.  دعم المقاومة في فلسطين بالمواقف السياسية وبالمعونة المادية وتزويدها بالسلاح كما تفعل أمريكا مع الصهاينة .

4.  تجميد العلاقات مع أمريكا التي ترعى الصهاينة وتساندهم ظلماً وزوراً وبهتاناً..

5.  إلغاء معاهدات السلام المزعومة والمبرمة مع العدو الصهيوني بعد أن أهدرها شارون وألغاها راعي السلام المزعوم بوش أمريكا.

6.  دعوة مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة في أقرب وقت لاتخاذ قرار بإدانة وعقاب الصهاينة علي أفعالهم التي تهدد السلام والأمن العالمي .

7.  دعوة دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ المواقف العادلة التي تتطلبها تصرفات الصهاينة البربرية والتي تنذر بعواقب وخيمة وتزيد من فرص تنامي العنف والإرهاب في العالم.

هذه هي بعض مطالب الشعوب وتلك هي الحالة التي نعيشها نحن وأنتم فاقدروا الأمر حق قدره وكونوا عند ظن شعوبكم بكم.

والله أسأل أن يجمعنا جميعاً علي كلمة سواء ويهدينا سبلنا {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (44) سورة غافر

وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026