حكومة حماس هي حكومة إنقاذ

حكومة حماس هي حكومة إنقاذ

مصطفى الصواف
2006-12-10

مصطفى الصواف بوش أيها الزعيم الأوحد أيها الصليبي الصهيوني القاتل هنا في فلسطين وهناك في العراق وافغانستان يا من تريد أن تزيد من حمامات الدماء في لبنان وسوريا والسودان وإيران وغيرهم…

  مصطفى الصواف

بوش أيها الزعيم الأوحد، أيها الصليبي الصهيوني القاتل ، هنا في فلسطين وهناك في العراق وافغانستان ، يا من تريد أن تزيد من حمامات الدماء في لبنان وسوريا والسودان وإيران وغيرهم من البلدان، لتشيع نهمك في سفك الدماء، ولكنك  في نهاية المطاف ستقود أمريكا نحو الهلاك ، ورغم كل ما فيك من إرهاب وسفك دماء.

أقدمت بلا وعي أو دراسة على خطوة كانت واحدة من الخطوات التي تدلل على غباء سياسي ، انك فتحت على نفسك النار من خلال فتحها على أدواتك في المنطقة عندما طالبت بضرورة تفعيل الديمقراطية والانتخابات الحرة في بلدان العالم وتحديدا الشرق الأوسط، ولو كنت تدري أن ذلك سيؤدي إلى النتائج التي أظهرت فوزا كبيرا للإسلاميين مثالا على ذلك فلسطين ومصر ، ولو كانت حساباتك دقيقة اجزم انك ما كنت لتقرر ذلك ، وان كان ذلك واضحا في تصرفاتك بعد النتائج وازدواجية المعايير، ففي لبنان مثلا ودون الدخول في التفاصيل ، ترى بضرورة احترام الشرعية ونتائج الانتخابات لكونها أفرزت حكومة تريد أن تتعايش مع الهيمنة الأمريكية وتتساوق مع مشروعها في الشرق الأوسط الكبير ، وفي فلسطين تحرض على الشرعية ونتائج الانتخابات ولا تريد أن تقر للشعب الفلسطيني أن من حقه أن يختار من يريد، ولكن عندما جاءت النتائج بعكس ما تريد فرضت حصارا على الشعب الفلسطيني لكسر أرادته وأرهبت غيرك وهددته وجعلت من هذا الغير يمارس ما تمارس من حصار وتجويع وقتل للفلسطينيين بآلة الإجرام والقتل الإسرائيلية وبالتجويع والحصار المفروض بإرادة أمريكية واستجابة دولية وإقليمية.

ليس هذا ما أريد الوصول إليه، ولكن هذه المقدمة الطويلة أردت من خلالها الدخول إلى بيت القصيد، وأقول أن الانتخابات الفلسطينية التي جرت في يناير من العام الحالي والتي خسرت فيها حركة فتح مكانتها في مقاليد الحكم والسلطة وفازت حماس بالغالبية ، لم تكن هبة من الرئيس محمود عباس أو منة من حركة فتح التي وضعت العراقيل الكثيرة أمام إمكانية إجراء هذه الانتخابات ، لأنها كانت تدرك أكثر من بوش ما ستئول إلية نتائجها.

هذه الانتخابات جرت بإرادة خارجية وهي رغبة أمريكية بضرورة إجراء انتخابات ديمقراطية في بلدان العالم الثالث ومنطقة الشرق الأوسط تحديدا والعربية منها خاصة لهدفين في اعتقادنا ، الأول هو الاتخاذ هذه الانتخابات عصا يلوح بها أمام الزعامات التي تريد أن تشب على الطوق، و إلا ما طالب مصر مثلا بضرورة   فتح باب الحريات وأجراء الانتخابات بهذه الطريقة التي جرت بها، في حين لم يطالب الأردن بمثل ما طالب به مصر مثلا ، وهنا يطرأ السؤال ، هل مصر الحريات فيها مهدرة ، وأنا اشك في ذلك ، وهي في الأردن مفتوحة الأبواب على مصرعيها لها ، وأنا اشك أيضا في ذلك ، لان الأردن بلد لا تحكمه الأعراف الديمقراطية والحريات فيه منقوصة ومهدرة.

من هنا نقول لمن يحاول تصور الأمر الذي جرى في فلسطين على انه تفضل من الرئيس محمود عباس وهبة من حركة فتح ، فلا تخدعوا الناس واحذروا التضليل ، لان الانتخابات جاءت بعد ضغط أمريكي أولا وقبل كل شيء، ونتائجها كانت على غير هوى أمريكا ، وبشكل أربك حركة فتح التي لازالت تعاني من نتائجها وهي ترفض هذه النتائج وان قبلت في شكلها العام وسلمت السلطة لحماس ، إلا أنها حتى اللحظة لم تترك حركة حماس لتمارس حقها المكفول بالدستور والقانون في إدارة شئون البلاد والعباد ، وهي الآن تمارس  كل أشكال الرفض والتحريض على الحكومة وحتى باتت تشارك في الحصار، وتضع العراقيل تلو العراقيل أمام عمل الحكومة ، عبر الاضرابات والتظاهرات ورفع وتيرة الفلتان الأمني ، ولعل المعايش للواقع الفلسطيني بدرك ذلك والمراقب سواء داخل فلسطين أو خارجها أيضا يدرك ذلك ، وفي نهاية المطاف نعتقد أن حركة فتح ستسلم بالأمر الواقع وتحاول لملمة جراحاتها بعد أن تدرك فشلها في عرقلت الحكومة وعملها ، كما فشلت في البقاء على سدة الحكم.

إن ما يجري هنا بين فتح وحماس لا أنكر انه صراع على السلطة، ففتح التي اعتبرت السلطة والحكومة بقرة حلوب لها ولقادتها أولا ولعناصرها ثانيا ، تريد أن تبقى تقود هذه البقرة وتقصى الآخرين، ولعل موضوع السلامة الأمنية دليل على ذلك.

ولكن هناك فرق شاسع بين من يريد السلطة من اجل مصالح خاصة أدركها كل الشعب الفلسطيني ، من ثراء فاحش للبعض وسرقات ورشاوات واتوات حدث عنها ولا حرج كانت هي العرف السائد على مدى السنوات الماضية حتى بات البعض من أصحاب الملايين ، وبين من يسعى إلى السلطة ويصارع عليها من اجل إنقاذ الشعب من الفساد والمحسوبية والشللية والهيمنة الحزبية ونظام المصالح الخاصة، وبين من يريد أن يشرك الشعب الفلسطيني في الحياة العامة والخاصة ويحاول ترسيخ مبدأ العدل في التوزيع وإتاحة المجال للجميع من اجل بناء الوطن، والقضاء المحسوبية والرشوة وإحقاق الحق وحفظ المال والنفس.

هذا هو الصراع القائم على السلطة بين فتح وحماس، صراع من يريد الإبقاء على الماضي بإرثه من الفساد، وآخرون يرون أن بالامكان أن يتم القضاء على الفساد والمحسوبية وإرساء قواعد العدالة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، هذا هو التوصيف الحقيقي للمشهد الفلسطيني.

أن الحكومة القائمة هي حكومة إنقاذ للشعب الفلسطيني على المستوى الداخلي وكذلك على المستوي الخارجي والمتعلق بالحقوق السياسية، هذه الحكومة تريد المحافظة على القضية الفلسطينية وثوابتها وحقوقها ووقف حالة الانهيار والتبعية والتساوق مع المشاريع الخارجية التي لا تخدم الشعب الفلسطيني ، واتفاقية اوسلو ، وخارطة الطريق ووثيقة جنيف وشروط الرباعية التي تريد لنا أن نعترف بإسرائيل وان نقبل بتقسيم فلسطيني والتنازل عن حق العودة، وان نتخلى عن حق الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال وتحرير الأرض والمقدسات.

اليوم هناك من يريد لهذه الحكومة أن تعترف بشروط الرباعية الدولية، والتي ترتكز على الاعتراف بإسرائيل، ونبذ الإرهاب، لان مقاومة الشعب الفلسطيني للمحتل من وجهة نظرهم باتت إرهابا، حتى بات منا من يصف المقاومة بالإرهاب وينعتها باقزع الأوصاف، وكذلك تريد الرباعية من الشعب الفلسطيني وحكومته الاعتراف بالقرارات الشرعية الظالمة والمتجاوزة للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ألا يستحق ذبك كله صراعا على السلطة والحفاظ على الحقوق المشروعة والثوابت التي ضحى من اجلها مئات الآلاف من الشهداء بأرواحهم وبيوتهم ومزارعهم وتحملوا عناء الرحيل والإبعاد واللجوء، من هنا كان لابد أن يكون هناك صراعا على السلطة، وهذا مرة ثانية هو المشهد الفلسطيني وهذا هو الصراع.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026