منذ فازت حماس في الانتخابات وتسلمت زمام الحكم وهم يملئون أعمدة الصحف اليومية وزوايا المقالات في المواقع الإخبارية على شبكة الانترنت هجوما حزبيا وافتراءا باطلا على حماس وعلى أعمالها…
منذ فازت حماس في الانتخابات وتسلمت زمام الحكم وهم يملئون أعمدة الصحف اليومية وزوايا المقالات في المواقع الإخبارية على شبكة الانترنت هجوما حزبيا وافتراءا باطلا على حماس وعلى أعمالها سواء أصابت أو أخطأت، كما ويملئون الدنيا صراخا عبر الإذاعات المحلية التي باتت تعرف مؤخرا بـ "الرداحات"، ويودون لو فتحت لهم أبواب مجلس الأمن لجعل المعركة والهجوم على الحكومة وعلى حماس عالمية.
إننا هنا لا نتحدث عن العدو الصهيوني وعن كتابه وإعلامييه، فهم إن فعلوا ذلك فهذا حقهم لأنهم أعداء ولا نتوقع من الأعداء الثناء أو المسالمة، بل من المؤلم والموجع أننا نتحدث عن كتاب وإعلاميين فلسطينيين، يتحدثون العربية ويسكنون بيننا ويرون ويسمعون ما يتعرض له شعبنا وأرضنا من عدوان نازي إرهابي على أيدي العدو الصهيوني.
حاولت سبر غور هذا الهجوم الإعلامي التشويهي المتصاعد من هذه الزمرة من الكتاب ضد الحكومة وضد حماس ورموزها، فوجدت أن أولى أسباب انزلاق هؤلاء الكتاب من أعلى المسار الوطني هو أنهم
أولا كتاب حزبيون فصائليون من الدرجة الأولى، ويندرج هجومهم على الحكومة وعلى حماس في إطار المعركة الشاملة التي تخوضها حركة فتح منذ صدمتها في الهزيمة الانتخابية
وسقوطها المدوي عن سدة الحكم، إلا أني جدت أن هذا أيضا لا يبيح لهم تركيز الحرب الإعلامية على الجبهة الداخلية وترك الاحتلال ليستبيح كل المحرمات الوطنية الفلسطينية دون أدنى إشارة لذلك.
ثانيا أنهم كتاب وإعلاميون في أغلبيتهم يرتزقون من وظائفهم الحكومية العليا التي حصلوا عليها إبان الحكومات الفتحاوية السابقة، وعليه فقد تضرروا من الحصار المفروض على الشعب والحكومة وما ترتب عليه من أزمة الرواتب التي يعاني منها كافة موظفي السلطة، غير أن هؤلاء الكتاب يبدوا أنهم اشد شعورا وأرهف إحساسا من باقي الموظفين ربما لأن السلفة على الراتب لا تكاد تغطي ما كانت تغطيه الرواتب العالية التي كانوا يحصلون عليها.
وعليه ربما انتقل مركز التفكير عند هؤلاء الكتاب من عقولهم إلى بطونهم وأمعائهم التي تعتبر الأسنان جيشها القاطع البتار، وربما أيضا انه ولفرط العوز إلى الترفيه والبطر الذي كانوا يرفلون فيه اختلط عليهم الأمر فلم يعودوا يفرقون بين أسنان الأقلام وبين أسنانهم البتارة التي لم ينفكوا ينشبونها في جسد الشعب وقضيته ليحولوها من اشرف قضية وطنية عرفها التاريخ إلى قضية إنسانية لشعب جائع.
وبدلا من أن يمثل هؤلاء الكتاب والإعلاميين طليعة هذا الشعب في الصمود والمواجهة والمقاومة، وفي توجيه بوصلة العشب إلى العدو الحقيقي، وان يكونوا الحارس الأمين لوحدته ولحمته، وان يلعبوا دورهم الوطني الفعال في تشكيل رقابة شعبية على أي خطأ أو زلزل يمس القضية الوطنية والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، يجعلون من أنفسهم معاول هدم للوحدة الوطنية ويجعلون من أنفسهم من حيث يدرون أولا يردون احد أدوات الأعداء في نشر الفرقة والخلاف في الساحة الفلسطينية التي لا تصب إلا في صالح المحتل ومخططاته.
فبدلا من يركز هؤلاء الكتاب والإعلاميين على ما يقوم به العدو من حفريات تحت المسجد الأقصى ومن فتح أنفاق جديدة تهدد المسجد الأقصى يواصل هؤلاء الكتاب في حفرياتهم الهدامة في وحدة شعبنا وصموده وفي حفر أنفاق الفرقة والتحريض للرئيس على حكومته.
وبدلا من أن يركز هؤلاء الكتاب على جدار الفصل العنصري وما يسببه لشعبنا من معاناة وما يقضمه من أرضنا يواصل هؤلاء الكتاب بناء جدارهم الفصائلي البغيض بين أبناء شعبنا في فرز اقل ما يقال فيه انه عنصرية الحزبية الفصائلية.
وبدلا من أن يركز هؤلاء الكتاب على حملة الاحتلال المحمومة لتسمين المستوطنات على أراضينا يقوم هؤلاء الكتاب بتسمين حدة الخلاف بين الرئيس حكومته وبين الشعب وفصائله.
وبدلا من أن يركز هؤلاء الكتاب على التصرفات الشاذة للبعض مثل قيام السيدة هند خوري سفيرة فلسطين في فرنسا بعد يومين من مجزرة بيت حانون المروعة بدعوة سفير إسرائيل في فرنسا على الغداء في مطعم في الشانزليزيه وسط باريس، دون أن يتطرق هؤلاء الكتاب "الوطنيون" لما لهذا الفعل من أبعاد سياسية، خصوصا بعدما رفض الرئيس محمود عباس لقاء المجرم اولمرت بعد المجزرة مستخلصا العبر من ردة الفعل الشعبية على لقائه اولمرت في العقبة في أعقاب مجزرة عائلة غالية على شاطئ بحر غزة.
ولا أكاد أجد أي عذر لما يلعبه هؤلاء الكتاب المطبلون من دور في تسطيح القضية الوطنية الفلسطينية حيث كانوا أول المطبلين لمقولة " الخبز أهم من الديمقراطية" التي تنقل شعبنا من سدة الوطنية والحرية والمقاومة إلى حظيرة التبعية.
ولا استطيع وكأي وطني حر أن أتقبل ما يروجه هؤلاء الكتاب من شعارات ومقولات لم تصدر عن غلاة المحافظين الجدد بوصفهم حكومة حماس بالنكبة الكبرى وان الدخول في حكومة الوحدة بالعار.
ليس الشعب الفلسطيني هو أول الشعوب في مرحلة التحرر الوطني التي تعرض للحصار وحرب التجويع، فلماذا إذا يصر هؤلاء الكتاب على مغادر مقاعد الحكمة الوطنية وعقلانية الصمود، ولماذا يديرون ظهورهم لدعوات الوحدة ونبذ الخلاف والفرقة، ولماذا يصمون آذانهم عن رصاص الاحتلال وقذائفه التي تحولنا إلى أشلاء..!!
ولماذا يغلقون عيونهم عن مخططات المحتل في قضم أرضنا وإنهاء قضيتنا..ّ!!
فهل هؤلاء الكتاب يتمثلون في حربهم على الحكومة قول علي بن أي طالب كرم الله وجه " لو كان الفقر رجلا لقتلته" وعليه هل يريدون قتل الحكومة التي تمثل في نظرهم سببا لفقرهم.؟
ألا يعلمون أن معاولهم المثلمة لن تستطيع هدم الحكومة ولن تستطيع هدم وحدتنا ولا هدم صمودنا ومقاومتنا لأننا ببساطة اكبر من جوعنا، والمقاومة اكبر من شعبنا، والصمود قدر الله في ارضنا..!!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع