أمريكا تحتضر فى مثل هذه الأيام الغبراء التى ليس فيها ربعى بن عامر أو خالد بن الوليد أو سيد الشهداء حمزة والتى أيضا ليس فيها علماء أفاضل يقودون الأمة إلى انتفاضة ضد الذل والهوان…
فى مثل هذه الأيام الغبراء التى ليس فيها " ربعى بن عامر " أو " خالد بن الوليد " أو سيد الشهداء " حمزة " والتى أيضا ليس فيها علماء أفاضل يقودون الأمة إلى انتفاضة ضد الذل والهوان فلم نجد أمثال " العز بن عبدالسلام " أقول فى مثل هذه الأيام يحلو للبعض وخاصة هؤلاء الذين فقدوا الأمل فى الحاضر أن يعودوا إلى قراءة التاريخ حتى يتذكروا تاريخ وأمجاد الأمة ليتفاخروا وأصبح حال الأمة مثل القرعة التى تتباهى بشعر أختها.
هذه المقدمة ليست طعنا فى التأريخ أو الغرض منها التقليل من شأن قراء ة التاريخ فكلنا فى حاجة إلى قراءة التاريخ لكن أردت فقط أن أنبه إلى أن قراءة التاريخ لا بد وأن تكون قراءة ليست للتسلية والتى تشبه برنامج ( حكاوى القهاوى ) فمن يقرأ التاريخ سيجد فيه صفحات سوداء وبيضاء وحتما ستكون الصفحات البيضاء كثيرة ورغم كثرتها كان هناك من هم على شاكلة حكامنا الخونة الذين يبيعون الأرض والعرض بصكوك مؤجلة إذن علينا أن نبحث بعين فاحصة فى تاريخنا الذى نعيش لنركز فيه على هذه الصفحات البيضاء التى هى نصب أعيننا كل يوم فى مقاومة العدو الصهيونى بسواعد أبطال شعب فلسطين فالتاريخ الذى حدثنا عن الخنساء رأيناه فى تلك الفتاة ( آيات الأخرس ، وهنادى جرادات ) والتاريخ الذى حدثنا عن سيد الشهداء حمزة رأيناه واقعا على أرض فلسطين فى أمير الشهداء الشيخ أحمد ياسين والتاريخ الذى حدثنا عن محمد الفاتح وجدناه فى صواريخ القسام وهذه الملحمة البطولية التى تطل علينا من الفلوجة والتى تواجه أقوى أمبراطورية فى تاريخنا المعاصر والتى لم يسبق لها مثيل بكل المقاييس ففى الأيام القليلة الماضية رأينا تأريخا جديدا يُكتب فى الفلوجة لدرجة أن الجيش الأمريكى هو الذى يطلب التفاوض من أجل وقف إطلاق النار بعد أن أصبح الجندى الأمريكى أمام خيارين إما أن يقتل أو يختطف، هذه الصفحة من تاريخ الأمة لا بد وأن تأخذ حظها من الانتشار وأن نعلمها لأولادنا حتى نربيهم على ثقافة المقاومة والكرامة وهناك فرق بين أن تحكى لأبنائك تاريخا مكتوبا وأن يرى أبنائك تاريخا مصورا ومشاهدا تستطيع من خلاله أن تقرب الصورة للتاريخ المكتوب فحينما نرى هذا الأمريكى المأسور وهوذليل ولطالما رأيناه وهو كالطاووس يتبختر كما صورته لنا السينما الأمريكية هذا هو الأمريكى الحقيقى يأتى متخفيا إذا أراد زيارة العراق كما فعل اللص الأمريكى جورج بوش ولو كان هذا اللص واثقا من نفسه ومن قواته فى العراق لدخل العراق علنا لماذا لا نبرز مثل هذه الصورة المشرفة للمقاومة فى العراق ونرددها ونذكر بها بعضنا بعضا ونعلم أبنائنا أن رئيس أكبر دولة فى العالم لم يستطع أن يزور العراق علنا خوفا من المقاومة العراقية الباسلة إن ما يحدث الآن فى العراق من مقاومة هو صفحة من الصفحات البيضاء التى سيذكرها التاريخ.
وهنا نستطيع أن نقول إن ما يحدث فى الفلوجة من تصميم على مقاومة المحتل يذكرنا بالقادسية ويذكرنا بسعد بن أبى وقاص وربعى بن عامر هؤلاء الذين كنا نقرأ عنهم فى التاريخ إذا بهم أصبحوا أمامنا فى صورة المقاومة التى أجبرت الإدارة الأمريكية الشريرة بالاعتراف بأنهم يواجهون مقاومة عنيفة والقادم سيكون أعنف الشئ الوحيد الذى لم تعترف به أمريكا وأظنها لن تعترف به هو عدد قتلى جنودها فى العراق وخاصة بعد هذه العمليات النوعية الخطيرة والمؤثرة فى ضرب معنويات العدو وهى سياسة الاختطاف والأسر وهذا ما كنت أطالب به كل كتائب المقاومة فى مقالات سابقة فهى الوسيلة الأنجع فى هز إرادة العدو وأظن أن عمليات الاختطاف الأخيرة التى بدأت تتبعها المقاومة الباسلة فى الفلوجة أتت أكلها فلك أن تتخيل أن يأتى الجندى الأمريكى إلى فراشه لينام هذا إن
كان ينام ولا يجد زميله الذى كان معه بالأمس فأين ذهب يا ترى ؟ إما أن يكون قد لقى مصرعه برصاص المقاومة وإما أن يكون أسيرا لدى أبطال المقاومة فمثل هذا الجندى يستطيع أن يواجه صراعا من هذا النوع كيف ولماذا ؟ هناك فرق بين من يخرج من بيته متوضئا مصليّا لله طالبا منه أن يرزقه الشهادة أى خرج من بيته لا ليعود إليه مرة أخرى بل ليذهب إلى ملاقاة ربه فى مقعد صدق فى جنات عدن هذا الاستشهادى لم يخرج من بيته بأمر من هذا أو ذاك إنما خرج من أجل أن يموت فيستشهد ليحيا غيره أى رجولة هذه ! هل فهم العدو هذا الصنف من الناس ؟ ليتهم يفهمون وليت الشعب الأمريكى يفهم أن المسلم لا تهمه الحياة الأرضية ولا يهمه عرض الدنيا وأن ثقافة المسلم تختلف تماما عن ثقافتكم العلمانية التى لا تهتم إلا بالجسد فقط فليعلم الشعب الأمريكى أن المسلم مسالم جدا إذ لم يُعتدى عليه أما فى حالة الاعتداء عليه يصبح الدفاع عن نفسه ودينه ووطنه جزء من عقيدته ولا يصح إيمانه إلا إذا طبق هذا الجزء والذى يُعرف باسم الجهاد الجهاد والذى يعد أعلى مراتب الإسلام وذروة سنامه ، ولتعلموا أيضا أن رئيسكم المخبول " بوش " يضحك عليكم ولا يبلغكم بالحقائق عن قتلاكم التى عجت بها أرض بغداد ولعلكم تذكرون قبل بداية غزو العراق حينما قيل لكم أن بغداد ستكون مقبرة الغزاة وأن أمريكا ستنتحر على أسوار بغداد وكان الأبله بوش يسخر من هذا الكلام ويقول بل سيستقبلكم شعب العراق بالورود يا لك من أحمق هذا يعنى أنك لا تفهم فى سياسة الشعوب عامة وشعب العراق خاصة والأيام أثبتت ذلك وهاهى كل العراق فتحت أرضها لا لتستقبلكم بل لتكون مقبرة لكم والحق أقول أننى لا أريد رحيلكم عن العراق بل أريدكم تمكثون فيها حتى لا تجدوا من تعودون به من جنودكم إلى أمريكا وسيكون كل ما تتركوه غنيمة ثمينة لشعب العراق الذى يثبت فى كل يوم أنه أقوى من ألاعيبكم القذرة أريد أن أذكر الجميع بيوم عاشوراء وأحداثها الدامية يوم أن كانت أمريكا فى النجف وكربلاء ووقع الكثير من ضحايا الحقد الأمريكى ظنا منهم أن بهذه الأعمال الإرهابية الأمريكية أن الفتنة ستقع بين أبناء الدين الواحد بحجة السنة والشيعة لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل وها هى أربعينية الحسين قد مرت بسلام وأصبحت حسرة وندامة على بريمر وعصابته فى الداخل والخارج وهذا يؤكد أن كل الحوادث الدامية التى حدثت فى مناطق الشيعة كانت من تدبير أمريكى صهيونى لكن الأخوة فى العراق فهموا اللعبة جيدا وتعاملوا معها بسياسة رجال الدولة العظام وانقلب السحر على الساحر حتى إن كتائب الشرطة التى تدربها أمريكا تمردت على أوامر " كيميت " وقالت له نحن لم نتدرب لضرب إخواننا فى العراق وهذا الموقف سيضطر إليه حتى أعضاء ما يسمى بمجلس الحكم بعد أن تقلب لهم أمريكا على الوجه الآخر وأظن أن مقتل أو اختطاف ( بول بريمر ) سيكون على يد أحد أعضاء هذا المجلس لأن الطبع يغلب التطبع وأنا فى انتظار سماع هذا الخبر فإن حدث هذا فسيكون المجلس قد كفّر عن آثامه طيلة هذا الوقت أعلم أن البعض يتصور ان مانقوله هو حلم لكن من قبل طالبنا بأشياء كنا نظنها أحلاما وقد حدثت فكنا نطالب الشيعة بالانضمام إلى خيار المقاومة وقد حدث وكنا نطالب بسياسة الاختطاف والأسر وقد حدث وكنا نطالب بمن يمهل قوات العدو وقد رأينا أبطال المقاومة وهم فى موقف العزة والكرامة ويمهلون ويتفاوضون مفاوضة الند العنيد وأصبح ماكنا نظنه أحلاما هو واقع نراه رأى العين فليس بغريب أن نسمع أن أحد أعضاء ما يسمى بمجلس الحكم قام باغتيال أو محاولة اغتيال أو اختطاف " بريمر " وما الغرابة فى ذلك إن
حجم تعليق واستقالة بعض أعضاء هذا المجلس يؤكد أن أمريكا أصبحت مهزلة وفى طريقها للاحتضار شأنها شأن احتضار الحكام العرب الذين اختفوا تماما مثل قمتهم فلم نسمع لهم صوتا حتى مجرد الاستنكار والشجب والاحتجاج لم نسمعه من حاكم عربى ولم يكتف أحدهم بهذه المهانة الكبرى بل تمادى فى مهانة نفسه وشعبه وذهب إلى أداء العمرة فى البيت الأبيض لعل بوش يغفرله أى خطأ قد حدث منه فى الفترة السابقة والله عيب أن نرى هذا الذبح والقتل والقصف على الشعب العراقى وكأن أمريكا تعيد احتلال المحتل مرة أخرى ونحن نرى رئيس أكبر دولة عربية يذهب ليقابل جورج بوش 15 دقيقة ربما يقابل فيها السفاح شارون بدلا من أن يذهب إليه ليقول له لم نعد فى حاجة إلى سفيرك أو سفيره لماذا هذا الخزى والانبطاح الذى نراه من قادتنا لماذا الابقاء على الجامعة العربية التى تظن أن بتصريحات أمينها العام قد أدت ما عليها ، وإذا كان السيد عمرو موسى يريد موقفا من الدول العربية فأفضل موقف يتخذه هو الاستقالة الفورية وتكون استقالة مسببة وكم أتمنى لو أن السيد عمرو موسى تقمص شخصية صنع الله إبراهيم الذى وقف من على منصة وزارة الثقافة المصرية وأعلن اعتذاره عن عدم قبول الجائزة والتى كانت بمائة ألف جنيه وهو فى أمس الحاجة إليها وكان سبب اعتذاره أن الحكومة المصرية لا تملك مصداقية منحه الجائزة فلماذا لا تعلن أنت عن استقالتك وتقول فى أسبابها أنه لا يشرفنى أن أكون أمينا عاما لجامعة دول لا تحترم شعوبها وتعمل بوظيفة مرشد لأمريكا وبذلك تكون قد بدأت بأخذ المواقف وسيحترمك الشعب العربى ودعك من التصريحات التى ملّها المواطن العربى وأصبحت تصريحات سخيفة ولا تسمن ولا تغنى من جوع.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع