ليسقط الانقلابيون..!!

ليسقط الانقلابيون..!!

عماد عفانة
2006-12-04

كان شعبنا بحاجة إلى دليل ساطع وقوي على أن الإنقلابيين في الرئاسة الفلسطينية لا يحترمون خياراته الديمقراطية ولا يعملون بجدية على رفع المعاناة والحصار المفروض عليه فكان إعلان الرئاسة…

كان شعبنا بحاجة إلى دليل ساطع وقوي على أن الإنقلابيين في الرئاسة الفلسطينية لا يحترمون خياراته الديمقراطية ولا يعملون بجدية على رفع المعاناة والحصار المفروض عليه، فكان إعلان الرئاسة عن فشل مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية البرهان الذي لا لبس فيه على أن الرئاسة لم تكن راغبة أو جادة في القبول بالشراكة أو تقديم تنازلات، انطلاقا من عقلية التفرد التي حكمت المؤسسة الفلسطينية التي قادتها فتح طوال الحقبة الماضية ما يشير إلى أن حركة فتح التي يقودها الرئيس لم تستفق بعد من صدمة نتائج الانتخابات وتشكيل حماس للحكومة.

ومع الاعتراف الواقعي للرئاسة بفشل كل الخطوات التي اتخذتها لإسقاط الحكومة بدءاً من رفض المشاركة في حكومة الوحدة التي عرضتها حماس على كل الفصائل فور إعلان فوزها في الانتخابات، وسياسة سحب الصلاحيات وتشكيل حكومة ظل في مؤسسة الرئاسة، والتحريض على الحصار المالي والسياسي للحكومة، وليس انتهاء بالفلتان الأمني المنظم التي قادته الأجهزة الأمنية التابعة للرئاسة، وإضراب الموظفين المسيس،،،

بات منظرو الإنقلابيين في الرئاسة وتأثرا بما تشهده الساحة اللبنانية من تحركات شعبية لإسقاط الحكومة المدعومة أمريكيا، يطنطنون على تطوير التحرك لإسقاط الحكومة الفلسطينية بالنزول إلى الشارع، لأنها باتت كالشوكة في حلوقهم على حد تعبيرهم ذلك لأنها كما يبدو حرمتهم من قضاء الصيف في فنادق وشاليهات مونت كارولو كما جرت عادتهم، ولأنها حرمتهم من إقطاعاتهم وامتيازاتهم التي تعودوا على شفطها على حساب الشعب وقضيته.

وراحت اللجنة التنفيذية للمنظمة تطالب باستقالة الحكومة، والغريب في الأمر أن اللجنة التنفيذية الغير ديمقراطية والتي لم ينتخبها احد والفاقدة للأهلية والشرعية تطالب باستقالة الحكومة التي تمثل الأغلبية التي أفرزتها نتائج الانتخابات الديمقراطية، فمن الأولى بالاستقالة إذاً، وصدق فيهم المثل القائل\" إذا لم تستحي فاصنع ما شئت\".

ولكن لماذا على الإنقلابيين في الرئاسة أن يسقطوا وليس الحكومة.؟ لأنه غني عن القول أن احد عوامل استمرار الحصار هو الإنقلابيون في الرئاسة الفلسطينية الذين يحرضون العالم على حصار الحكومة ماليا وسياسيا، والتي دخل خزينتها أكثر من 500 مليون دولار بينما لم تعترف إلا بنحو نصف هذا المبلغ فقط إمعاناً في إبقاء معاناة شعبنا الذي يصب جام غضبه على الحكومة.

ولأن مراهنة أمريكا والدول الأوروبية على نجاح انقلابيي الرئاسة في إسقاط الحكومة أو على الأقل في تطويعها للتساوق مع الرغبات الأمريكية والصهيونية هو أهم أسباب تواصل هذا الحصار، وبقاء الانقلابيين في الرئاسة بهذا النهج وهذا السقف السياسي المرتهن للأمريكي يعني استمرار الحصار.

ولأن الإنقلابيين في الرئاسة غير مكترثين بمعاناة شعبنا المحاصر بينما يواصلون التغني بمعاناته، ويتمثل عدم اكتراث الإنقلابيين في الرئاسة استمرارهم بدفع رواتب مرتفعة لعدد كبير من زبانيتها تصل إلى 40 ألف دولار شهريا وهو قيمة الرتب الذي يتقاضاه مدير صندوق الاستثمار الفلسطيني مثلا، وما خفي كان أعظم، فيما يدفعون الفتات كسلف للموظفين.

ولأن الإنقلابيين في الرئاسة يقتطعون عشرات ملايين الدولارات لصالح مؤسسات منظمة التحرير المهترئة التي حولت سفاراتها في الخارج إلى اقطاعات لثراء السفراء ولتشويه قضيتنا الوطنية.

ولأن الإنقلابيين في الرئاسة تراجعوا عن كل التفاهمات مع حماس لتشكيل حكومة الوحدة، ومنها أن الرئاسة ترفض أن تقوم حماس بتسمية مرشحيها لحصتها من الوزراء علما أن حصة حماس طبقا لوزنها في التشريعي هي 14 وزيرا إلا أن حماس وحرصا منها على نجاح حكومة الوحدة تنازلت عن خمسة وزارات من حصتها للمستقلين واكتفت حماس بتسع حقائب فقط.

ولأن الإنقلابيين في الرئاسة أصروا في اجتماعها ليلة أمس الأحد مع الفصائل الرئيسة الخمسة على مناقشة موضوع تثبيت التهدئة مع الاحتلال وعدم مناقشة قضية استئناف مشاورات تشكيل حكومة الوحدة، في تبدل واضح للأولويات، فهل باتت الأولوية هي توفير الأمن والهدوء للاحتلال بينما نترك ساحتنا الداخلية عرضة للاشتعال الأمر للذي دفع ممثل حماس للانسحاب من لجنة صياغة بنود التهدئة.

ولأن الإنقلابيين في الرئاسة خائفون إلى حد الرعب على دورهم السياسي لصالح الحكومة ولصالح حماس، خصوصا بعدما فتحت مصر أبوابها لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الذي طرح نفسه شريكاً سياسياً مستعداً للتعاطي مع جميع المبادرات بما لا يمس الثوابت الفلسطينية الأمر الذي يرفع مرة أخرى السقف الفلسطيني الذي هبطت به السياسة التي مثلتها الرئاسة وفتح طوال الحقبة الماضية، وفتحت مصر لمشعل أبوابها الرسمية وأبواب فضائيتها الأولى، ولأن مصر وعدداً كبيراً من الدول فتحت أبوابها لرئيس الوزراء إسماعيل هنية ورأيناه جميعاً كتفاً إلى كتف مع الرئيس الإيراني والرئيس السوري والرئيس اليمني ورئيس الوزراء المصري ووزير خارجيته والأمير القطري..الخ،

ولأن الإنقلابيين في الرئاسة فضحت نواياهم بخصوص ما قيل عن خيارات الرئيس حيال حل الأزمة مع الحكومة خصوصا مع استدعاء الرئاسة للخيار الأمني العسكري لحل هذه الأزمة والذي تجلى بتكليف الرئاسة لرئيس جهاز أمني سابق يتمتع بعلاقات ممتازة مع الأمريكان والصهاينة والأوروبيين بملف رسم السياسيات الإستراتيجية الأمنية لجهة تقوية الأجهزة الأمنية للتعامل مع ملف إسقاط الحكومة وإسقاط حماس..

لهذا كله ولغيره الكثير الذي نستنكف عن ذكره ليسقط الانقلابيون..

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026