ظهرت المشكلة إلى السطح في المشهد الفلسطيني مع فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في وقت سابق من العام الجاري هذه المشكلة تتعلق في الأساس بوجود برنامجين مختلفين حتى في سياق الحد…
ظهرت المشكلة إلى السطح في المشهد الفلسطيني مع فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في وقت سابق من العام الجاري ، هذه المشكلة تتعلق في الأساس بوجود برنامجين مختلفين حتى في سياق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية والتي يستطيع المراقب كشفها من خلال متابعة كلا الفريقين الأساسيين على الساحة الفلسطينية وهما بالطبع فريق حماس والفريق المتنفذ في حركة فتح .
برنامج حركة حماس السياسي يذهب إلى التمسك بجميع الحقوق والثوابت الفلسطينية دون أدنى تفريط ، وان كان هناك حديث من الحركة حول قبولها بإقامة الدولة على كامل أراضي الـ 67 مع عودة اللاجئين الفلسطينيين ، إلا أنها في المقابل تعتبر ذلك مرحليا ومربوطا بهدنة طويلة المدى دون ان يكون منها أي اعتراف او تنازل او تفريط مسبق لا قبل ولا بعد إقامة الدولة المنشودة وتحقيق الحقوق المطلوبة في سياقها الأدنى ، هذا هو برنامج حماس المعروف للجميع
أما بالنسبة للتيار المتنفذ في حركة فتح وهو التيار الذي يؤمن بالحل السلمي فيبدو للمراقب الجيد انه أولاً لا يتمسك بجميع الحقوق والثوابت الفلسطينية هذا من جهة ومن جهة أخرى انه لا يتمسك ولا يضع مرجعية واضحة للمطالبة بالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية حتى لو كانت بالنسبة له الحل النهائي والأخير والثابت إلى جانب دولة إسرائيل الجارة , ومن هنا تكمن المسألة وتكمن المعضلة في المشهد الفلسطيني بعد بروز كلا البرنامجين وجها لوجه نتيجة لما آلت إليه الأمور في الانتخابات التشريعية وبالتالي مشاركة حماس في السلطة كطرف رسمي وأساسي أيضاً .
حجتنا في ان التيار المتنفذ في حركة فتح لا يتمسك بالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية تنطلق مما يلي
أولاً ان هذا التيار هو نفسه الذي حاول الانقلاب على الرئيس الراحل أبو عمار حينما رفض بشكل واضح وصريح الحل الأمريكي والصهيوني الذي لا يلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية المتمثلة بجميع الأراضي المحتلة عام 67 ، والذي أعلنته أمريكا وبموافقة إسرائيلية مشروطة عليه من خلال تحفظاتها الأربعة عشرة على خارطة الطريق .
ثانياً تصريحات هذا الفريق الذي يكرر مرارا وتكرارا حول ضرورة عزل قطاع غزة عن الصراع وبالتالي إشاراتهم حول القبول والترحيب بانسحابات إسرائيلية من الضفة الغربية . ثالثاً عودة الفريق هذا المتكررة دائما والمركزة كثيرا على ان خارطة الطريق هي المرجعية وهذه الأخيرة يعرف كثيرون انها لا تختلف عن الانسحاب الأحادي الجانب او خطة الانطواء التي أبطل مفعولها صمود المقاومة في غير مكان في فلسطين ولبنان .
أخيراً وليس أخراً ترحيب الرئيس عباس " الكثير الترحاب " بمبادرة أولمرت الأخيرة والتي لا يجدها المعني بالشأن السياسي سوى انها خطة انطواء بثوب آخر من خلال تفحص عناصرها المطروحة والتي تتحدث عن انسحابات من الضفة دون ان نعرف ماهية هذه الانسحابات وحدودها بالإضافة الى حديثه عن تخفيف بعض الحواجز والإجراءات من وجه الفلسطينيين ومن ثم مطالبته بضرورة ان يتنازل الفلسطينيون عن حق العودة للاجئين ، ومع كل هذا يسميها أولمرت بـ "التنازلات المؤلمة" مقابل "سلام حقيقي" ، ونجد الرئيس عباس في نهاية المطاف ومعه فريقه من أوائل المرحبين بها من دون منازع ، علما ان الأخيرين لم تمض أيام على ترحيبهم الأول بالمبادرة الأوروبية للسلام ، وهكذا نجد هذا التيار يعمد كثيرا إلى التضليل بشأن المطالبة بالحقوق الفلسطينية في سياقها الأدنى .
هذا التيار الذي يتبنى المفاوضات خيار استراتيجيا أصبح يعشعش في عقله أنه لا يمكن الحصول إلا على ما تمليه وتفرضه أمريكا وإسرائيل ، وبالتالي فهو يعمل جاهدا على محاولة إقصاء وتهميش حماس لأنه يدرك ان بقاء حماس في حكومة تابعة لها أو حتى من خلال حكومة وحدة وطنية تكون لحماس فيها الأغلبية أمر يعطل حالة قبولهم لما يطرحه الأمريكيون والإسرائيليون , ولذلك ومنذ ان فازت حماس بذل التيار الأوسلوي ذو النسخة المعدلة بعد ياسر عرفات كل جهد للمشاركة في التضييق والحصار على الحكومة "الحمساوية" ومن ثم استمراره في مناوراته ومخادعاته وحججه العديدة للتملص من المشاركة في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، وتبقى حجتهم واسطوانتهم المكرورة ان المشكلة تتعلق في البرنامج السياسي للحكومة علما ان وثيقة الوفاق الوطني تحقق الحد الأدنى المشترك للانطلاق نحو العمل الفلسطيني المشترك ، لكن المشكلة هي ان الرئيس عباس ومن معه يريدون القبول فقط ببرنامجهم الذي أملته عليهم أمريكا وإسرائيل ، والذي يؤدي فقط إلى كيان ممسوخ مقطع الأوصال لا سيادة له على أجزاء من الضفة وقطاع غزة . وإن سألت عن القدس فسيحدثونك عن "القدس الشريف " كمكان للعبادة لا كأرض للسيادة ، وإن سألت عن اللاجئين فسيخبروك بأن اللاجئين في دول الجوار والشتات هانئون مطمئنون سعيدون !!!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع