تتفطر قلوبنا أسى وكمدا على المجزرة الدموية البشعة التي اقترفتها قوات الاحتلال في بيت حانون وتبلغ مشاعرنا ذرى بالغة الغضب والتفجر والرغبة في الانتقام فلا أقل من ذلك ومشهد الأشلاء…
تتفطر قلوبنا أسى وكمدا على المجزرة الدموية البشعة التي اقترفتها قوات الاحتلال في بيت حانون، وتبلغ مشاعرنا ذرى بالغة الغضب والتفجر والرغبة في الانتقام، فلا أقل من ذلك ومشهد الأشلاء المتناثرة والدماء المهراقة والأجساد المتفحمة والأعين الدامعة والقلوب النازفة تغطي مساحة الوطن قاطبة لهول الجريمة وفداحة المأساة، ولا تعطي فسحة لكثير تفكير أو مزيد خيارات أو مزايدات أو مماطلات باتت في عرف وتفكير المواطن الفلسطيني نوعا من "القرف" و"الاستهلاك الممجوج" الذي لا يلامس المصلحة الوطنية العليا بحال.
ليس مفهوما كيف ستتعامل الأطراف الفلسطينية المختلفة مع المجزرة البشعة وتداعياتها المتلاحقة، داخليا وخارجيا، وكيف يمكن أن تستثمر هذه المأساة المروعة لتحقيق إنجازات وطنية فلسطينية تخفف عنا شيئا من ثقل الوجع والألم الذي يهدّ كياننا ويمزق أفئدتنا؟!
وطنيا، من الغريب أن تقف بعض الاشتراطات السياسية حجر عثرة أمام ميلاد حكومة الوحدة المنتظرة، وأن تمارس بعض المحاور ومراكز القوى جهودها لإفشال الجهود المخلصة لإنجاز هذا الهدف الوطني النبيل رغم سيل الدماء النازفة في بيت حانون وشمال القطاع!!
هل ننتظر مزيدا من جرائم الإبادة كي نصحو من غفلتنا، ونبادر من فورنا إلى التلاحم مع خياراتنا الوطنية الصادقة الأصيلة، ونلتقي على أصول وطنية راسخة تنهي أزمتنا الداخلية، وتنير درب وآفاق وحدتنا الوطنية عبر حكومتنا الوطنية المنشودة، أم أن البلادة الوطنية قد أصابت منا مقتلا، وأضحت الحسابات الخاصة والأجندة الخارجية محركنا الأساس وموجهنا الرئيس في كافة مواقفنا وقواعد سلوكنا؟!
هل يعتقدنّ أحد أن بالإمكان استثمار الإرهاب الصهيوني ضد شعبنا، ومحاولة حشد نوع من الدعم والتأييد الخارجي للموقف الفلسطيني، إقليميا ودوليا، ومحاصرة السياسة الإسرائيلية العدوانية دون موقف فلسطيني موحد، ووقفة فلسطينية مشتركة، تنطق بلسان مشترك، وتصرخ بصوت واحد؟!
ميدانيا، لا زلت أعجز عن تفهم سر عدم مشاركة عناصر ومنتسبي الأجهزة الأمنية في الدفاع عن وطنهم وأبناء شعبهم، وإحجامهم عن الانخراط في التصدي لقوات الاحتلال التي تستهدفهم بشكل مباشر كما سائر أبناء شعبنا، أم أن الاتفاقات الموقعة لا تجيز لهم الدفاع عن أنفسهم، وتجيز – في الوقت ذاته- المجرم المعتدي أن يُعمل فيهم ذبحا وتقتيلا دون أي يحركوا ساكنا؟!
أعجز – أيضا- عن تفهم سر قيام بعض القوى بالتعميم على أفرادها وعناصرها بعدم المشاركة في أعمال المقاومة والتصدي للاجتياح الإسرائيلي لبيت حانون وشمال القطاع، باعتبار أن العدوان يستهدف جهة أو جهات محددة لا علاقة لهم بها؟!
فوق ذلك كله ينتصب السؤال الأبرز عن ماهية دور ووجود بنادق الفلتان الأمني التي أمعنت تخريبا في واقعنا الداخلي طيلة الأسابيع الماضية تحت ستار انقطاع الرواتب، وسر اختفائها عن المشهد الوطني الراهن في ظل العدوان الإسرائيلي على شمال القطاع، أم أن هذه البنادق خلقت وأوجدت خصيصا لمناكفة وإشغال والانقلاب على الحكومة الفلسطينية الشرعية لا غير؟!
قد أكون متشائما.. لكن واقعنا الفلسطيني في ظل معطياته الراهنة – للأسف الشديد- لا يبشر بانفراج حقيقي، أو يحمل بوادر حلول جذرية لإشكالياتنا العميقة وأزماتنا المستعصية!!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع