بعد أن عجز من يسمون أنفسهم قادة وملوك ورؤساء وزعماء العرب وبعد أن وقف رجال الأمة صامتين أمام العدوان الإسرائيلي الواسع على مدينة بيت حانون الصامدة في وجه الحصار الذي أسماه العدو…
بعد أن عجز من يسمون أنفسهم قادة وملوك ورؤساء وزعماء العرب، وبعد أن وقف رجال الأمة صامتين أمام العدوان الإسرائيلي الواسع على مدينة بيت حانون الصامدة في وجه الحصار الذي أسماه العدو "غيوم الخريف"، وفضلوا أن يكونوا في خانة المتفرج الذي يصمت جبنا وينطق كفرا.
نساء فلسطين من بلدة بيت حانون والبلدات المجاورة قررن عدم الصمت وتحركن، وسطرن معركة بطولية لم نشهد مثلها من قبل مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وشاهدهن العالم عبر الفضائيات الإخبارية وهن يفعلن ما لم تفعله جيوش الأمة العربية. هؤلاء النسوة لبين نداء حركة حماس عبر إذاعة صوت الأقصى وعبر مكبرات الصوت في مساجد قطاع غزة لفك الحصار عن مجموعة كبيرة من المجاهدين الذين تحصنوا في مسجد أم النصر.
وبعد مواجهات مع قوات الاحتلال وإطلاق القناصة النار عليهن وبعد أن فتحت دبابات الاحتلال رشاشاتها، استشهدت سيدتين فلسطينيتين وأصيبت أخريات، بعضهن بترت أطرافهن السفلى، تمكنّ من فك الحصار عن المجاهدين بخطة مدروسة وموجهة من قبل وحدة خاصة من كتائب القسام، وقامت النساء خلال التظاهرة بتشكيل درع بشري بين جنود الاحتلال الإسرائيلي والمقاومين المحاصرين في المسجد رغم الخطر الذي أحاط بهم واستشهاد سيدتين منهن إلا أن عزمهن وإصرارهن على تحرير المجاهدين كان الهدف الأسمى من النفس والمال.
أين انتم أيها الحكام ،عار عليكم أيها الحكام عار وأي عار، أشغلتكم الكراسي عن نصرة الدين
كل منكم متمسك بكرسيه ، يقول اللهم كرسي اللهم كرسي، يقبلون قدم الطاغوت أمريكا ، ويتوسدون لها الأرض لتمشي عليهم وعلى شعوبهم ، ويقبلون الأيادي الملوثة بالدماء، أي عار حمل أولئك، لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.
اليوم فشلت عشرات الدبابات الإسرائيلية وعشرات أفراد وحدة قناصة الموت الذين انتشروا فوق منازل المواطنين في بلدة بيت حانون شمال غزة في ثني المئات من النساء الفلسطينيات اللواتي خرجن في مسيرة حاشدة نحو مسجد أم النصر حيث حاصرت قوات الاحتلال المتوغلة في البلدة منذ ثلاثة أيام، العشرات من رجال المقاومة الفلسطينية منذ الليلة الماضية.
نساء فلسطين، وفتياتها وحتى صغارهن لم تستثنهن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يفرق عند ارتكابه لجرائمه بين كبير وصغير، كما لا يفرق بين رجل وامرأة. بل إنّ النساء الفلسطينيات من أشد الفئات تأثراً بما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات بحق كافة أبناء الشعب الفلسطيني.
فالفلسطينية هي أم الشهيد، أو زوجته، أو أخته، أو ابنته. وهي أيضاً أم الأسير، أو زوجته، أو أخته، أو ابنته، وهي ربة المنزل الذي استحلى جنود الاحتلال تدميره، وإن لم تكن ربته فهي إحدى قاطناته التي لابد وأن تتأثر بما طاله وبما طال أفراد عائلاتها إثر اقتلاعهم وطردهم منه وهي في حالات عديدة الشهيدة التي قتلتها رصاصاتهم العشوائية بينما هي في طريق عودتها لمنزلها، أو التي اصطادها قصفهم بينما هي في منزلها بصحبة صغارها، أو التي أماتتها حواجزهم بينما هي في طريقها للمستشفى الذي اضطرتها آلامها لمحاولة الوصول إليه بحثاً عن علاج يخفف أوجاعها.وهذا ليس غريبا على نساء فلسطين فهذا ما عاهدناه على الخنساء الأولى لفلسطين أم نضال فرحات وأم محمد حلس وأم محمود عابد، وفي هذا المقام أرسل التحية إلى أرواح الاستشهاديات وفاء ادرس، ودارين أبو عيشة، وعندليب طقاطقة، وآيات الأخرس، وهبة دراغمة، وهنادي جرادات، ونورا شلهوب، والهام الدسوقي، وريم الرياشي، وزينب أبو سالم، فهؤلاء النساء جدن بأنفسهن، ومنهن من جدن بفلذات أكبادهن، وذكرونا بنساء الصحابة رضوان الله عليهم في معارك الرسول "صلى" ضد الكفار والمشركين وهن يتجولن بين المجاهدين يضمدن الجراح ويوزعن الماء ويسعفن الجرحى.فهل ملحمة نساء فلسطين اليوم ستغير من سكون الشباب العربي الذي نعده مداً قومياً وإسلامياً للقضية الفلسطينية ؟!! .. وستحرك همتهم وعزيمتهم ؟!!، وهل توقظ الهمة والحمية في شباب الأمة ؟!.
نساء فلسطين في مواجهة العدو المحتل وجها لوجها فأين نخوة العرب ؟؟
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع