لازال الشعب الفلسطيني ينزف دما منذ ذلك الوعد المشئوم الذي استصدره من لا يملك لمن لا يستحق والذي يصادف غدا الثاني من نوفمبر الذكرى التاسعة والثمانين لوعد بلفور وزير الخارجية البريطانية…
لازال الشعب الفلسطيني ينزف دما منذ ذلك الوعد المشئوم ، الذي استصدره من لا يملك لمن لا يستحق ، والذي يصادف غدا الثاني من نوفمبر الذكرى التاسعة والثمانين ، لوعد بلفور وزير الخارجية البريطانية في تلك الفترة ، والتي منح اليهود دولة على ارض فلسطين دونما وجه حق ، فهو لا يملك أن يعطي مثل هذا الوعد ، والذي ترتب عليه كل ما يحدث على مدى الأعوام الماضية ، وما يحدث الآن من قتل وتدمير واغتصاب .
هذا الوعد الباطل الظالم تسبب في تشريد مئات ألاف من أهالي فلسطين ، وتسبب لهم بالعذابات والآلام والعيش في الشتات بعيدا عن أرضهم ووطنهم ومقدساتهم،وفرق بين الأب والابن ، والأم والبنت، وبين الأخ وأخيه ، كل ذلك من أجل التخلص من هذا العبء الذي اسمه اليهود والذي كان يؤرق بريطاني وأوروبا والتي أرادت أن تتخلص من هذا العبء حتى لو كان على حساب شعب آخر .
ولم تكتفي بريطاني العظمى و التي دفعت ثمن ظلمها قبل أن يدفع اليهود ثمن اغتصابهم لفلسطين ، فغابت عنها الشمس بعد أن كانت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس لترامي مستعمراتها ، وباتت تقتات على مساعدات أمريكية ، حتى أصبح تجري في ذيل أمريكا والتي تتلاعب بها كيفما شاءت ، وباتت هذه المرأة العجوز تدور في فلك وعجلة الإدارة الأمريكية ، بريطانيا هذه بذلك كل جهدها من أجل أن تثبت تواجد اليهود في فلسطين تمهيدا للسيطرة عليها وطرد أهلها فكانت شريكا للصهاينة في تدعيم التواجد اليهودي في فلسطين بكافة الطرق ، ففتحت باب الهجرة لليهود إلى فلسطين ، زودت اليهود بالأسلحة والمعدات وحرمت الفلسطينيين من أي أدوات الدفاع عن النفس ، حتى أنها اصدر قرارا بإعدام أي فلسطيني يجود في حوزته مجرد طلقة ونفذت العديد من هذه الجرائم ، إضافة إلى تجريد السكان من ممتلكاتهم ومنحها لليهود وكذلك منحهم الأراضي الأميرية.
ثم أخذ اليهود بارتكاب المجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني في محاولة لإجباره قسرا على الرحيل عن أرضه وبيته طلبا للنجاة من المجازر الصهيونية التي ارتكبت على أيدي عصابات الهاجانا واشتيرن وغيرها من المجموعات الإرهابية الصهيونية والتي كانت تعمل بحماية بريطانية ، كما تعمل الآن دولة الكيان الصهيوني في جرائمها تحت غطاء أمريكي ، وتنال على شرعية أمريكا لعدوانها الظالم الذي أدى فقط خلال الشهر الماضي " أكتوبر " إلى مقتل اثنين وستين فلسطينيا .
ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني المجزرة تلو المجزرة ، الطنطورة دير ياسين ، كفر قاسم ، وعدد ولا حرج عشرات المجازر والهدف هو إشاعة الخوف والرعب في نفوس المواطنين الفلسطينيين وأجبرهم على الرحيل ، واكتملت المؤامرة على الشعب الفلسطيني بقبول العرب بقرار التقسيم ، والتي تولى أمرهم فيها أصحاب الخيانة العربية الكبرى ، ودخل بعضهم إلى فلسطين تحت غطاء الجيوش العربية من اجل أن يشكل ديكورا للجريمة الصهيونية ويكمل حلقة في مسلسل إسقاط فلسطين في براثن الصهاينة ، لنصل الى ما نحن نعيشه هذه الأيام ، بعد أن جعلوا من اليهود وإسرائيل بأنهم جيش لا يقهر وقوة يصعب مواجهتها ، وصنعوا من إسرائيل هذه الأكذوبة الكبرى " بعبع " أول ما أخاف أخافهم ، هذا " البعبع " تمكن أشبال فلسطين بالحجارة والصدور العارية على هزيمته ولو معنويا ، وبات الجندي منهم والذي يملك كامل عتاده يفر من أمام حجارتهم ، وأكمل أبطال المقاومة مشوارهم حتى حملوا السلاح واجبروا الصهاينة على الفرار.
واليوم يقف الفلسطيني ليواجه مصيره بنفسه ، متروكا لحصار ظالم تشارك فيه أنظمة عربية مع الأسف ، وهي تريد اليوم أن تكمل ما بدأه بلفور ، ويخرج علينا احدهم بوعود مولاه بوش ويأمل نفسه المريضة بان العام القادم هو عام إقامة الدولتين على ارض فلسطين.
هذا القول مردود على هؤلاء المنهزمون ، ففلسطين لا تقبل القسمة على اثنين ، وفلسطين ستبقى للفلسطينيين ، ولن تشطب القضية الفلسطينية كما يحلم البعض ، ولن تباع فلسطين لا بأموال أو وعود بلفور وغير بلفور ، وأماني المنهزمين ، ستعود فلسطين على أيدي الشعب الفلسطيني والمخلصين من الأمتين العربية والإسلامية.
نقول أن عودة فلسطين إلى أهلها باتت قريبة بإذن الله تعالى ، رغم هذه الظلمة الحالكة التي تبدو للعيان ، وان كان المنظور القريب سيرى نورا ولكن ليس كنور دعاة التطبيع ، وإقامة العلاقات والاعتراف بإسرائيل ، ولكنه نور يضيء سراجه دم الشهداء .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع