عزيز دويك يعذب في السجون الإسرائيلية.. فأين الأحرار؟!

عزيز دويك يعذب في السجون الإسرائيلية.. فأين الأحرار؟!

أ. د. سليمان صالح
2006-11-01

أحب وجه عزيز دويك في سماحة هذا الوجه تتجلى الحضارة الإسلامية إنه ابن شرعي لهذه الحضارة ولذلك يشع من وجهه نور الصلاح والتقوى والعزة والشموخ والرجولة والإصرار على الحق عزيز دويك…

أحب وجه عزيز دويك، في سماحة هذا الوجه تتجلى الحضارة الإسلامية، إنه ابن شرعي لهذه الحضارة، ولذلك يشع من وجهه نور الصلاح والتقوى والعزة والشموخ والرجولة والإصرار على الحق.

عزيز دويك ممثل حقيقي لشعب فلسطين المقاتل من أجل الحرية، المقاوم ضد الاحتلال والغطرسة الصهيونية.

ولقد أحسنت حماس عندما اختارته للترشيح في الانتخابات، ثم اختارته رئيساً لبرلمان الحرية المجلس التشريعي الفلسطيني، فوجهه الطيب يشكل صورة إيجابية لشعب فلسطين، ولحماس التي تقود كفاح هذا الشعب من أجل الحرية، ووجهه يذكر الأمة بالحرية وتحرير فلسطين ونهضة الأمة.

كان اختيار حماس لعزيز دويك ليرأس المجلس التشريعي الفلسطيني يعبر عن نضج سياسي، وعبقرية تخطيط، وإبداع مقاوم، كان اختياراً يعبر عن سياسة مقاومة، ومقاومة سياسية، كانت حماس تقول للعالم إننا نختار كفاءات علمية تتميز بالرجولة والصلابة وقوة المقاومة، والقدرة على الإدارة السياسية، والقدرة على القيادة في السياسة والمقاومة.

العلم والمقاومة

عزيز دويك رجل علم وعمل، ورجل دعوة ومقاومة، ورجل سياسة وفقه، وهو بسيرة حياته ونضاله دليل على قدرة المسلمين على أن يديروا شؤون الحياة، وينظموا الدولة سياسة واقتصاداً بعبقرية وكفاءة في الوقت الذي يعبدون فيه الله بتقى وورع.

لذلك تجلت عبقرية حماس في اختياره رئيساً للمجلس التشريعي الفلسطيني لتوجه رسالة للعالم هي أن هذا هو النموذج الذي يدير برلمانها وأنها تمتلك الكفاءات العلمية السياسية التي تقود الإصلاح، وتبنى دولة العدل والحرية.

عزيز دويك عالم جليل صاحب علم ومعرفة وهو متخصص في علم تخطيط المدن، والتخطيط العمراني، وحاصل على الدكتوراه في التخطيط الإقليمي والعمراني من جامعة بنسلفانيا في ولاية فيلادلفيا بالولايات المتحدة، وهو مؤسس قسم الجغرافيا في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، ورأس هذا القسم لسنوات طويلة، وهو أستاذ لعدد كبير من المتخصصين في هذا العلم.

وهذه رسالة أخرى لها دلالات مهمة توجهها حماس للعالم هي أنها تكافح لتحرير فلسطين، وهي يوم أن تحررها فإنها قادرة على أن تبنى عليها المدن، وتقيم عليها الحضارة.. ولذلك فإن رئيس مجلسها التشريعي هو أستاذ كبير في إعمار الأرض، وفي التخطيط لإقامة صروح المدنية على أرض فلسطين، لذلك فإن حماس ستحرر فلسطين لتعمرها ولتبنى فوق أرضها المدنية، وتقيم الحضارة الإسلامية، وعزيز دويك متخصص أيضاً في الجغرافيا فهو يعرف خريطة العالم وما عليها من شعوب، ولذلك فإنه قادر على أن يقود شعب فلسطين لإقامة علاقات قوية مع شعوب الأرض، وأن يجد البدائل لعلاقات اقتصادية وتجارية مع الكثير من الشعوب التي تعشق الحرية وترفض التبعية وتقاوم الاستغلال الغربي.

هذا يعني أن دويك يقود المقاومة العلمية، ويشكل للمقاومة علماً وثقافة، وهو بعلمه الغزير وكفاحه وجهاده يقول لكل الأحرار في العالم إن الحرية هي طريق النهضة والبناء وإقامة المدنية وتعمير الأرض.

التعليم والحرية

وعزيز دويك أيضاً متخصص في التربية، فقد حصل على ثلاث شهادات ماجستير، منها شهادة في التربية، وقد عمل بالتعليم لسنوات طويلة، وله علاقة قوية بالطلبة في الجامعات، لقد كان لهم القائد والأب والمعلم والقدوة ورمز الحرية.

لذلك فعزيز دويك يربط العلم بالتعليم بالمقاومة، واختيار حماس له يشكل رسالة أخرى للعالم ولشعب فلسطين هي أن النهضة يجب أن تقوم على إصلاح التعليم بحيث يمكن تخريج الكفاءات التي تستطيع أن تبني الحضارة وتكافح من أجل الحرية، وتدير الدولة، وتشكل وعي الناس.

وعزيز دويك أيضاً خطيب يجذب الجماهير، وداعية يحبه الناس الذين يدركون صدقه، ويعرفون نزاهته وصلاحه وقوته في الدفاع عن الحق، تعلقت قلوب الناس في الخليل بعزيز دويك فأصبح واحداً من أهم الوجهاء الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، فهو نموذج للقائد الشعبي الجماهيري الذي اختاره الناس وأحبوه، لم ينعزل بعلمه عن الناس في برج عاجي، ولكنه دخل ميدان الخدمة العامة والعمل المجتمعي.

قوة المقاومة والنضال

وعزيز دويك مقاوم ومقاتل من أجل الحرية، عرف السجون الإسرائيلية، فقد سجنته "إسرائيل" خمس مرات قبل ذلك، ولم يضعف ذلك عزيمته وإصراره، بعد كل تجربة في السجن يخرج أكثر صلابة وقوة وإصراراً.

ولقد أبعدته "إسرائيل" إلى مرج الزهور فأصبح المتحدث الرسمي باللغة الإنجليزية باسم المبعدين، ولقد عرفه عشاق الحرية معبراً عن تجربة المبعدين النضالية ومعاناتهم، وإصرارهم على العودة إلى أرضهم، وتحريرها من المحتل المغتصب.

كنت أتوقع يوم أن اختارته حماس لرئاسة المجلس التشريعي أن تقوم "إسرائيل" باعتقاله، فأمريكا و"إسرائيل" لا تريدان أن تريا رمز الحرية يقود مناقشات برلمان فلسطين، ويقدم للعالم مثلاً على القدرة على إدارة المناقشة الحرة، وإعطاء الفرص للأعضاء للتعبير عن آرائهم بحرية، ويضرب المثل على القدرة على تحقيق الديمقراطية، وأعتقد أيضاً أن معظم النظم العربية لم تكن تريد أن ترى عزيز دويك لأن الشعوب العربية سوف تتطلع إلى اليوم الذي يكون لها فيه برلمانات يتم انتخابها بحرية ونزاهة، ويرأسها علماء مناضلون أحرار مثل عزيز دويك.

لذلك كان من الطبيعي أن تسجن "إسرائيل" رمز الحرية والديمقراطية والعلم والطيبة والصلاح، فهو بالفعل يشكل خطراً على الاحتلال والاستبداد، لكنه في سجنه قد يكون أكثر خطورة، فهو القدوة لكل المناضلين من أجل الحرية الذين اختاروا طريق المقاومة ضد القهر والظلم والاستبداد.

داخل السجن

بكل قسوة سجنت "إسرائيل" رمز الحرية عزيز دويك في زنزانة انفرادية، وهذا هو أقسى وأبشع ألوان التعذيب لأنها بذلك تحرمه من حقه في الاتصال بزملائه من الأسرى الفلسطينيين المقاومين الأبطال، ولقد ساءت حالته الصحية داخل تلك الزنزانة الكئيبة، حيث يعاني من عدد من الأمراض، أهمها ضغط الدم، وهم لا يقدمون له سوى الطعام الرديء الذي يزيد حالته الصحية سوءاً.

يا كل أحرار العالم، يا عشاق الحرية، عزيز دويك رمز الحرية تسجنه "إسرائيل" في زنزانة صغيرة تملأها الحشرات والصراصير، وتعزله عن العالم، وتحرمه من الورق والقلم، وهو قادر على أن يقدم إبداعاً علمياً وسياسياً لصالح البشرية كلها.

و"إسرائيل" قوة احتلال لا يجوز لها أن تعتقل ممثل شعب محتل، ورئيس برلمانه المنتخب، ولكن "إسرائيل" تنتهك كل ما تعارفت عليه الإنسانية من أعراف وأخلاقيات، هي خارجة على القانون الدولي، وعلى أعراف الإنسانية، لكن هذا العالم المنافق يتجاهل عزيز دويك وزملاءه الأسرى من النواب والوزراء الفلسطينيين، ويحشد كل قواه للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير.

و"إسرائيل" تحاكم عزيز دويك أمام محكمة عسكرية ظالمة، هي نموذج للقسوة والإجرام، وقضاة هذه المحكمة هم الذين يجب محاكمتهم.

أحرار العالم هل تقبلون أن يبقى عزيز دويك في سجنه يعاني الأمراض، ويا كل البرلمانات العربية عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب انتخاباً حراً نزيهاً تسجنه "إسرائيل" في زنزانة مع الصراصير، هل تقبلون هذا؟!

أنا لا أخاف على عزيز دويك فهو دائماً متفائل، واثق من نصر الله، وهو مقاتل عنيد من أجل الحرية، وهو يقول إنني على العهد صابر محتسب، واهباً ما تبقى من عمري طاعة لله، وخدمة لقضية أرض مسرى رسول الله والمسجد الأقصى.

تحية لعزيز دويك في سجنه، ولكل زملائه الأحرار المقاتلين من أجل الحرية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026