لم يجد مدير بنك فلسطين في مدينة غزة حينما اعتدى عدد من عناصر الأمن المتمردين على فرع البنك وسط المدينة سوى القوة التنفيذية ليلجأ لها قبل دمار بقية محتويات البنك وكذلك العديد من…
لم يجد مدير بنك فلسطين في مدينة غزة حينما اعتدى عدد من عناصر الأمن المتمردين على فرع البنك وسط المدينة؛ سوى القوة التنفيذية ليلجأ لها قبل دمار بقية محتويات البنك، وكذلك العديد من المؤسسات والمدارس التي لجأت لهذه القوة التي أنقذتها من العابثين وقطاع الطرق الذين يحملون بنادق للإيجار.
كان صوت المدرس في مدرسة معروف الرصافي الذي اعتدى عليه طلابه المحسوبين على حركة فتح لأنهم يريدون إخراج المدرسة؛ بضرورة إعادة القوة التنفيذية إلى الشوارع أعلى بكثير من تلك الأصوات النشاز التي تطالب بحل هذه القوة التي اثبت خلال الأشهر الماضية أنها الدرع الحامي للوطن.
هذا ليس كلامي ولكن هو لسان حال المواطن في غزة بل ولسان حال الأجانب والمؤسسات الدولية، الذين بدؤوا يشعرون بالأمن منذ انتشار تلك القوة، ولكن أصحاب المصالح الخاصة التي أفسدت تلك القوة مشاريعهم الصغيرة، لهم كلام غير هذا الكلام نسمعه عبر بعض الإذاعات والفضائيات.
وبعيدا عن الكلام دعونا ننزل للميدان لنرى عمل هذه القوة الصغيرة خلال الأشهر القليلة الماضية وفعلها على الأرض وكيف أصبحت محط أنظار كافة المواطنين الذين يلجئون لها لحل مشاكلهم في حين أن بقية الأجهزة ظلت وكما كانت تكملة عدد في ظل البطالة المقنعة التي يعيشها 70 ألف منهم.
ثلاثة آلاف ونيف من الأبطال الحقيقيين الذين تركوا مواقعهم على حدود الوطن وثغوره ونزلوا للميدان لمراعاة مصالح الناس وحمايتها والسهر على راحتهم، لهم إنجازات كثيرة لا حصر لها بدء من متابعة السيارات المسروقة، والمشاكل العائلية مرورا بحماية المؤسسات، وملاحقة تجار المخدرات والعملاء والتصدي لقوات الاحتلال في أي اجتياح يتعرض له القطاع.
هذه القوة التي ولدت من رحم معاناة الفلتان الأمني المسييس والذي يعرف جميع أبناء قطاع غزة صغيرهم قبل كبيرهم من يقف وراءه؛ حاول البعض أن يوئدها قبل ميلادها بشن حرب عليها وإطلاق النار عليها في الشوارع كما رأينا قبل ثلاثة أشهر تقريبا، من ثم عدم اعتمادها ماليا وإطلاق الشائعات والمسميات عليها.
وعلى الرغم من أن عمر هذه القوة لا يتجاوز الأربعة اشهر إلا أنها قدمت خلال هذه الفترة 20 شهيدا خلال تصديها لاجتياحات قوات الاحتلال في مناطق متفرقة من القطاع وخلال قصف طائرات الاحتلال لمقارها، كما قدمت خمسة شهداء خلال محاولتها لفض شجارات عائلية.
لم يكن أمام وزير الداخلية سعيد صيام خيار حينما شرع عناصر من الأمن الفلسطيني في أعمال الشغب والتخريب وإغلاق الطرق إلا نشر هذه القوة لتحمي المواطن الفلسطيني من عبث العابثين أياً كان لونه السياسي أو جهازه الذي ينتسب إليه لتتحول أعمال الشغب هذه إلي اشتباكات مسلحة مع القوة التنفيذية التي لم تبدأ بإطلاق النار في أي حادثة من الحوادث وهذا حسب شهود العيان.
المعروف أن الشعب الفلسطيني لا يمكنه أن يقبل احد لا يرتاح له فكيف وهو يحتضن هذه القوى ويقدم لها كل المساعدة على المفارق من كراسي وكل ما يلزم لهم من معدات وطعام وشراب وخلافه.
هذه الأمور جميعها يجب على الحكومة الفلسطينية وفي مقدمتهم وزير الداخلية إدراكها جيدا، ويجب أن يعلم أن غياب هذه القوى من الشوارع سيعيد السرقات والمشاكل كما كانت وعمليات السطو وإطلاق النار، وهو نجاح لأصحاب مشاريع التخريب، وتجار الموت، فيجب عودتها بأسرع وقت ممكن وعدم الالتفات إلى الأصوات النشاز هنا وهناك فمصلحة الوطن والمواطن أهم من المحاباة والعلاقات العامة رغم أهميتها.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع