أشرقت شمس المقاومة في صبيحة اليوم الأول لتاريخ كتب بالدماء والمجد والبطولة لرجال ملؤوا الأرض إعصارا وبركانا قبلوا قرآنهم دستورهم وامتشقوا حجارتهم ونور شمسهم التي سطعت بعد ظلام…
أشرقت شمس المقاومة في صبيحة اليوم الأول لتاريخ كُتب بالدماء والمجد والبطولة، لرجال ملؤوا الأرض إعصارًا وبركانًا، قبّلوا قرآنهم دستورهم، وامتشقوا حجارتهم ونور شمسهم التي سطعت بعد ظلام امتد سنين وسنين، لم يُروَّض خلالها شعبنا بوهم المحتل وأساطيره التي جسدها بالخوف والوهن، لأن قوة الحق لن تسقط أمام نير ووهم الاحتلال، فمن لا يملك الأرض لا يملك القرار والخيار.
خمسة وثلاثون عامًا مضت، وكأنها ولدت من جديد في حارة الياسمينة بنابلس، وبين قلاع جنين ومخيمها، وثورة الخليل المباركة، وعشاق الطعن في القدس، وبنادق العرين التي وحدت الدماء والألوان، ورسمت وحدتنا بالبارود والنار، فالتاريخ هنا يكتب من جديد، وصياغة الحاضر هي بطولات الأمس في غزة والضفة، وفي كل أصقاع فلسطين التاريخية التي رسمت خارطتها بصواريخ المقاومة حين كسرت الحدود والجدار والأسلاك الشائكة والحواجز الالكترونية، والطوق الأمني والعسكري الذي قسم فلسطين، لانتزاع هويتها وثقافتها وطمس إرث حضارتها، وتهويد قدسها، ونسف معالمها التاريخية الممتدة من أعظم دولة إسلامية عرفها التاريخ.
في ذكرى الانتفاضة وفي ذكرى الشهداء، وفي ذكرى شوارع الوطن الممتدة من رفح إلى رأس الناقورة، نسجل اليوم كيف تصيغ الأمة مستقبلها، وكيف تكتب تاريخها، وكيف تحاصر عدوها رغم أنها لا تمتلك إلا القليل لمحاربة العدو المجرم الذي استباح مقدراتها في كل أصقاع وطننا العربي، لأن كتابة التاريخ لا يُعجز الإرادة، ولا يُعجزه الحصار، فمن يعش بين نوازل الدهر لن تزحزحه شرارة وسط الظلام.