إن حالة الوعي التي يعيشها الشعب الفلسطينيي تمثل بحد ذاتها تحول إستراتيجي فهو اليوم يكسر كل الحواجز الوهمية التي عملت على ترسيخها مؤسسة المخابرات الاسرائيلية طيلة عقود لتعزز حالة…
إنّ حالة الوعي التي يعيشها الشعب الفلسطينيـي تمثل بحد ذاتها تحول إستراتيجي، فهو اليوم يكسر كل الحواجز الوهمية التي عملت على ترسيخها مؤسسة المخابرات "الاسرائيلية" طيلة عقود لتعزز حالة الردع، وتكبح جماح اي محاولة للتمرد على الواقع المصطنع.
كما أنّ هذه الحالة المتسارعة من التمرد على الوقائع التي أوجدها الاحتلال بمساعدة معاونيه، تُعدّ المقدمة الأولى أو المرحلة التحضيرية للثورة المسلحة العارمة والواسعة. وهذا بطبيعة الحال ما يؤرق الاحتلال، لأن (الضفة الغربية) تمثل من ناحية جغرافية أحد أكبر التحديات الأمنية بالنسبة له.
ونظراً لأن الضفة تحتضن في كل جنباتها تجمعات استيطانية متداخلة بين القرى والمدن الفلسطينية، فليس من السهولة بمكان بسط سيطرة الجيش عليها إذا ما اتسعت رقعة الاشتباك في كل مدن وأرجاء الضفة، في ظل مساندة ثوار الداخل المحتل 1948.
وبالتالي هذا التهديد الاستراتيجي الأشد حساسية لمستويات صنع القرار في دولة الكيان المؤقت "اسرائيل".
وبرأيي كي يتم استثمار هذا التحول؛ على الأقل يجب ان يتكافئ رد الفعل الفلسطينـ.ي من حيث قوة الفعل المقاوم ونوعيته، مع حجم الهجمة المصعورة من قبل الاحتلال، بحيث لا يتفوق العدو ميدانياً، ويكون عنصر المبادرة والمبادءة دائماً بيد الثوّا.ر .
وهنا لابد من الاشارة إلى ضرورة البعد عن الحالة النمطية في سلوك الشباب الروتيني ما قبل الانخراط في العمل الثوري، وتحديداً السلوك المكشوف للاحتلال، مع الأخذ بعين الاعتبار الحرص الشديد من التكنولوجيا ووسائل التواصل، والتصوير، لأن ذلك من بديهيات التحول من الحالة المدنية للحالة الثورية، والتي من أهم مقوماتها الشباب الثائر، الواجب تعزيز أمنهم.
وعليه فإن الانتقال لأساليب الحرب الشعبية الذكية والبارعة من ناحية تكتيكية أصبح ضرورة.
وليحكم تكتيكاتها "التنطيم الاشعاعي" المنتشر والذي يتلقى التعليمات من روح الثورة وجدوة الميدان، وليس "النظام الهرمي" المتسلسل الذي يمكن السيطرة عليه وفكفكته بكل سهولة.
(بمعنى أنّ كل فلسطينـ.ي يملك سلاحاً وفكراً ثورياً يمكنه أن ينخرط في هذه الثورة دون اذناً من أحد).
وهذا يفرض على عموم شباب (الضفة الغربية، والقدس، والداخل) المخزون الثوري الاستراتيجي، أن يبدأ بالتفكير الجدي في كيفية الانخراط ضمن هذه الحرب الثورية، بوعي، وثبات، ويقين بوعد الله ونصره. لأنه لم يعد هناك مجالاً للحياد اليوم.
أمّا عن غـ.زة فهي ملهم الثور.ة وسندها، و رسالة شبابها لشباب (الضفة والقدس والداخل 1984)، انتم لستم بأقل من شباب وعظماء غـ.زة فأنتم أهل لصناعة المعجزات إذا ما قررتم ذلك. فالوقت يمضي والفرصة (اقليمياً، دولياً، محلياً) الآن كبيرة ومواتية لصناعة واقع الحرية الذي يصبوا إليه شعبنا، وعجلة التاريخ بلا شك ستتجاوز الضعفاء، والمستقبل المشرق لمن يخطّوا هذا التاريخ بزخات الرصاص، ومداد الدماء.
(فلا نامت أعين الجبناء)