سلم الأولويات الفلسطيني والإسرائيلي بين الثبات والتغيير رؤية إستراتيجية

سلم الأولويات الفلسطيني والإسرائيلي بين الثبات والتغيير رؤية إستراتيجية

د. يوسف كامل إبراهيم
2008-05-31

برزت منذ فترة طويلة دعوات في الساحة الفلسطينية تدعو إلى الإصلاح وإجراء تغييرات في الكثير من مناحي الحياة الفلسطينية بما يتناسب والتغيرات السياسية على الساحة المحلية والإقليمية…

برزت منذ فترة طويلة دعوات في الساحة الفلسطينية تدعو إلى الإصلاح وإجراء تغييرات في الكثير من مناحي الحياة الفلسطينية بما يتناسب والتغيرات السياسية على الساحة المحلية والإقليمية والدولية ،فالكثير من الأطراف تخلت وتركت الفلسطينيين لوحدهم يواجهون آلة البطش الصهيوني حيث التدمير والخراب واعتقالات مستمرة شملت النواب والوزراء والحصار السياسي والاقتصادي الذي دمر جميع مناحي الحياة الفلسطينية ، ولم يحرك أحد من المجتمع الدولي والإقليمي ساكنا لوقف الاعتداء على الشعب الفلسطيني ، فبدأت أصوات من الساحة الفلسطينية تعلو وترتفع طالبة التغيير في أولويات الشعب الفلسطيني والتحلل من الالتزامات الدولية التي يلتزم بها الطرف الفلسطيني دون أن يعير لها أي اهتمام الطرف الآخر.

فمن الجميل أن نسمع كجمهور فلسطيني أن هناك مشاورات قد بدأت بين حماس من جهة والفصائل الأخرى من جهة أخرى لتشكيل حكومة وحدة وطنية وذلك بعد مدة قصيرة على الاتفاق على وثيقة الوفاق الوطني وذلك لإخراج المجتمع الفلسطيني من أزمته التي يعيش حيث الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني عامة وعلى حكومته المنتخبة خاصة والذي كاد أن يقضي على جميع قطاعات الحياة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية مع استمراره لأكثر من ستة شهور، فالمصادر الصحفية تشير عن وجود اختلافات و فوراق شاسعة بين الفصائل بشأن الكثير من القضايا وخاصة البرنامج السياسي والذي يمثل رؤية سياسية فلسطينية لجميع القضايا الاستراتيجية وهو بمثابة سلم الأولويات من وجهه النظر الفلسطينية للمرحلة المقبلة.

فسلم الأولويات الفلسطيني من الناحية الرسمية كان مكرسا للتفاوض مع الطرف الإسرائيلي في المرحلة الماضية والتي لم تصل في النهاية إلا لمزيد من التدمير والخراب للشعب الفلسطيني وممتلكاته فهل يشهد الشعب الفلسطيني ولادة حكومة وحدة وطنية بسلم أولويات جديد بناء على التغير الذي أصاب سلم الأولويات الإسرائيلي والمتمثل في ؟؟؟

•سلم الأولويات الإسرائيلي

1.رفع ميزانية الجيش الإسرائيلي

فقد طالبت قيادة الجيش الإسرائيلي من خلال وزارة الدفاع، بزيادة ميزانية الجيش خلال السنوات الثلاث القادمة بما يتراوح بين 6 إلى 6ر7 مليار دولار، علاوة على ميزانية الوزارة السنوية البالغة 2ر10 مليار دولار، يضاف إليها 2ر2 مليار دولار مساعدات عسكرية سنوية من الولايات المتحدة.

وتقول الوزارة وقيادة الجيش إن الهدف من هذه الزيادة هو تغطية مصاريف الحرب على لبنان، والاستعداد لحروب مستقبلية وتجديد مخزون الأسلحة وشراء عتاد وآليات ، وتقول مصادر عسكرية "إن على الجيش الاستعداد بسرعة قصوى لحرب إضافية"، دون أن تحدد وجهتها، ومن بين هذه الاستعدادات تطوير آليات تكنولوجية للتصدي لقذائف الكاتيوشا والقذائف الفلسطينية، كذلك فإن أحد اتجاهات تجهيز الجيش "لحروب مستقبلية"، هو إيران، على ضوء قضية مشروعها النووي، والكثير من التجهيزات والصفقات التي يتم شراؤها في إسرائيل، في العام ونصف العام الأخيرين، ينسب إلى احتمالات المواجهة العسكرية مع إيران، إن كانت مواجهة مباشرة، أو على أثر مواجهة أمريكية- إيرانية.

2.إزالة القيود التي فرضت في لبنان

فقد صرح اولمرت خلال مشاركته في اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الاثنين 4/9/2006 إن "ما تم فعله في جنوب لبنان يشكل عامل ردع مقابل سوريا لأنهم سيدركون أنه في لبنان قيدنا أنفسنا في استخدام القوة، وفي حرب مقابلهم (أي مقابل سوريا) سنزيل القيود التي فرضناها على أنفسنا في لبنان"، و قال إنه لا يرى أية إمكانية لإجراء مفاوضات مع سوريا "في الظروف الحالية، طالما أن مراكز (الإرهاب) تعمل من سوريا".

3.أعمار المناطق التي دمرتها صواريخ حزب الله

فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن مستشارين لرئيس وزراء إسرائيل ايهود اولمرت قولهم ان رئيس الوزراء ابلغ وزراءه ان الدولة العبرية تخصص جهودها والأموال لإعادة أعمار المناطق التي دمرتها صواريخ «حزب الله» في شمال إسرائيل وتقوية هذه المناطق تحسبا لاستئناف القتال مرة أخرى.

وابلغ اولمرت سكان «كريات شيمونا» الشمالية انه قرر استثمار وتخصيص جل طاقته وطاقة حكومته لإعادة تأهيل الشمال والذي يعد الأولوية الوطنية الجديدة الآن، وإن ذلك يحظى بالأسبقية على خطة الانسحاب وإعادة رسم الحدود وإن خطة الانسحاب من بعض المستوطنات ماتت.

4.إسقاط خطة التجميع

فقد اعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلي أيهو أولمرت أن "شيئا قد تغير على سلم الأولويات الذي اعتقد أنه كان صحيح في الماضي وانه أصبح غير صحيح الآن"، وقد اعتبر أن ذلك إسقاط نهائي لما عرف بـ"خطة التجميع" وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن الحكومة الإسرائيلية أرجأت خطة الانسحاب الأحادي من مستوطنات في الضفة الغربية وإعادة رسم حدود الدولة العبرية، مما يعد من التداعيات والآثار السلبية للحرب اللبنانية على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني، وقد أكد نائب مدير مركز الدراسات الأمنية الوطنية بجامعة حيفا دان سوفتان أن الخطة ليست واقعية أو عملية اليوم.

5.لا لمفاوضات مع سوريا والفلسطينيين

وفي نفس اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الاثنين 4/9/2006 قال أولمرت لا لمفاوضات مع سوريا، لا لمفاوضات مع الفلسطينيين، لا لخطة التجميع " وطالب أولمرت خلال الاجتماع بضرورة إلغاء "خطة التجميع" في الضفة الغربية وقال إن "شيئا قد تغير في سلم الأولويات الأسرائيلي الذي اعتقدت أنه صحيح في الماضي أصبح غير صحيح الآن".

6.عدم إخلاء مستوطنات الضفة الغربية

وفي هذا الصدد صرح شمعون بيرس، نائب رئيس حكومة الاحتلال أن إسرائيل لن تخلي مستوطنات على غرار ما جرى في قطاع غزة خلال العقد القادم، مشيراً إلى أن فكرة الانطواء والتجميع قد انتهت سياسياً ونفسياً وعمليا وزعم بيرس في حديث ليومية "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، الجمعة 8-9-2006، أن هناك ثلاثة أسباب لما أسماه "وفاة" خطة التجميع والانطواء، أولها استمرار استهداف إسرائيل من غزة رغم إخلائها والانقسامات داخل البيت الفلسطيني، ومعارضة الرأي العام الإسرائيلي بعد الحرب على لبنان للانطواء.

7.لا للتفاوض مع حماس

وبالنسبة للتفاوض مع حماس فقد أشار بيرس إلى أن الحزب الحاكم في إسرائيل "كديما"، لن يصمد وسيختفي من المشهد السياسي إذا ما لم يبلور أجندة سياسية جديدة، وحول طبيعة هذه الأجندة، أوضح بيرس أنه لا يوجد ولا يتوقع مفاوضات مع "حماس" وأن هذه لم تقبل حتى جزء من الشروط التي تقدمت بها إسرائيل والمجتمع الدولي من أجل الحوار، مبيناً أن قادة "حماس"، " لا يريدون الاعتراف بنا وبوجودنا فعلى ماذا سنتحاور إذن ؟

•تطبيق عملي لسلم الأولويات الجديد

وتطبيقا لهذا التغيير في سلم الأولويات لتكريس الاستيطان في الضفة الغربية فقد نشرت وزارة الإسكان الإسرائيلية الاثنين 4/9/2006، عطاء لبناء 690 بيتا في مستوطنات كبيرة في الضفة الغربية، ولفت موقع "هآرتس" الالكتروني إلى أن هذه هي أكبر موجة عطاءات تنشرها حكومة ايهود أولمرت حيث نشرت في الأشهر الأربعة الماضية عطاءات لبناء 98 بيتا في المستوطنات، ويقضي العطاء المنشور اليوم ببناء 342 بيتا في مستوطنة بيتار عيليت الواقعة جنوب غرب القدس الشرقية و348 بيتا في مستوطنة معاليه أدوميم الواقعة شرق القدس، وأصدرت حركة "سلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية بيانا قالت فيه إن هذا العطاء "يثبت أن حكومة أولمرت تعمل كحكومة يمين بكل معنى الكلمة وبدلا من أن تقوم بإخلاء بؤر استيطانية عشوائية وبتجميد البناء في المستوطنات تبني هذه الحكومة مئات البيوت في الأراضي المحتلة وتخطط لإضفاء شرعية على عشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية"، وتسعى إسرائيل من خلال بناء بيوت جديدة إلى توسيع مستوطنات قائمة على أراض فلسطينية وتخطط لضمها إلى إسرائيل ،وبهذا التوجه السياسي يكون أولمرت أيضا قد قضى على خطة خارطة الطريق التي بادر إليها الرئيس الأمريكي جورج بوش والتي تقضي بتجميد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية ، ولفتت سلام الآن إلى أن "هذا النشاط الاستيطاني يتناقض مع تعهد إسرائيل من خلال خارطة الطريق وتعهد حزبي العمل وكديما لجمهور الناخبين".

أولويات الشعب الفلسطيني

تشهد الساحة الدولية والإقليمية تزاحم في الأفكار بشأن القضية الفلسطينية تعاطيا مع المتغيرات السياسية بعد الانتهاء من الحرب على لبنان وحزب الله حيث تتزاحم المواقف السياسية وتتضارب وجهات نظر الساسة هنا وهناك، كل يدعي حرصاً على مصلحة الشعب الفلسطيني، حيث الإبداع في الحديث عن أولويات الشارع الفلسطيني في المرحلة القادمة بعد كل هذه المستجدات السياسية على الساحة الفلسطينية والإقليمية والدولية ، حيث الملف النووي يصل إلى محطاته الأخيرة من الوصول للمجابهة مع إسرائيل وأمريكيا ،والحصار السياسي والاقتصادي مستمر وبقسوة على الشعب الفلسطيني وحكومته، والمقاومة العراقية والأفغانية تضرب بقساوة في قوات التحالف ،وهزيمة الكيان الصهيوني في جنوب لبنان تترك بتداعياتها على مستقبل المنطقة ، والساحة الفلسطينية تجول وتصول بين الأفكار والمبادرات السياسية على أمل الخروج من المأزق الحالي ، والساحة الفلسطينية الداخلية تموج وتغرق في إضرابات وتعطيل للدراسة وشل للعمل في الوزارات ،وما بين هذا وذاك لا يدري الإنسان الفلسطيني أين سترسو به الأمور فهناك من يدعو إلى إحياء قطار التسوية والعودة إلى طاولة المفاوضات، وهناك من يدعو إلى تعزيز المقاومة وهناك من يدعو إلى الإلتفات إلى البيت الفلسطيني وتعزيز بناءه وإصلاحه وإعادة بناء مؤسساته واقتصاده وأعمار ما خربة الاحتلال ، والكل يدعى أن ما يدعو إليه يندرج في إطار المصلحة الوطنية وهو من أولى أولويات الشعب الفلسطيني في مسيرته نحو إصلاح البيت الفلسطيني ، فهل تبقى أولويات الشعب الفلسطيني كما هي بنفس التطلعات والاتجاهات بعد ما تغيرت أولويات إسرائيل ولم تصبح العملية السلمية على أجندة الكيان الصهيوني ، فثقافة التغيير والرغبة في الإصلاح من روافع النظام السياسي الفلسطيني، وهذه الثقافة اختارها الشعب الفلسطيني من أجل المصلحة العامة فما هي أولويات الشعب الفلسطيني على ضوء هذه المتغيرات السياسية؟؟؟

•سلم الأولويات الفلسطيني

قد يكون نمط واحد هو الذي يحكم خط سير الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ، و منهج تفكيرها ، و السياسات التي تنتهجها ، بل و المصطلحات التي تستخدمها ، و كأن الذي يجري هي عملية استنساخ للنمط الذي انتهجته الحكومة الفلسطينية الأولى التي أنشئت بناءاً على اتفاقية أوسلو دون أن يكون هناك تغيير وتكتيك يتناسب والمتغيرات السياسية على الساحة الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية والدولية وتغيير في سلم الأولويات حسب هذه المتغيرات ، فإذا أردنا الحديث عن أولويات الشارع الفلسطيني بالأرقام، فإن استطلاعاً قام به ((المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية)) قد كشف أن محاربة الفساد ثم تحسين الوضع الاقتصادي كانا الأولويتين الرئيسيتين ، و أن مجمل المستطلعين يضعون محاربة الفساد وإجراء الإصلاحات في قمة أولوياتهم (40%). أما الأولوية الثانية فهي تحسين الوضع الاقتصادي (38%) فيما يأتي التوصل لاتفاق سلام في المرتبة الثالثة يتبعه فرض النظام والقانون وقد كانت نتائج هذا الاستطلاع عشية نتائج الانتخابات التشريعية والتي كان يتطلع الشعب الفلسطيني بعدها من المجتمع الدولي أن يضغط على الطرف الإسرائيلي لتطبيق الاتفاقيات التي وقعت مع الطرف الفلسطيني ووقف الاعتداء عليه، فتفاجئ الشعب الفلسطيني العكس فتم محاصرته سياسيا واقتصاديا فهل على الشعب الفلسطيني أن يغير من سلم أولوياته وخاصة السياسية منها؟؟؟

المقاومة..أولوية‍‍‍!!

مقاومة المحتل حق مشروع كفلته المواثيق والأعراف الدولية وانطلاقا من هذا الحق على الشعب الفلسطيني أن يحافظ على استمرارية المقاومة ، حتى وإن قال اليهود إنهم سينسحبون من الضفة الغربية أو غيرها وعلي الفصائل الفلسطينية أن تضع مبدأ المقاومة ضمن أولوياتها وألا تتراجع عنها حتى يعترف الكيان الصهيوني بحقوق الشعب الفلسطيني وبحده الأدنى إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 ، وأن يتم تقييم أساليب وبرامج المقاومة بما يتناسب والمرحلة السياسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وأن لا تكون هذه المقاومة عبثية وعشوائية وبدون أهداف، وأن يتم إعادة النظر في استمرار الهدنة مع الصهاينة إلى ما لا نهاية خاصة في ظل استمرارهم في الانتهاكات اليومية لحقوقنا وأرضنا وشجرنا واغتيال رموز العمل الوطني.

إصلاح البيت الفلسطيني

على جميع أطياف العمل السياسي الفلسطيني أن تسارع على إصلاح البيت الفلسطيني من خلال إصلاح المؤسسات وعلى رأسها منظمة التحرير لكي تستوعب كافة أطياف العمل السياسي الفلسطيني، وضرورة العمل على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بطريقة حقيقية وليس شكلية، و استمرار الحوار ليس بين الفصائل وحدها وإنما بين الفصائل وقواعدها، حتى يكون هذا الحوار مجدياً ، فالوحدة الوطنية التي صاغها الشعب الفلسطيني في مقاومته يجب أن تصان وتحفظ وأن تشرك كافة القوى الحية في شعبنا في عملية الإصلاح على قاعدة المقاومة. ونعتقد أن إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية على برنامج الحد الأدنى الذي يسع الجميع دون إخلال بالمبادئ العامة فكرة جديرة بالاعتبار وقابلة للتحقيق في حال كان هناك نوايا حسنة وقراءة دقيقة للمتغيرات السياسية التي تحيط بالقضية الفلسطينية.

نظام سياسي يقوم على أساس التعددية والتداول السلمي

لابد من العمل على بناء نظام سياسي يقوم على أساس التعددية والتداول السلمي للسلطة وتعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في ظل سيادة القانون و لا بد من ترسيخ مبدأ الشراكة السياسية والتداول السياسي الذي يتحدد عبر صندوق الانتخابات، والحد من ظاهرة الفلتان الأمني

تفعيل الرقابة والتخلص من الفساد والفاسدين!!

علي جميع أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله دون استثناء أن يضعوا نصب أعينهم في المرحلة القادمة التخلص من هؤلاء الفاسدين الذين بات يعرفهم القاصي والداني ومن لم يعرفهم اكتوى بفسادهم، ولا يمكن أن يتم الإصلاح ببقاء الفاسد في بؤرته وفي مكانته وأن يتم حمايته بطريقة أو بأخرى ، وعلى المؤسسات القضائية والتشريعية والأمنية والتنفيذية أخذ دورها في وقف الفساد وطغيانه، وضرورة تفعيل الرقابة المالية والإدارية على كافة المؤسسات باعتبارها من مسؤولية هيئة الرقابة العامة ووزارة المالية ومنع التدهور داخل المؤسسات واستنزاف المال العام وخصوصاً النفقات الحكومية.

تقوية الجبهة الداخلية عبر مزيد من الحوار

ومن أهم أولويات المجتمع الفلسطيني تقوية الجبهة الداخلية عبر مزيد من الحوار وتقريب وجهات النظر بين كافة الفصائل، واحترام الاتفاقيات التي نبرمها معاً، والتركيز في المرحلة المقبلة على تصليب الجبهة الداخلية من خلال الكثير من الحوار والكثير من اللقاءات والتفاهمات ،فالوحدة الميدانية والتوافق السياسي من ركائز تمتين الجبهة الداخلية أمام التوغلات والاجتياحات وعمليات الاغتيال للقيادات الفلسطينية ورموز العمل الوطني وخير دليل على هذا النهج وثيقة الوفاق الوطني والاقتراب من بعضنا البعض وفق رؤية سياسية فلسطينية موحدة ،لأن المرحلة القادمة لن يكون فيها أي أفق سياسي مع الطرف الإسرائيلي نتيجة للتغير في سلم أولوياته السياسية.

الإصلاح الاقتصادي

الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخانقة التي يعانيها المجتمع الفلسطيني جاءت بشكل أساسي نتيجة لسياسات الاحتلال الممنهجة ضد جميع مكونات المجتمع الفلسطيني خلال السنوات السابقة، والتي تمثلت في إضعاف متعمد لبنية مؤسسات السلطة الخدمية والإنتاجية، وتدمير مؤسسات القطاع الخاص، وخاصة القطاع الزراعي والصناعي، وبناء جدار الفصل العنصري وسياسة فرض الحصار، ومنع وصول المواد الخام ومصادر الطاقة إلخ.

فإلى جانب الإصلاح السياسي لابد من إصلاح اقتصادي يشمل اقتصاد المجتمع والاقتصاد العام ، ولا بد من التعاون والعمل على وضع إصلاح الاقتصاد الفلسطيني من أولويات الشعب الفلسطيني للمرحلة القادة على قاعدة التخلص أو التخفيف من الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي، وبناء اقتصاد مقاوم على قاعدة إعانة الشعب على صموده وتخفيف معاناته عبر تخفيض الأسعار وتوزيع فرص العمل ونشر برامج البطالة ونشر مبدأ تكافئ الفرص وعدم الاحتكار السياسي حتى لا يشعر الشعب بأن الوطن لفئة معينة أو فصيل بعينه.

تعزيز دائرة العلاقات الخارجية مع العالم العربي والإسلامي والدولي

فالسياسة الفلسطينية يجب أن تبنى على قاعدة مدّ جسور الثقة والتعاون الإنساني والحضاري مع كافة شعوب ومؤسسات العالم الحر فالدائرة العربية والإسلامية من الدوائر المهمة فيجب علينا الاستفادة من هاتين الدائرتين وتقوية كل منها بما وتناسب وبناء جبهة ممانعة قوية أمام التغول الصهيوني على أبناء شعبنا الفلسطيني، وتفعيل دور هذه الدوائر لكي تقوم بدورها القومي والإسلامي في حماية ومساندة الموقف الفلسطيني المبني على المصالح العليا للشعب الفلسطيني، والعمل على دفع الموقف الأوربي لدعم القضية الفلسطينية بما يتناسب والمصلحة الفلسطينية ، وتجسيدا لهذا التوجه رأينا كيف دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اللجنة الرباعية الدولية إلى حوار مفتوح خال من الشروط المسبقة، مطالبة دول العالم باحترام نتائج العملية الديمقراطية التي جرت في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة سعيها لبناء نظام سياسي يقوم على أساس التعددية والتداول السلمي للسلطة وتعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في ظل سيادة القانون.

مقاومة تهويد القدس

على النظام السياسي الفلسطيني ومكوناته العمل على جعل ملف القدس على سلم أولوياته في المرحلة القادمة ووضع الخطط الكفيلة بالحافظ على هذه المدينة من التهويد ودعم صمود أهلها عبر برامج دعم مخصصة لهم وفق خطط محكمة ،والعمل على استغلال جميع الفرص المتاحة لتقديم الدعم المادي والمعنوي لأهل القدس للصمود والثبات أمام محاولات تهويد المدينة وأن يتم تفعيل دور العالمين العربي والإسلامي في ذلك وتفعيل دور الإعلام للكشف عن مدى الممارسات الصهيونية داخل مدينة القدس ومحيطها وتشكيل جبهة ممانعة قوية من أجل القدس

مقاومة جدار الفصل العنصري

لا بد من العمل في المرحلة القادمة على جعل ملف جدار الفصل العنصري على سلم أولويات عمل النظام السياسي الفلسطيني ووضع الخطط اللازمة للكشف عن مخاطر هذا الجدار على الإنسان والأرض الفلسطينية واستغلال قرار محكمة لاهي للكشف عن عنصرية وعدم قانونية الجدار وتشكيل جبهه ممانعة قوية وخاصة من الجاليات العربية والأسلامية في الغرب لكي تقوم بدورها في فضح المحتل الإسرائيلي وبناءه لجدار الفصل العنصري.

فالواضح مما سبق يتضح أن سلم أولويات العمل الإسرائيلي تتغير بتغير الظروف الإقليمية والدولية ، وتميز هذا السلم بالتغير بعد حصول هزات على الساحة الإسرائيلية كتلك التي حصلت بعد الهزيمة في الحرب الأخيرة على لبنان، وإن السلم يتغير على الصعيد الداخلي بالانتباه لإعادة بناء ما دمرته الحرب والتجهيز للمرحلة القادمة، وعلى الصعيد الخارجي يتم تغيير سلم الأولويات بناء على الرؤية المستقبلية للمنطقة من الناحية الاستراتيجية معتمدين على تجميد ملفات كملف القضية الفلسطينية، أما سلم الأولويات الفلسطيني فالواضح ثباته منذ سنوات طويلة مرتكزا على العملية السلمية الميتة دون وضع سلم أولويات جديد يتناسب والمتغيرات على الساحة الفلسطينية والإقليمية والدولية ومحاولة الانكفاء على البناء الداخلي وتقليل حجم الاختلافات السياسية والعمل على قاعدة الشراكة السياسية لبناء الجبهة الداخلية لتصليبها لمجابهة التطورات المستقبلية المحتملة وعدم جعل ملف المفاوضات في سلم الأولويات ولو في هذه المرحلة حتى نشهد تغيرا آخر يتطلب تغييرا في سلم الأولويات الفلسطينية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026