المقاومة والمساومة

المقاومة والمساومة

أحمد خليل
2008-05-31

ما الهدف من وراء فرض حصار على الفلسطينيين وما الذي فعله الفلسطينيون ليعاقبوا عليه بالتجويع واستمرار إسرائيل في إعمال آلتها الحربية في أجسادهم واغتيال قيادات المقاومة واعتقالهم…

ما الهدف من وراء فرض حصار على الفلسطينيين؟ وما الذي فعله الفلسطينيون ليعاقبوا عليه بالتجويع واستمرار "إسرائيل" في إعمال آلتها الحربية في أجسادهم واغتيال قيادات المقاومة واعتقالهم وتحييد قيادات المساومة من عمليات الاعتقال والاغتيالات؟

الهدف هو إجبار الفلسطينيين على التخلي عن المقاومة والإقرار بالتنازلات التي قدمتها قيادات المساومة. وهذا الهدف ليس جديداً، بل كان مطروحاً كشرط مفروض على قيادات المساومة حتى تبقى مؤهلة لمواصلة مسار التنازلات التي أثبتت التجربة بأنها لا تنتهي عند حد. ولم تنجز أي شيء للشعب الفلسطيني باستثناء المساعدات المالية لتمويل أجهزة السلطة ودوائر حكومتها مقابل استمرارها في مسار التنازلات وقبول الاملاءات الإسرائيلية خاصة منذ شطبت الآلة العسكرية الإسرائيلية كل المنجزات الظاهرية لمسيرة سلام أوسلو.

ولو لم تصل مسيرة سلام أوسلو إلى نهايتها المحتومة لما اندلعت الانتفاضة ولو أنجزت السلطة الأوسلوية المساومة شيئاً ملموساً يقود إلى إقامة دولة على الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية لاستطاعت أن تواجه الانتفاضة بالقوة ولكنها وقفت حائرة بين الانتفاضة من جهة والآلة العسكرية الإسرائيلية من جهة أخرى. ورغم محاولاتها المحمومة لاسترضاء الجانب الإسرائيلي إلا أنها لم تعد تلقى منه لا الاحترام ولا رأى فيها ما رسمه لها من دور الحارس للاحتلال ولذلك جردها من كل الصلاحيات وتدخل للقضاء على المقاومة بآلته العسكرية.

منذ ما بعد انتفاضة الأقصى عام 2000 تصاعدت شعبية التيار المقاوم وتراجع نفوذ التيار المساوم في أوساط الفلسطينيين عموما وانحصر فقط في أوساط أصحاب الامتيازات الشخصية التي ازدهرت خلال حقبة مسيرة سلام أوسلو ولكن الحصار الاقتصادي والمالي والسياسي المفروض على الشعب الفلسطيني طال بآثاره الشعب الفلسطيني كله تحت الاحتلال في الضفة والقطاع، فهل يكون المخرج بالتسليم للتيار المساوم من أجل استعادة المساعدات المالية المشروطة؟ وهل هناك أمل بأن يحقق التيار المساوم ما عجز عن تحقيقه منذ ورط الشعب الفلسطيني في متاهة مسيرة أوسلو؟ لم يبق مجال ولا باب إلا وطرقه قادة التيار المساوم ومع ذلك ظل مطلوباً منهم أن يتنازلوا عن القدس وحق اللاجئين والموافقة على عدم تفكيك "إسرائيل" للمستوطنات ومصادرة 60 في المائة من الضفة الغربية.

واليوم مطلوب من تيار المقاومة أن يعلن اعترافه بكل أمجاد قادة التيار المساوم ويقدم لـ"إسرائيل" ما سبق وقدموه لها وكل ذلك مقابل فك الحصار عن الشعب الفلسطيني وربما لن يتم فك الحصار حتى لو قام قادة التيار المساوم بتخطي حكومة تيار المقاومة وشرعوا في تقديم المبادرات فسيبقى جواب "إسرائيل" وأميركا والغرب كله يدعوهم إلى تجريد التيار المقاوم من أسلحته قبل أن يقبل التعامل معهم. فالحصار جزء من المعركة التي تستهدف رأس التيار المقاوم وسلطته الشرعية المستمدة من إرادة الشعب.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026