تقديم منذ أن بدأنا نتحدث عن حكومة الوحدة الوطنية والخطاب يأخذ منحيين واحدا تميل إليه الغالبية العظمى يحمل تطمينات وبشائر بقادم الأيام حيث يتم فيه رفع الحصار الظالم المفروض على…
تقديم
منذ أن بدأنا نتحدث عن حكومة الوحدة الوطنية، والخطاب يأخذ منحيين؛ واحداً تميل إليه الغالبية العظمى، يحمل تطمينات وبشائر بقادم الأيام، حيث يتم فيه رفع الحصار الظالم المفروض على شعبنا، وتنتهي مع إطلالة شهر رمضان المبارك وضعية الفقر والجوع والمسغبة، ونصل بعد رحلة المعاناة التي كرستها آليات الحصار إلى حالة نتنفس فيها الصعداء، ونعاود استشراق غدٍ مشرقٍ بأمل التمكين والانتصار.
والثاني يحاول تسويق أن لا أمل ولا رجاء في مستقبل هذه الحكومة، وأن مآلها هو السقوط والفشل.. وهذا الخطاب تقف وراءه جهات لم تكن يوماً تراهن على رؤية القوى الإسلامية والوطنية يجمعها صف واحد، تقدم فيه مصالح الوطن العليا فوق كل اعتبار.. ولذلك، نراها اليوم تحذرنا من بسمة التفاؤل والأمل، ولا تكف عن ترويج الإشاعات والأكاذيب التي تجعل شعبنا في حالة من الإرباك والهموم.. وبين هذا وذاك، تظل الآذان مشنفة بانتظار لحظة الإقلاع.
فتح وحماس معادلة كيميائية جديدة
إن الأسابيع والأيام الأخيرة التي جمعت بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، وكذلك بين الرئيس وقيادات من حركة حماس، إضافة إلى لقاءات واجتماعات عديدة بين قيادات من حركتي فتح وحماس للتفاهم والتشاور حول البرنامج السياسي المنبثق عن وثيقة الوفاق الوطني، وعن التشكيلة القادمة لحكومة الوحدة الوطنية، قد أظهرت انسجاماً في كيمياء العلاقة بين هذه التشكيلات القيادية، وهي مؤشر لمستقبل أفضل من التعاون والتنسيق والانسجام بين الجميع.
لا شك أن سنوات الخلاف والصراع بين فتح وحماس قد أوجدت قطيعة وبحر من الشكوك والاتهامات بينهما، وخاصة في تلك الفترة من عام 1996، عندما أطلقت الأجهزة الأمنية (الوقائي، الاستخبارات...) لعناصرها العنان لاعتقال وتعذيب قيادات وعناصر من حركة حماس، ولكنّ هذه الفترة بأحقادها وغلوائها أصبحت جزءاً من إرث الماضي الذي تجاوزناه بتطلعاتنا إلى أفق جديد، تجتمع فيه لُحمة الوطن الواحد بالشكل الذي يسمح لنا أن نكون على مستوى الاستجابة للتحديات القادمة.
إن المشهد السياسي –اليوم- يقدم صورة مغايرة تظهر فيه قيادات فتح وحماس تتحرك بمسئولية وطنية عالية لتحقيق حالة إجماع وطني يتعافى فيها الوطن من عمليات الشر والاحتقان الفصائلي، والتفكير الجاد بمخرجٍ تصل فيه سفينتنا إلى بر الأمان.
إن المرحلة تتطلب منا أن نتمتع بأعلى مستويات الحكمة والبصيرة لرؤية مخاطر تشرذم الصف والعواقب الوخيمة المترتبة على الخلاف.. إننا نتمنى رؤية حكومتنا الوطنية القادمة يجتمع فيها خيرة رجال هذا الوطن ممن قدّموا سيرة نضالية طاهرة، ويتمتعون بالمرونة والوسطية في الممارسة والخطاب، ومشهود لهم –كذلك- مع نظافة اليد مصداقية التعاطي مع نهج المقاومة ورفض الاحتلال.
محددات ومعايير
إن هناك حاجة ماسة لوضع بعض الضوابط والمعايير في التشكيلة الحكومية القادمة لضمان حركتها الإنسيابية، نجملها في المحددات التالية
1. أن تحصل حركة حماس -بحكم تمتعها بالأغلبية في البرلمان- على ضعف الحقائب التي يتم منحها لحركة فتح.. مثلاً 8-10 حقائب لحماس مقابل 4-5 حقائب لحركة فتح.
2. توسيع مشاركة المستقلين من التكنوقراط ورجال الأعمال، والترشيح يجب أن يشارك فيه الجميع.
3. تُمنح الكتل البرلمانية الأخرى وزارة لكل منها.
4. يحق لكل من فتح وحماس الاعتراض على أية شخصية يطردها الطرف الآخر، ويُفضل أن يتم ترشيح 2-3 أسماء لكل منصب، ويُعطى للآخر حق الاختيار من بينها، أو الطلب بترشيح أسماء أخرى.
5. أن يلتزم جميع الوزراء بالبرنامج السياسي للحكومة، وأي خروج عن هذا البرنامج يُعرّض صاحبه للطرد من الوزارة، واستبداله بشخص آخر من نفس الفصيل.
.6 العمل على أن تكون بعض الوزارات السيادية مثل المالية والخارجية في أيدي المستقلين أو الشخصيات المشهود لها بالنزاهة والوطنية، وذلك لتجنب حالات الاستقطاب والتجاذب داخل هذه الوزارات.
7. يجب أن يكون منصب وزير الإعلام لشخصية غير حزبية، وصاحب حضور مهني ووطني مميز
خاتمة
إن الذي يدفعنا للتفاؤل والأمل بنجاح هذه الحكومة القادمة هو أن المرشح لرئاستها هو رجل الحوار والإجماع الوطني السيد/ إسماعيل هنية، حيث تجتمع في شخصيته وسيرته النضالية كل عناصر التفاهم والانسجام والانفتاح على الآخر، كما إن الكريزما التي تحظى بها في الشارع الفلسطيني تجعله أقدر على مخاطبة الناس وكسب قلوبهم، وهذا ما نحتاج إليه في المرحلة القادمة..
ولعل المستوى الراقي من التفاهم والاحترام بين الأخ الرئيس أبو مازن والسيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء يجعلنا -كذلك- نطمئن بأننا سنرى -أخيراً- بأن هناك ضوءاً في نهاية النفق، وليس نفقاً في نهاية الضوء.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع