الضربة التي لم يستفق منها العدو بعد ولم تدخل في تفاصيل حساباته الدقيقة الأمنية ومعالجاته الذي يسعى لتنفيذها قبيل شهر رمضان تؤكد من جديد أن المارد الفلسطيني المقاوم لم تتغلب عليه…
الضربة التي لم يستفق منها العدو بعد، ولم تدخل في تفاصيل حساباته الدقيقة الأمنية ومعالجاته الذي يسعى لتنفيذها قبيل شهر رمضان، تؤكد من جديد أن المارد الفلسطيني المقاوم لم تتغلب عليه طبيعة الظروف، ولن تفت إرادته كل المؤامرات التي يحيكها العدو بين أقطار الإقليم، لأنها لا تمنحه إلا القوة، ولن تزيده إلا إصرارًا فوق عظمة بطولاته، وإذلالاً للعدو الذي جثم على منكبيه.
لم يعد هناك رصيدًا أمنيًا يقيم عليه الاحتلال حجته أمام جبهته الداخلية التي باتت تتفكك عبر السنوات الأخيرة من الصراع، ولم تعد تثق بحكومتها المنقسمة بين يمين متطرف ويساري مجرم، وأمام التحول الاستراتيجي في السياسة الإسرائيلية التي أصبحت تنحصر بين حالة الدفاع الهزيل، والهجوم الحذر الذي لم يعد قائمًا على نظريات الحسم باستخدام القوة، وبات لا يحقق الحد الأدنى من عوامل الانتصار أمام قوى المقاومة، لأن اختلاف العقيدة العسكرية للجيش وللمؤسسة الأمنية الصهيونية هي كذلك أصبحت ترزح تحت ضربات الردع الموجعة والمفاجآت التي هزت مؤسسات العدو، وأوقعتها أمام تحديات استراتيجية لا يمكن التغلب عليها أو تجاهلها، لأنها بالفعل تحديات قد يصعب تجزئتها بالتفكك أو التغافل.
العملية الفدائية في بئر السبع، جاءت كرد فعل طبيعي على جرائم الاحتلال التي يرتكبها في العديد من المدن الفلسطينية، سواء المدن التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية أو المحافظات التي تخضع لسلطة التنسيق الأمني، وعليه فإن الرسائل باتت أكثر وضوحًا، وأعطت لونًا جديدًا غير مسبوقًا، وحطت بجناحيها فوق ساحات الأقصى والمدينة المقدسة، رسائل ذات أبعاد سياسية وأخرى أمنية، أهمها:
1. الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لمجازر وإبادة جماعية أمام مرأى ومسامع العالم، ما زال حيًا، فتيًا، صلبًا، رغم العنصرية الدولية التي تلاحقه، وما يتعرض له من حصار وفقر واضطهاد.
2. الشهيد محمد أبو القيعان حمل رسالة النقب، وأعلن خارطة جديدة لمواجهة العدو، وعلى طريقه المئات، بل الآلاف القادرون على لجم العدوان الذي يتعرض له النقب من تهجير وإقصاء وقتل وعربدة صهيونية واغتصاب للأرض وممتلكات المواطنين.
3. لا يمكن أن يشعر العدو بالأمن الذي يفقده الفلسطينيين في كل مكان، ولا يمكن أن تُخمد نيران المقاومة ونار العدو مشتعلة وتحرق بيوت الآمنين، وتروع أطفالهم ونسائهم، وتغتصب أرضهم وتنتهك ديارهم.
4. مهما حشد العدو وأعوانه لردع المقاومة في القدس، وتفكيك خلاياها بأي طريقة كانت، ومهما تعاطى معه المنسقين والمندسين وأصحاب المصالح الفئوية في السلطة الفلسطينية، لن يجدي ذلك نفعًا أمام خيار المقاومة الذي لا خيار سواه للتخلص من براثن المحتل عن أرض فلسطين.
5. صراع الأدمغة حاضر في هذه العملية، وفي حين أن العدو يبحث عن ترتيب ملفاته في القدس وفي الضفة، ويحاول أن ينفذ سياسات تنأى به عن التصعيد الذي قد يجره إلى كابوس جديد "سيف القدس 2" ردت المقاومة في أراضي الــــ 48 وهو الخطر الجديد الذي يلاحق المؤسسة الأمنية الصهيونية.
6. سكان الأراضي المحتلة عام 48 باتوا جزءًا أصيلاً من المعركة، لا يمكن القفز عن خياراتهم، ولا يمكن استبعاد حاضرهم وتاريخهم الذي يتمسك بالأرض والهوية والتاريخ، وباتت خياراتهم تتجه نحو الالتحام بالواقع الذي لا مفر منه، ولا تغافل عنه.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع