انسحبـــوا  !

انسحبـــوا !

سليمان نزال
2004-03-17

إ نسحبوا مع أحقادكم و مستوطناتكم و ذئابكم و أساطيركم الدموية وكل سنوات إحتلالكم الإرهابية لشعبنا من مساء حكايتنا و صباح مصيرنا من أرضنا المحتلة إندحروا إنسحبوا بفضل تضحيات الشهداء…

New Page 1

إنسحبوا مع أحقادكم و مستوطناتكم و ذئابكم و أساطيركم الدموية وكل سنوات إحتلالكم الإرهابية لشعبنا, من مساء حكايتنا و صباح مصيرنا, من أرضنا المحتلة إندحروا.

إنسحبوا بفضل تضحيات الشهداء, وبطولات الصقور و الفرسان, إنسحبوا بفعل صبرنا و صمودنا ووحدتنا الفلسطينية, بفعل وثبة الشروق الإنتفاضي, بتأثير من نيران العزائم المتقدة, تطلقها سواعد كل كتائبنا و مجموعاتنا وتشكيلاتنا المقاتلة, إنسحبوا تاركين آلامنا ينبعث منها صهيل السيادة الوطنية, وهي تمضي لجهات النهوض والشفاء, مرددة سر التلاحم الذي يعرفه كل المناضلين, المتجسد في أهداف الحرية والعودة والإستقلال.

إنسحبوا كي يرى الفلسطيني طيور وقته الجديد تحلق في سماء الدولة الفلسطينية و فوق مآذن و كنائس القدس الشريف, فلا تبصر طائراتكم الإجرامية تسرق فضاء حريتها وتلقي حمولتها من الخراب و الموت و البطش في صدور أطفال شعبنا و هم في أحضان أمهاتهم أو في طريق عودتهم و ذهابهم إلى مدارسهم وروضاتهم.

إ نسحبوا.. كي نزرع برتقالاً وزيتوناً أكثر في تربة رباطنا المكين , ولكي نعيد إلى الأخضر أخضره ونسغه وكيانه وإلى الأقمار والأيائل الشريدة عناوينها الأولى.

إنسحبوا كي نجهز ساحاتنا و مياديننا لأهازيج و دبكات النصر و نغسلها من أدران و مخلفات إحتلالكم التوسعي, الإستيطاني, العدواني, المريض.

إنسحبوا كي نعطي للفرح أسماء و مفكرات بيوتنا في المدن و القرى و المخيما ت الفلسطينية الجريحة, فيقصدنا و يعرفنا بعد إنسحاب آخر جندي و مستوطن من كامل مساحة الضفة و القطاع و القدس و بعد تفكيك آخر مستعمرة صهيونية مع رحيلكم النهائي عن ترابنا الوطني.

حتى نعود إلى الموعود المضيء من أيامنا و تطلعاتنا أحراراً, فلا بد أن يسلخ بواسل و نسور شعبنا جلد زمانكم التمساحي الوحشي السادي و فصله عن جسم مكاننا السيد, لنسحبوا من ديارنا و قد تخلص الجسد الفلسطيني الكفاحي المتماسك في الرؤى و البنيان و الأهداف, من كل آثار جرائمكم و مجازركم المروعة, لينعم بالعافية و الجموح.

إنسحبوا كي نلغي و نشطب بلا رجعة كل معاهدات القهر و الإجبار و أحلاف المُر الواقع مع الأحزان و الدموع و الكوارث و المشاكل و المكابدات اليومية, لأن المعاهدات التي نريدها

و نتوق إلى إبرامها هي مع الحياة الكريمة, مع الأمن و الإزدهار و السلام الحقيقي الشامل الذي يحقق التوازن و يضمن عودة شعبنا المشرد إلى ممتلكاته السليبة, إستناداً إلى قرار الشرعية الدولية ,رقم 194..كما أن الأحلاف التي نسعى إلى عقدها نرغب و نناضل كي تكون مع المسرات العائدة و ينابيع التلاقي و مسارات الإزدهار و الضياء و البناء.

من غزة تنسحبون, دون ان تنقلوا هياكل و مكونات جرائمكم التاريخية من مكان لنا إلى مكان لنا, ستنسحبون, من كامل الضفة ستنسحبون, فلا تؤجلوا إنسحاب اليوم إلى خزي وإندحار الغد!

ستنسحبون مكرهين, آجلا أو عاجلا, حتى حدود الرابع من حزيران عن 1967, من كل الأرض الفلسطينية و العربية ستخرجون.

كم تمنيتم, أيها الصهاينة الأعداء, أن يبلع البحرُ غزة هاشم, لكن بحر غزة هو الذي بلع خططكم الشريرة و مكائدكم المكشوفة, في المراهنة على فتنة فلسطنية فلسطينية و إقتتال داخلي بين فصائلنا المقاتلة, يعقب إندحاركم العاجل عن غزة.

إن الفلسطينين سلطة و فصائل, في جهود جماعية, يملكون الكفاءة و المقدرة و الخبرة الكافية على إدارة و ضبط شؤونهم السياسية و الأمنية و تنظيم عمل مؤسساتهم الإجتماعية و التربوية..

عبثاً تحاولون تغطية إنسحابكم من مستوطنات غزة, بإرتكابكم لمجازر و مذابح في الضفة و القطاع..إن كلمة إستقلال تام تنطق بها كل قطرة دم من شلالات هذا العطاء الفلسطيني الأسطوري..إن كل جرح فلسطيني يكرر على مسامع الدنيا هدف العودة و التحرر و الإنعتاق من قيود إحتلالكم التعسفي الغاشم.

كم قتلتم مدنيين فلسطينيين أطفال و نساء, شيوخ, كم دمرتم و إعتقلتم و إستهدفتم بجرائمكم البشر و الشجر و الحجر.

كم كذبتم, كم إبتززتم العالم و شعوبه, كلما سقط القناع عن وجه ثكنتكم الدميم, و ظهرت إنتهاكاتهم لحقوق الإنسان الفلسطيني في أبشع صورها, سارعتكم إلى إحتكار صفة السامية, مستبعدين ضحاياكم من الفلسطينيين العرب من شجرة هذا العرق السامي...

كم صمدَ شعبنا و إستبسل و قدم بسخاء و شجاعة قوافل و نجوم الشهداء الأبرار..كم صبرَ على الشدائد في مواجهة آله قمعكم و حصاركم و تجويعكم و تدميركم, ليتمسك بكل أركان حقوقه المشروعة و ثوابته النضالية, رافضاً الإستسلام و رفع رايات الهوان, رغم الصعوبات و المتغيرات و خنوع معظم الرسميات العربية و أنظمتها المرعوبة, و حلكة المعطيات الدولية في زمن الأكاذيب و الإفتراءات التي تمهد سبل السيطرة على ثروات و مقدرات و أرض العرب, كما حدث للعراق الأبي.

كم تبينَ عجز شارونكم السفاح عن حماية أمنكم, فتراجع بفعل صمود و بسالة ومقاومة أبطال الإنتفاضة المباركة, عن شعاراته, و أخذ يفر من أزماته المتراكمة, السياسية, و الإجتماعية و حتى الشخصية إلى مهاوي الإفلاس, فلم يستطع على حد زعمه القضاء على الإنتفاضة في 100 يوم.. و لم يستطع رغم كل مجازره المستمرة أن يقضي على بنية" الإرهاب" الفلسطيني, فإذا بنا نرى إلى بنية الشموخ و التحدي و الفداء تتعملق في آفاق الصلابة الفلسطينية,و تتقوى ركائزها, وتتصلب في المعنى و المبنى, و تتعزز في الفعالية و الإنتشار.

إنسحبوا من غزة.. ومن كل الأرض المحتلة..عبثاً تحاولون إستعادة التاريخ, فقد قالت مصر كلمتها, و اضحة, لتقذف بسهام تحايلكم و آلاعيبكم في نحوركم, و عاد التاريخ كي ينتصر الفلسطيني و يبني دولته المستقلة, عاصمتها القدس, دولة حرة بمواصفات سيادية غير منقوصة.

إنسحبوا.. إن التاريخ لا يعود إلا لكي ينصرَ المقهورين تحت إحتلالكم الصهيوني الغاشم.. يعود كي يسخر منكم في ساعة إندحاركم القريبة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026