المقاومة شرف الأمة وعنوان نهضتها

المقاومة شرف الأمة وعنوان نهضتها

أ. د. سليمان صالح
2006-08-17

صحيفة الشرق القطرية اقرؤوا التاريخ جيدا ستكتشفون أن النصر دائما للحق وإن طال الزمن الحق أبلج كضوء الصبح يطلع على فلسطين ولبنان يحمل تحية الحرية للأحرار يغمر هامات المقاومين المرفوعة…

صحيفة الشرق القطرية 17/8/2006

اقرؤوا التاريخ جيداً ستكتشفون أن النصر دائماً للحق وإن طال الزمن، الحق أبلج كضوء الصبح يطلع على فلسطين ولبنان يحمل تحية الحرية للأحرار، يغمر هامات المقاومين المرفوعة دائماً بالمجد والشرف والفخر.

أمة الإسلام تفخر بالمقاومة فهي عنوان نهضتها ودليل حياتها، الأمم الحية هي التي تقاوم، ومن يقاوم يستحق العزة، ويصنع النهضة.. ترتبط المقاومة بالحياة والحركة والتقدم والجهاد، ويرتبط الاستسلام بالبلادة والخنوع والضعف والتخلف.

الذين يهاجمون المقاومة لا عقل لهم ولا قلب ولا ينتمون للأمة، إنهم لا يقرأون التاريخ ولا يفقهون الواقع، فقدوا بصيرته فلم يروا كيف تفخر الجماهير العربية بمقاومتها للاحتلال وعشقها للحرية.

المقاومة لا يضرها هجوم الجبناء ولا لوم المتخاذلين، ولا تستمع لنصائح المنهزمين المستسلمين، المقاومة تمضي إلى غايتها ولا تلتفت لمن غرتهم الحياة الدنيا وأصابهم الوهن وتضخمت كروشهم فعجزوا عن الحركة.

نصر تاريخي

من يقرأ الواقع يدرك أن المقاومتين الفلسطينية واللبنانية حققت نصراً استراتيجياً تاريخياً على "إسرائيل".. نصراً تفخر الأمة به.. المقاومة رفعت رأس العرب عالياً، وأوضحت أنهم قادرون على أن يتحرروا بجهادهم من الاحتلال، ويحرروا أرضهم.

أمة الإسلام كلها تفخر بجهاد أبطالها في فلسطين ولبنان، إنهم الفرسان الذين علموا العالم كيف يحاربون بشرف، ويلتزمون بأخلاقيات الحرب، لقد أبدع أبطال فلسطين ولبنان ملحمة بطولة تاريخية.. سيرتهم تضيء واقعنا المظلم، والطيب يتضوع من جراحهم، وينتشر من سماء الوطن وأرضه.

أبطال فلسطين ولبنان أحبوا الوطن فأحبهم، عشقوا الحرية فقاتلوا من أجلها، ارتبطوا بالأرض فدافعوا عنها.

من يريد أن يتعلم البطولة والفروسية وشجاعة الرجال وأخلاق الفرسان فلينظر إلى أبطال فلسطين ولبنان.

النصر التاريخي الذي حققته المقاومة هو نصر للأمة كلها، إنه هدية أبناء فلسطين ولبنان للعرب والمسلمين، ترى ماذا قدمنا لهم؟!

نصر حضاري

من يتصور أن النصر الذي حققته المقاومة في لبنان هو مجرد نصر عسكري لم يقرأ الأحداث بشكل صحيح. إنه انتصار حضاري للأمة الإسلامية، وللإنسانية كلها، إنه صراع بين أبطال المقاومة أبناء الحضارة الإسلامية التي تعلي قيمة الإنسان من ناحية، والثور الإسرائيلي الهائج المغرور بقوة أمريكا، والذي يقتل الأطفال ويدمر العمران، ويهدم الجسور، ويدمر المستشفيات والملاجئ والمدارس من ناحية أخرى.

أبطال المقاومة كانوا يواجهون الجنود الإسرائيليين على أرض المعركة، يدمرون دباباتهم وجرافاتهم، يقاتلون بشرف ويلتزمون بأخلاق الحرب.

أما جبناء "إسرائيل" فيطلقون صواريخهم من بعد على تجمعات المدنيين، وعمال الزراعة، وملاجئ الأطفال المعوقين، لم يلتزموا بأخلاقيات الحرب، وكيف لهم أن يعرفوها؟!

أبطال فلسطين ولبنان يمثلون حضارة عظيمة تربى الإنسان على العدل والشرف والأخلاق، لذلك كانوا يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية بشجاعة، ويعرفون لمن يوجهون رصاصاهم.

جبناء "إسرائيل" كانوا يفرون من أرض المعركة كالفئران، لكنهم يجيدون توجيه الصواريخ الأمريكية إلى مطار لبنان، وجسوره وبنيته التحتية ليخربوا ما بناه الإنسان اللبناني من شواهد حضارية، ومدنية جميلة.

كان العدوان الإسرائيلي موجهاً للحضارة والعمران والمدنية في لبنان، وكان أبطال المقاومة يواجهون أعداء الحضارة، ويدافعون عن مدنية لبنان، وإبداع عقول أبنائه على أرضهم.

دعوة لعشاق الحضارة

لذلك أدعو كل عشاق الحضارة والمدنية والحرية إلى الاحتفال بالنصر الذي حققته المقاومة على "إسرائيل"، فهو انتصار للحضارة على همجية المفسدين الإسرائيليين.

"إسرائيل" التي وجهت صواريخها لبيروت وصيدا وبعلبك لا تعرف قيمة وأهمية وجمال تلك المدن، وما أبدعه الإنسان العربي على أرضها لأنها لا تعرف الحضارة.

كيف لأشرار "إسرائيل" أن يعرفوا معنى الحضارة، وهم مجرد لصوص جمعتهم بريطانيا وأمريكا ليكونوا الأداة التي تدمر بها الحضارة الإسلامية.. هم لا يعرفون قيمة مقدسات فلسطين لأنهم لا يعرفون حضارة، ولم يلتزموا يوماً بقيم الإنسانية كيف يمكن أن تعرف نفوسهم المشوهة جمال مدينة القدس، وقيمتها الحضارية؟

الذين يعرفون القيمة الحضارية والأهمية التاريخية للمدن الجميلة مثل القدس والخليل وغزة وبيروت هم الذين يدافعون عنها، ويفتدونها بأرواحهم، ويحمونها بشجاعتهم وبطولتهم.

يا سادة.. المقاومة في فلسطين ولبنان تدافع عن الحضارة التي تمثلها القدس وبيروت ضد أعداء الحضارة.

أشرار "إسرائيل" فعلوا في غزة وبيروت ما فعله الأشرار الأمريكان في بغداد، كان سلوكهم الهمجي وهم يدمرون المعالم الحضارية يوضح جلافة طباعهم وبلادة حسهم.. لو أنهم يفهمون الجمال ما دمروا مدننا الجميلة.

لذلك أدعو كل عشاق الحضارة إلى الذهاب إلى بيروت لنحتفل بالنصر على أشرار "إسرائيل"، لقد أصبحت بيروت أجمل بعد أن زين النصر حاضرها، رجالها أصبحوا أكثر وسامة بعد أن صمدوا وقاوموا وحققوا النصر.

شمس النصر تشرق على بيروت، أشعتها الذهبية تغمر الضاحية الجنوبية رغم الدمار، يا عشاق الحضارة هيا نحتفل بالنصر مع شعب لبنان، ونشد على أيدي المقاومين الأبطال الذين دافعوا عن الحضارة والمدنية.

ما أجمل النصر

منذ زمن طويل ونحن نشتاق إلى نصر، نحتاج لبعض الكرامة، نحن إلى سير الأبطال، فهيا نحتفل بالنصر الجميل في بيروت وصيدا وعيتا الشعب، هيا نذهب إلى لبنان لنتعلم الرجولة والشهامة والفروسية، لن نخسر في تلك الرحلة سوى ضعفنا وهواننا، وسنكسب أنفسنا، وشجاعة قلوبنا.

ما أجمل النصر! وما أشد حاجتنا إليه ليعيد لنا أملاً في المستقبل، وفخرا بالذات والهوية وحباً للحياة.

وهناك الكثير من الانتصارات القادمة فالمقاومة في لبنان وفلسطين قدمت لنا الدرس والنموذج والخبرة والتاريخية، وسوف يقلدها كل العرب في كل أرجاء الوطن.

النصر الذي حققته المقاومة في فلسطين ولبنان سيغري كل عربي بأن يقاوم لينال الحرية التي طال شوقه إليها، وليحصل على العزة والمجد والسيادة، المقاومة تحول العرب إلى سادة وأبطال يقاتلون من أجل الحرية.

النصر الذي حققته المقاومة في فلسطين ولبنان سيكون بداية الانتفاضة العربية الشاملة ضد الاستبداد والاستعمار والاحتلال والتبعية، والذين يهاجمون المقاومة يعرفون ذلك.

المقاومة علمت "إسرائيل" درساً لن تنساه هو أن الحرب الخاطفة أضحت مستحيلة، وأن جيشها سوف يقهر على أرض العرب إن تجرأت يوماً على أن تخوض حرباً برية، وأن مدنها لم تعد آمنة، وأن المشروع الصهيو- أمريكي قد بدأ ينكسر.

 والمقاومة علمت العرب أن التبعية لأمريكا لن تجلب إلا الذل والفقر والعار والهوان، أما المقاومة فإنها تحقق النصر وتنال الشرف والمجد.

أيها السيد العربي انتفض وقاوم لتصنع مستقبلاً جديداً لأبنائك.. لتصنع النهضة والتقدم.. أيها السيد العربي أنت قادر على تحقيق النصر.. أملأ قلبك إيماناً وشجاعة وتقدم، أنت تستحق مجد النصر فانفض غبار الهزيمة، يا فارس الزمن القادم، تقدم لتحرر فلسطين ولتنال الحرية، ما أجمل الهدية التي قدمها شعب لبنان للأمة، ولكن على العرب أن يردوا الهدية بإعادة تعمير لبنان، والنصر القادم في القدس إن شاء الله.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026