منصور ريان

غزة ليست يوغوسلافيا 1999

منصور ريان
2021-05-18

فشل الاحتلال الصهيوني في حسم الحرب على غزة بسلاح الجو وباستخدام مئات الطائرات الحرية المتطورة بقصف كثيف من الجو ولم يحقق إنجازات عسكرية على الأرض من هذا القصف المتواصل كما كان…

فشل الاحتلال الصهيوني في حسم الحرب على غزة بسلاح الجو وباستخدام مئات الطائرات الحرية المتطورة بقصف كثيف من الجو ولم يحقق إنجازات عسكرية على الأرض من هذا القصف المتواصل كما كان يخطط منذ سنوات فنظرية الحسم العسكري بسلاح الجو فقط بقصف مكثف ومتواصل التي نفذها الرئيس الامريكي الاسبق بل كلينتون عام 1999 ضد يوغوسلافيا نجحت هناك لكن لم تنجح في غزة ولن تنجح حتى لو استمر القصف الجوي شهور فغزة ليست يوغوسلافيا فلا يوجد في غزة على الأرض مطارات عسكرية أو دبابات وغواصات وسفن حربية وآبار نفط أو رئيس دولة ومجلس وزراء ومواقع استراتيجية مهمة او تمرد داخلي فكل الشعب كبيرهم وصغيرهم مع المقاومة .
غزة نموذج فريد في التاريخ والسياسة لا يوجد فيها إلا البحر والرمل وعزيمة طائفةٌ منصورة على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين يحملون القرآن في صدورهم والسلاح على أكتافهم يعشقون الشهادة كما يعشق الاحتلال الحياة فلا تُهزم او تًغلب هذه الطائفة المقاومة أبداً.. لذلك تطبيق نظريات الحروب السابق في كتب الساسية ومذكرات الجنرالات السابقين لن يؤدي لتحقيق نصر للعدو الصهيوني على غزة ومقاومتها وشعبها على العكس يبحث الآن الاحتلال عن طرق مختلفة لإيقاف الثورة بالداخل عام 48 والانتفاضة بالضفة والقدس والحرب على غزة دون تحقيق أي أهداف عسكرية أو سياسية من الحرب.
وتعود أسباب هزيمة الاحتلال في هذه الحرب إلى 10 أسباب مهمة على النحو التالي:
أولاً: القسام ليس جيش نظامي له دبابات وطائرات ومطارات ومصانع ثقيلة وآبار نفط يمكن تدميرها بالحرب الجوية كما كان الحال في صربيا عام 1999 أو العراق عام 2003 أو حتى حرب 1967 وأعداد الشهداء والجرحى الكبير لا يعني نجاح للاحتلال بالحرب على غزة فنتائج الحروب لا تقاس بعدد الموتى ولو كان عدد الموتى الكبير يقاس بنتائج الحروب لما انتصر الاتحاد السوفييتي بالحرب العالمية الثانية وعدد قتلاه بلغت 20 مليون شخص و3 مليون أسير حرب وغير ملايين الجرحى لكن يقاس الانتصار بتحقيق الأهداف وهذا ما لم تحققه إسرائيل في الحرب والتي ما زالت صواريخ المقاومة كل يوم تدك مدنهم الكبيرة قبل الصغيرة.
ثانياً: قصف تل أبيب والمدن الصهيونية كان مطلب شعبي فلسطيني عام في غزة والضفة والقدس والداخل من أجل ايقاف تهويد القدس والسيطرة على الشيخ جراح وتنديس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وسيبقى الشعب الفلسطيني مع القسام لآخر لحظة لذلك لن يستسلم الشعب الفلسطيني أو يرفع الراية البيضاء.
ثالثاً: الاحتلال فشل في تحقيق أي انجاز ميداني في الاغتيالات وقصف الأبراج ومنازل المواطنين في غزة حتى اغتيال قائد لواء غزة أبو عماد عيسى والفريق الذي معه رحمهم الله جميعا لم يعد إنجازاَ للعدو بعد هذه المدة الطويلة من الحرب وتعرض كل متر في تل أبيب وبئر السبع وعسقلان وأسدود وبيتاح تكفا ونتانيا لضربات صاروخية من غزة ومع ضرب صاروخ العياش 250 كيلو تم إدخال غالبية سكان إسرائيل إلى الملاجئ.
رابعاً: الحرب في النهاية هي وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ولإخضاع الخصم لشروط معينة والوصول لنتائج مرجوة مسبقا حسب خطة الحرب وحتى الآن لم تظهر أي أهداف سياسية للاحتلال خلال هذه الحرب عكس الحروب السابقة التي كان يشترط على حماس الموافقة على شروط الرباعية الدولية ونبذ الإرهاب والموافقة على الاتفاقيات السابقة مع منظمة التحرير وإعادة نظرية الردع لجيش الاحتلال ومع كل يوم يمضى يسأل 6 مليون نسمة ينامون في الملاجئ نتنياهو وكوخافي وغينتس أصحاب الوجوه العابسة ماذا حققتم من مواصلة الحرب؟ ولن يجدوا جواب.
خامساً: الحرب ولأول مرة منذ 74 عام يشارك فيها كل سكان فلسطين التاريخية من رأس الناقورة بالشمال إلى أم الرشراش بالجنوب ومن أريحا والأغوار والحدود الأردنية بالشرق إلى يافا واللد وعكا وصفد وحيفا بالغرب على مساحة 27 ألف كيلو متر مربع في الداخل والضفة والقدس وغزة وحتى الخارج ضد الاحتلال وهذا ما يفسر ثورة القدس والداخل والضفة الغربية ضد جيش الاحتلال.
سادساً: رغم القصف والدمار والاغتيالات إلا أن ذلك هو إنجاز استخباراتي وأمني غير مباشر للقسام والمقاومة، كما حدث بالمعركة مع نور بركة رحمه الله شرق خانيونس حيث أن معارك العدو الاستخباراتية والأمنية وضربات الجو تكشف حقيقة بنك الأهداف الذي جمعه خلال عشرات السنوات والمعلومات التي لديه عن بعض مراكز المقاومة وحدود قدرته العسكرية وستكون الحرب عبرة للمقاومة ودرس مهم واستراتيجي للتجهيز لحرب التحرير القادمة وفتح القدس بإذن الله.
سابعاً: رشقات صواريخ القسام والعياش والعطار والسجيل وغيرهم أثبتت فشل القبة الحديدية والتي لم تعد ذات فعالية في التصدي لصواريخ المقاومة من غزة خصوصا مع طريقة قصف عشرات الصواريخ مرة واحدة الأمر الذي لا تستطيع القبة التعامل معه وهو الأعداد الكبيرة.
ثامناً: الحرب نجحت بوضع حد لتغول الصهيوني والاستيطاني لليهود في الشيخ جراح والقدس والذي كان يسير بوتيرة مخيفة كانت ستؤدي لتفريغ القدس من سكانها الأصليين وإسكان مكانهم مستوطنون قادمون من اثيوبيا وروسيا وأمريكا وسرقة منازل المقدسيين في الشيخ جراح.
تاسعاً: نستطيع أن نؤكد أن الحرب أوقفت موجة التطبيع الكبيرة مع الاحتلال والتي قادها الرئيس الأمريكي المجنون ترامب لأربع سنوات بين إسرائيل ككيان غريب محتل ومجرم لتطبيع علاقات مع دول عربية وخليجية لأول مرة في التاريخ لكن الحرب أعادت الشعوب العربية والإسلامية لمربع القضية الفلسطينية الأول والتضامن مع شعب فلسطين ومقدساته في الأردن وقطر واندونيسيا والجزائر وتونس وتركيا وباكستان والكويت ولبنان وبريطانيا وألمانيا واستراليا وفرنسا وجنوب افريقيا وامريكا والنمسا وكينيا وسوريا واليونان وايران واسبانيا وكندا والتذكر أن إسرائيل دولة مغتصبة لأرض فلسطين وأن نتنياهو مجرم حرب وهذا إنجاز للمقاومة وفشل يسجل لنتنياهو شخصيا.
عاشراً: نجحت المقاومة في إغلاق مطارات الكيان الصهيوني وخصوصا مطار بن غريون ومطار رامون وميناء أسدود محطة الكهرباء في عسقلان ووصول الصواريخ إلى مستوطنات بالقدس وحتى مستوطنة ارائيل والكناه وبرقان ويكير بلدات وقبلان والطيبة وقراوة بني حسان قضاء سلفيت التي انطلق من جبالها وتلالها المهندس يحيى عياش لتجهيز الاستشهادي صالح صوي إلى باص إيغيد في ديزنغوف بـ25 قتيل صهيوني و100 جريح ويعود صاروخ العياش لنفس منطقة العياش بعد 30 عام من بداية الفكرة والخطوة الأولى اتجاه صناعة الحقائب المتفجرة والسيارات المفخخة إنها معجزة العصر التي تنذر بزوال إسرائيل بإذن الله تعالى.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026