محمود مرداوي

كيف نُخضع العدو مرة أخرى؟

محمود مرداوي
2020-10-18

تمر الذكرى التاسعة لصفقة وفاء الأحرار التي شكلت محطة فخر واعتزاز في إرث المقاومة الفلسطينية وعبرت عن إرادة تصطدم بإرادة أخرى تريد أن تنسخ التاريخ وتنطلق من اللحظة الراهنة لن تسمح…

تمر الذكرى التاسعة لصفقة وفاء الأحرار التي شكلت محطة فخر واعتزاز في إرث المقاومـة الفلسطينية وعبرت عن إرادة تصطدم بإرادة أخرى تريد أن تنسخ التاريخ وتنطلق من اللحظة الراهنة.
لن تسمح المقاومـة الفلسطينية بتكرار نقاط فارقة في التاريخ عندما دافع الأسرى الفلسطينيون عن كرامتهم في داخل السجون وارتقوا شهداء على أن شموعا تحترق لتبقى شموع مضيئة في غرف مغلقة حالكة الظلمة خلف الأسوار والأسلاك..
لا ينبغي أن تتقلص الآمال في الحرية حتى يقاتل الأسرى إلى آخر رمق.
علينا إعادة النظر في كل شيء استعصى على إحيائنا الأمل ونرفع مستوى الإيمان بالنصر حتى نفجر كوامن الفداء والتضحية، فالقراءة لسلوك وعقلية من يخططون ويقررون
لدى العدو على مستوى استراتيجي وتكتيكي ينحون للتطرف في كل المجالات والملفات، ولم يعد قائد صهيوني يؤمن بالتوقيع على أي حل سياسي مع الفلسطينيين وقيام هذا الكيان مصلحة للإمبريالية وبقائه استمرار لمنفعة مصلحية وقيمية، ولن يجبر العدو على التصرف وفق إرادة الفلسطينيين إلا فلسطينيون قادرون على ممارسة الضغط الكبير عليه.
عشية ذكرى فقد ألون أراد في الأسر أجرت إسرائيل اليوم مقابلة مع الجنرال إيتسيك بريك تطرق فيها لتسلسل عمليات التبادل عبر تاريخ الاحتلال، وتحدث عن الثمن الباهظ الذي دفعته دولة الاحتلال دون أن يتطرق للتغيير الواقع على تفكير بعض القادة الذين أسهموا في هذا الاتجاه من التفكير، وتأثير المقاومة في رفع الثمن والتغيير المرصود على سلوك الأسرى الذين تم تحريرهم، حيث استغرب كيف كان الرد في 1976على عين تيبي على بعد آلاف الأميال، بينما العجز عن الرد على بعد مئات الأمتار في قطاع غزة، مؤكداً أن الألم الناجم عن بقاء الأسرى في يد حمـ.ـاس أصبح أهون من تكلفة إطلاق مئات الأسرى في صفقة لا تطاق نظراً للثمن الكبير الذي دفعه الاحتلال عند عودة عدد كبير من أسرى صفقة وفاء الأحرار إلى إدارة وتخطيط النشاط المسلح ، إضافة إلى أن الصفقات مع الزمان تتضاعف ويتضاعف ثمنها.
الجنرال بريك يتحدث عن أن هذا الفهم الاستراتيجي لدى الإعلام والجمهور الصهيوني أفقد المق.او.مة الفلسطينية ورقة مساومة مهمة جداً، متجاهلاً الفرق الشاسع بين التجربة مع الجندي شاليط بالقياس مع قصة شاؤول وهدار وباقي الأسرى ، إذ أن شاليط خرج في شريط يتحدث للجمهور الصهيوني فتجند الإعلام وتحرك الرأي العام، فشكلت الصفقة مخرجاً لمأزق عاشه نتنياهو، وما أكثر المآزق التي يعيشها نتنياهو وما أقل المخارج التي ينفذ منها في ظل غياب تجند الإعلام والجمهور للضغط عليه حتى يشكل قراره منفذاً وملفت للأنظار والاهتمامات وتغيير في الأولويات.
لا ينبغي أن لا يواجَه التغيير في تفكير العقل الصهيوني بالتفكير في العقل الفلسطيني،
ينبغي أن يوازي هذا المنحنى منحنى يتصدى له ويشكل جواباً عليه.
لا ينبغي الاستسلام لمنهج العدو في التعامل مع ملف الأسرى كقضية مركزية واستراتيجية تتعلق بالنضال الفلسطيني وقدرته على الاستمرار بما يمثل الأسرى من إجماع لدى الشعب الفلسطيني.
علينا بذل كل الجهود لكسر هذه المعادلة وإجبار العدو على إطلاق سراح الأسرى دون أن نقلل من أهمية الأسرى الجنود الصهاينة في القطاع على أن لا نعتمد عليهم فقط.
يجب أن يدرك العدو أن إطلاق سراح الأسر.ى استراتيجية معتمدة لدى المقـ.ـاو.مة لن تتردد في اتخاذ أي إجراء لتحقيق هذا الهدف والوصول لهذه الغاية.
دون ذلك ستمستمر المماطلة ويستمرئ العدو هذه السياسة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026