سلسلة خطوات فعلية وعملية كانت على درجة عالية من الدقة وكان الكلام فيها يتبعه مباشرة الفعل والعمل بعيدا عن التهويل والتهييج كما عودتنا الزعامات العربية المنبطحة والمتذللة هذه…
سلسلة خطوات فعلية وعملية كانت على درجة عالية من الدقة ، وكان الكلام فيها يتبعه مباشرة الفعل والعمل ، بعيدا عن التهويل والتهييج ، كما عودتنا الزعامات العربية المنبطحة والمتذللة، هذه الخطوات ،جعلت هاتان المنظمتان الاسلاميتان الصغيرتان عددا وعدة، تتصدران وسائل الإعلام العالمية بهيبة واحترام كالدول العظمى المهابة على الساحة الدولية، وهذه الخطوات لم تأت مستوردة من الخارج ، ولم تأت عن طريق موافقة احد او دول ، بل أتت من تخطيط عقول وعناصر وكوادر هاتان الجماعتان ، فكان فضل السبق والمبادرة والقدرة على التحكم في الأحداث والسيطرة عليها، فقط يرجع لحماس وحزب الله.
فحماس التي استطاعت أن تصنع صواريخ محلية الصنع ، بقدراتها الذاتية لتضرب مدن الاحتلال لهو إنجاز يسجل لها، في الوقت الذي لم تستطع كل الدول العربية تصنيع رصاصة واحدة..
وحزب الله الذي يدق مدن الاحتلال ، ويجبر الإرهابيين والمجرمين من الصهاينة أن يختبأوا كالفئران في ملاجئهم ، والذي استطاع تطوير صواريخ الكاتيوشا ، ليصل مداها إلى كافة مدن الاحتلال ، بعقلية أبناءه وعناصره ، لهو أيضا جدير بالاحترام والتقدير .
ونحن هنا نشير فقط إلى جزء يسير من إرادة وقوة وعزيمة هاتان المجموعتان ، ولسنا هنا بمعرض التغاضي عن قوة المحتل الغاصب الصهيوني، او إغفال قدرته في الإجرام والإرهاب خاصة ضد المدنيين ، حيث انه دائما يمرر رسائله عبر قتل المزيد من المدنيين الأبرياء، ولا نقول هنا أن القوة العسكرية لحماس وحزب الله تضاهي القوة العسكرية الصهيونية ، ولكن في نفس السياق لم تكن قوة فيتنام او أفغانستان او الجزائر او حتى الصومال تضاهي قوة محتليها عندما أجبرتهم على الرحيل مهزومين.
فعناصر قوة هاتان الحركتان متعددة الأوجه والمصادر ، فالقوة الفكرية والأخلاقية لديهما متميزة وهي واحدة وهو الإسلام ، وبالتالي تحصيل حاصل أن يحصلا القوة العلمية التي تقود للقوة العسكرية ، والانفتاح على العالم باللغة التي يفهمها، حيث أن التقنية العسكرية لم تغب عنهما ولم تفارق عقليتهما،واستطاعا خطف جنود الاحتلال "كالأرانب" من الجيش الذي لا يقهر، "فخطف الجنود جعل الاحتلال نمر من ورق"، وأصاب حزب الله سفينة تعد الأقوى في العالم ، مما يعني تراجع قوة الردع الصهيونية ، وتفوق تقني عسكري لحزب الله.
وقد اعترفت صحيفة الاحتلال "يديعوت أحرونوت " أن هاتان المنظمتان لديهما شخصيتان قياديتان، لديهما من الصفات الكارزماتية ما يحرك الجماهير ، وانه لا يجب أن ينتصرا في هذه المعركة ، والا سيبدأ العد التنازلي للمشروع الصهيوني برمته.
فالمشروع الصهيوني وجد ليكون رأس حربة في مواجهة العالم الاسلامي ، وزرع العملاء والجواسيس له وللغرب عموما من أنظمة وغيرها، وقد نجح في ذلك ، وما نراه من مواقف عربية مخزية ومخجلة يندى لها الجبين ، هو نتيجة لما أراد له الغرب أن يكون.
ولكن المفاجئة حصلت للمشروع الغربي ولمولوده المصطنع (اسرائيل)، من ولادة التيار الاسلامي الإيماني والعلمي ، من حماس وحزب الله ، وأصبحتا رأس حربة في مواجهة المشروع الغربي المتمثل بالمشروع الصهيوني ، وحتى كتابة هذه السطور ما زالت الكفة راجحة للحركتان الاسلاميتان ، فحماس تضرب في الداخل ، وحزب الله يضرب من الخارج ، والاحتلال لا يعرف ما يفعل غير هوايته المفضلة في قتل الأبرياء والأطفال والنساء ، أمام العالم الذي يرى بأم عينيه الجرائم الصهيونية اليومية ، ولا يحرك ساكنا ، لان أمريكا هكذا تريد ،ترى ماذا كان سيحصل لو أن حماس او حزب الله قتل أطفال ونساء ولو بالخطأ ؟! والمضحك المبكي عندما نسمع أصوات في أمريكا تتحدث عن زيادة الكراهية لأمريكا ، ويتساءلون لماذا يكرهوننا؟!
ومن بركات هذه الأحداث أنها وحدت القوى المقاومة في بوتقة واحدة ، وهي بوتقة التوحد أمام الاحتلال ، فلم نعد نسمع الأصوات الداعية للسلام "الاستسلام " للعدو ، ولم نعد نسمع أصوات تريد الرواتب ، بل أصوات تريد العزة والكرامة والنصر على الاحتلال الذي زرع عملاء ومنافقين له ، ولعل الأحداث الجارية تكون درسا للأخوة السنة والشيعة في العراق ، بعدم السماح للموساد الصهيويني بتفجير نزاعات بينهم ، فصور حسن نصر الله رفعت جنبا الى جنب مع صور خالد مشعل، في المسيرات والمهرجانات ، فكلنا مسلمين وموحدين.
وفي المحصلة نقول إن من يبادر ويصنع الحدث، هو فقط من يستطيع التحكم بمفاصل ذلك الحدث ، وان بطش الصهاينة بقتلهم الأطفال والنساء سيعجل في هزيمتهم ، وان حماس وحزب الله سيكونان عنوان المرحلة القادمة ، وسيبدأ العد التنازلي للمشروع الصهيوني برمته كما تنبأ الصهاينة أنفسهم، وان نجم الصهاينة قد بدأ بالأفول ،لعل وعسى احدى مزابل التاريخ ترفضهم وأخرى تحتضنهم.