قلم

إضراب الأسرى إلى أين ؟

ناصر ناصر
2019-09-17

تحرك الاسرى الفلسطينيون في الكثير من اقسام سجون الاحتلال من جديد وعبر أفواج من المضربين بلغت قرابة اسيرا يقف على رأسهم الاسرى القادة محمد عرمان وعباس السيد وعثمان بلال وغيرهم…

تحرك الاسرى الفلسطينيون في الكثير من اقسام سجون الاحتلال من جديد ، وعبر أفواج من المضربين بلغت قرابة 150 اسيراً يقف على رأسهم الاسرى القادة محمد عرمان وعباس السيد وعثمان بلال وغيرهم ، لإلزام سلطات السجون بتنفيذ تعهداتها السابقة في تفاهمات ابريل 2019 حيث نفذت نصف تعهدها بتركيب أجهزة الهواتف العمومية ، ولم تلتزم حتى الآن بحل مشكلة الاشعاعات المنبعثة من أجهزة التشويش التي تضر بالصحة وتمنع التقاط بث الراديو التلفزيون .
فإلى اين يتجه هذا التحرك النضالي للاسرى ؟
قامت مصلحة السجون بتركيب أجهزة تشويش اضافية لدعم منظومة اردان للتشويش بعد ان فشلت وحدها بالقيام بمنع مطلق للمكالمات الهاتفية من الأجهزة المهربة ، في إصرار عجيب وغريب على استمرار عمل الاجهزة رغم انتهاء أسباب وجودها بالاتفاق والتنفيذ الكامل والتأكد من إخلاء أي قسم يتم تركيب هواتف عمومية فيه من كل الاجهزة والهواتف النقالة المهربة . فلى ماذا التشويش اذا طالما لا توجد اجهزة مهربة ؟؟ أم انه الغباء الناتج عن العنجهية والاصرار الشكلي على عدم تراجع اردان عن منظومته للتشويش على حساب صحة وسلامة الاسرى .
لوحظ تراجعاً في توجه مصلحة السجون لحل معين مع الاسرى منذ صباح الاحد 15-9 ، ويبدو ان ذلك ناتج عن سببين : الاول – استمرار التحريض ونشر الكثير من الأكاذيب من قبل بعض وسائل الاعلام ومنها : الكاتب المتخصص في التحريض على حماس غوش براينر في هآرتس الذي ينقل عن مصادر مشبوهة داخل السجون ، ويسعى بالتنسيق مع جهات مستفيدة لمنع وإحباط أي تفاهمات بين الاسرى ومصلحة السجون ، مما يتسبب في زيادة التصعيد والتوتر داخل السجون .
أما الثاني – فهو ما تردد من أنباء حول قيام بعض اعضاء الكنيست تقديم مسائلة لوزير الامن الداخلي أردان حول الانباء عن نية مصلحة السجون ( الخضوع ) لمطالب الاسرى ورفع أجهزة التشويش ، والتي تعتبر على نطاق واسع مشروعا شخصياً استخدمه الوزير أردان لكسب أصوات ناخبي مركز حزب الليكود ، وهو ما تم له فعلا وما زال يأمل ان يساعده ذلك في انتخابات الكنيست 17-9-2019 ، فلطالما كان موضوع ( ايذاء الاسرى ) داخل السجون ورقة رابحة في أوساط جماهير واسعة في اسرائيل .
من الممكن ان يتحرك المستوى السياسي في اسرائيل وتحديدا بعد الانتخابات ، ولكن ليس قبل ان يدفع الاسرى ثمنا باهظا من صحتهم ومعاناتهم لحل هذه الأزمة ، لمعرفته مدى تأثير اضراب الاسرى على الاوضاع الامنية في الساحة الفلسطينية ، فتجربة اضراب الاداريين ثم خطف ثلاثة مستوطنين ثم اندلاع حرب 2014 ، اضافة الى تجربة اطلاق صواريخ وحوادث قنص من فصائل المقاومة ضد اهداف اسرائيلية نصرة للاسرى ، كل ذلك ما زال حاضرا في اذهان متخذ القرار في اسرائيل ، فالشعب الفلسطيني لا ينسى أسراه أبدا .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026