باختصار الكيان الصهيوني يعيش حالة من التشرذم وانعدام الثقة والانقسام على نفسه بصورة غير مسبوقة إذ أن المراقب للشأن الصهيوني يلاحظ أن هذه الحالة لم يشهدها الكيان بتلك الصورة منذ…
باختصار، الكيان الصهيوني يعيش حالة من التشرذم وانعدام الثقة والانقسام على نفسه بصورة غير مسبوقة. إذ أن المراقب للشأن الصهيوني يلاحظ أن هذه الحالة لم يشهدها الكيان، بتلك الصورة، منذ تأسيسه.
صحيح أن التباين بين الأحزاب الإسرائيلية في آلية التعامل مع التهديدات والمخاطر التي تحدق بدولة الاحتلال ليس بالجديد ولكن الجديد في الأمر هو التفاقم الكبير في الاختلاف الذي نتج عنه تصدع كبير في البنيان الصهيوني، البنيان الذي طالما ما روج له الاحتلال وأذنابه في المنطقة أنه متماسك جدًا ولا يمكن أن ينهار بأي حال من الأحوال.
زد على ذلك، أن حالة انعدام الثقة والتفكك لم تظل حبيسة بين الأحزاب فحسب بل تعدت إلى الجبهة الداخلية، وكثيرًا ما سمعنا أن سكان دولة الاحتلال يشعرون بل متيقنون أن قادتهم يصنفونهم إلى درجات ألف، باء، جيم.
هذه الحالة تفاقمت كثيرًا في الآونة الأخيرة لدرجة أن وسائل الإعلام العبرية (ومعظمها ملكية خاصة) لم تستطع الالتزام بتعليمات الرقابة العسكرية بعدم فضح الكيان من الداخل.
إذن ما الذي تسبب في كل ذلك لدى كيان تخشاه كل المنطقة ويحسب له القاصي والداني ألف حساب؟
كما تعلمون أن التهديدات المتربصة بالعدو كثيرة وأن الجبهات متعددة ولكننا لا نبالغ إن قلنا أن قطاع غزة هو المتسبب الرئيس في تلك الحالة آنفة الذكر، إذ أن الأمر لم يعد كالسابق، عندما كان بمقدور الاحتلال "التلطيش" للقطاع دون الخوف من ردة فعله. فاليوم هناك توازن في ميزان الرعب بشكل ملموس لا ينكره إلا جاهل أو حاقد، فالعدو نفسه كثيرًا ما ذكر ذلك في تصريحاته إما تلمحيًا أو صراحةً، كان آخرها قبل يومين عندما قال رئيس هيئة الأركان العامة أفيف كوخافي خلال حفل تخريج دفعة طيارين في قاعدة حتسريم الجوية بأن " عدونا في القطاع لم يعد مجموعات مسلحة وإنما جيش منظم".
ناهيك أن الرعب لا يُقصد به بالضرورة التكافؤ في الأسلحة والتفوق العسكري، فالرعب لا يحتاج إلى كل ذلك وإنما يكفيه العمل الدؤوب والهمة العالية والابتكارات المحلية وصدق النية والتوكل على الله عز وجل.
ولن نتكلم عن المعارك والحروب التي خاضها قطاع غزة مع جيش الاحتلال ولن نتحدث عن ترسانة المقاومة في القطاع الآخذة بالازدياد، حسب تصريحات قادة المقاومة. وإنما يكفي فقط أن نرى ماذا فعلت البالونات في غلاف غزة لنفهم ما يعيشه الاحتلال من تخبط وانعدام ثقة وتشرذم.
فلا ريب أن قطاع غزة بات اليوم يشكل تهديدًا استراتيجيًا وسببًا رئيساً لانهيار الكيان وزواله بإذن الله تعالى.
ليس من الواقع الاستهانة والاستخفاف بقدرات العدو والتغاضي عن تفوقه العسكري وليس من الإنسانية تجاهل المآسي والدمار التي تخلفهما الحروب على القطاع ولكن يجب أن نكون منصفين كذلك ونضع النقاط على الحروف، فالأمر لم يعد ولن يعود كسابق عهده، وهذا ليس كلامنا وإنما الأحداث والوقائع هي من تصدح بذلك.