دماء المجاهدين تغسل أدران المصافحة والعناق

دماء المجاهدين تغسل أدران المصافحة والعناق

م. بدر الدين مدوخ
2006-06-29

لقد صدم معظم الشعب الفلسطيني و هو يرى الرئيس أبو مازن يعانق المجرم يهود أولمرت في دولة جارة أخرجت نفسها من الصراع وبدلا من أن تقف هذه الدولة على الحياد كأضعف الإيمان إلا أنها باتت…

لقد صدم معظم الشعب الفلسطيني و هو يرى الرئيس أبو مازن يعانق المجرم يهود أولمرت في دولة جارة، أخرجت نفسها من الصراع، وبدلاً من أن تقف هذه الدولة على الحياد كأضعف الإيمان، إلا أنها باتت أحرص على أمن العدو من العدو نفسه، فسخرت مدنها ومسؤوليها لتكون منطلقاً لمحاولة إضعاف المقاومة.

لقد حاولنا أن نكذب أعيننا و ظننا أننا نحلم، و نحن نشاهد العناق الحار بين الأصدقاء، بين المجرم و الضحية، حاولنا كفلسطينيين أن نفسر ما حدث في البتراء فلم نجد له تفسير، ووقفت الكلمات في حلق كل شريف و حر وهي تستغرب، وبقيت تظن أن هذا فلماً تم إخراجه في هوليود!

لم تمض عدة أيام على مجازر العدو في غزة، ولم يذهب بعد صوت هدى غالية من رنين آذاننا وهي تصرخ على أبيها و عائلتها، وإذا بسيادة الرئيس، والذي تم انتخابه على أساس الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ونشر الأمن و الأمان للفلسطينيين، يستنكر هذه الصرخات و يؤيد بعناقه و مصافحته للمجرم أولمرت إدانة الطفلة غالية و عائلتها ويؤكد أنها هي و عائلتها كانوا وراء ضرب الصواريخ، وكذلك الحال بالنسبة لشهداء مستشفى الدرة بما فيهم العاملين في الإسعاف، وكذلك إستنكاره لاجتماع عائلة أحمد على سفرة واحدة مما جعل الصاروخ الصهيوني يقطع أجزائهم!.

لقد أثبتت أحداث البتراء أن سيادة الرئيس لم يتم تحميل كلامه أكثر مما يحتمل عندما وصف آخر عملية استشهادية بالحقيرة، بل هي ثقافة سيادة الرئيس، التي تمادت لتقحم نفسها في الحلال و الحرام، فأصبح في نظر هذه الثقافة المجاهد الإستشهادي منتحراً، بل مرتكب جريمة ضد الإنسانية، بعدما قتل نفسه التي حرم الله أن تقتل إلا بالحق!

لقد ازداد الأمر سوءاً، حينما أعلنت الرئاسة أنها ستفتح تحقيقاً موسعاً لمعرفة هوية المنفذين لعملية "الوهم المتبدد"، فهل سيصدر سيادة الرئيس فتوى يا ترى، تقول بأنهم مجرمون و ينزع منهم الجنسية الفلسطينية، بل ربما يوصفون بأنهم قاموا بعمل ضد الإنسانية كمن سبقهم من الإستشهاديين!.

لكن التاريخ لا يسمح لأحد أن يزور الأحداث و الحقائق، فانطلق أحفاد المعتصم ليغسلوا أدران النفوس المنهزمة، وليعدلوا المسار و ليدحضوا كل الأوهام، وليواجهوا الإنحطاط الثقافي والتاريخي والسياسي للمجتمعين في مدينة البتراء، وليجيبوا الجبان أولمرت على تصريحاته، وليلقنوه درساً في التاريخ و الحقوق، فالعجب أن يتبجح أولمرت بأن أرض "إسرائيل" من النهر إلى البحر، ولم يجد أحداً يرد عليه لأنه كان سخياً حينما قال بالتنازل عن بعض بلاده التاريخية من أجل السلام!

لقد خاضت حركة حماس الإنتخابات ضمن برنامج واضح للشعب، شعاره، يدُ تبني و يدُ تقاوم، وظن جميع المحللين أن حماس أدخلت نفسها في الشرك السياسي و أن لا مخرج لها إلا أن تعترف بالعدو، و بالمبادرة العربية و غيرها، وبدأت الألسن تتطاول من جديد، وتنعت هذه الحركة بأوصاف عديدة، وظنوا أن بريق الكراسي له في كل النفوس لمعان، وأن النفوس كلها واحدة من الخوف من الموت، فتتشبث بالحياة، إلا أن العالم تفاجأ بنماذج جديدة لوزراء بلون جديد، وطابع مميز، فهذا برغم منصبه الوزاري ما زال يخطب في الناس و يراعي شأنهم، وذاك يؤمهم في الصلاة، وغيره يمشي بين الناس لا تأبه به بالاً، وهذا مرشد و ذاك معلم، وحال أعضاء المجلس التشريعي ليس بعيداً عنهم!

 

لقد ظن العالم كله أن كنوز السماوات و الأرض بيده، فأله البعض الأمم المتحدة، والآخر أمريكا، وقالوا لا بوابة إلا عن طريق البيت الأبيض، فجاءهم الرد أن القوة لله جميعا، فحركت دماء الشهداء العالم و أوقفته على قدم واحدة، ليتداعى العالم كله ليتصل بالحكومة "الإرهابية" الفلسطينية من أجل عيون جندي إرهابي دفع خيرة الشباب دماءهم ليأسروه و يطلقوا سراح إخوانهم الأسرى.

المشكلة الذي يواجهها الجميع أنهم لم يفهموا بعد العقلية التي تفكر فيها الحركات الإسلامية الرشيدة، لأن تفكير هذه الحركات له صفة مستمدة من المنبع الأساسي لتكوينها و هو منهج الله، ألا وهي صفة السهل الممتنع!.

لقد غسلت دماء المجاهدين أدران مؤتمر البتراء و كلام المنهزمين فيه، وأرجعت البوصلة الفلسطينية إلى مسارها الصحيح، وكلي ثقة أن الشعب الفلسطيني سيتحمل تبعات كل هذا بفخر واعتزاز، وأسأل الله أن يرزقنا أسرى آخرين من جند العدو و مستوطنوه و يكرمنا بقتل المزيد كذلك حتى ينعم علينا بالنصر المبين.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026