فادي البطش .. حلقة جديدة من حلقات الغدر الإسرائيلي

عبد السلام فايز
2018-04-22

استفاق العالم الفلسطيني و العربي اليوم السبت على خبر أعاد عقارب الذاكرة أربعة عشر عاما إلى الوراء عندما تمت تصفية القائد الشهيد أحمد ياسين الذي كان شهيد الفجر هو الآخر ليلتحق به…

استفاق العالم الفلسطيني و العربي اليوم السبت على خبرٍ أعاد عقارب الذاكرة أربعة عشر عاماً إلى الوراء ، عندما تمت تصفية القائد الشهيد أحمد ياسين الذي كان شهيد الفجر هو الآخر ، ليلتحق به اليوم العالِم الفلسطيني فادي البطش بعد اغتياله في العاصمة الماليزية كوالالمبور ، بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر من قبل مجهولين ، ليلاقي حتفه على الفور ..
أسرة الشهيد فادي البطش و لدى تلقّيها هذا الخبر ، سارعت إلى اتهام الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلف هذا الفعل الجبان الذي لايوجد له مستفيد حقيقي سوى كيان دولة الاحتلال الإسرائيلي ، الذي سارع إلى الترحيب بعملية الاغتيال ، واصفاً الشهيد البطش بأنه رجل حماس في ماليزيا ..
لم تكن عملية اغتيال فادي البطش لتتمّ لولا مصلحة إسرائيل فيها ، و ذلك بعد الاطلاع على الإنجازات العظيمة للشهيد البطش ، سواء كانت تلك الإنجازات على صعيد مقاومة دولة الاحتلال الإسرائيلي ، أم على صعيد الاختراعات و التكنولوجيا و الهندسة الكهربائية ، و قد رأى بعض المحللين السياسيين الفلسطينيين أنّ عملية الاغتيال هذه ، هي حلقة جديدة من مسلسل الاغتيالات التي ينفذها الموساد الإسرائيلي تباعاً ، بحقّ العلماء و المثقفين و القيادات الوطنية ، طالما أنّ لديه باعاً طويلاً في اغتيال أمثال هؤلاء الذين يشكلون له و لمستوطنيه مصدر قلق ، فتجده يسارع و بشكل علني إلى تصفيتهم أو التحريض ضدهم ، أو المطالبة بنفيهم و معاقبتهم لأنهم يحملون سياسة الكراهية للعدو الإسرائيلي ..
و من الجدير ذكره في هذا الصدد استذكار كوكبة من القادة الفلسطينيين الذين تمت تصفيتهم من قبل الموساد و عملائه ، و بالطريقة ذاتها التي تمت من خلالها عملية اغتيال فادي البطش في ماليزيا ، ربما تختلف الطرق و الأزمنة و الأمكنة في عمليات الاغتيال ، و لكن النتيجة واحدة و المستفيد واحد و الطرف الخاسر هو طرف واحد أيضاً ..
لفادي البطش زملاء كثيرون سبقوه إلى ذات المصير ، منهم القيادي في الجبهة الشعبية وديع حداد الذي تمت عملية اغتياله في إحدى مستشفيات ألمانيا ، بعد دسّ السم له ، بسبب إشرافه على عدة عمليات فدائية نُفِّذت في العمق الإسرائيلي ..
و كذلك الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي الذي لاقى حتفه في مالطا عام 1995م ، والذي كان بمثابة كابوس جاثم فوق صدور القادة الإسرائيليين ، لدرجة أنّ إسحق رابين عبّر عن نشوته الكبيرة بعدما تمت تصفيته لصالح دولة الاحتلال الصهيوني ، حيث قال : نعم لقد نقص المجرمون اليوم واحداً مهماً ..
و كذلك اغتيال فادي المبحوح الذي اغتالته يد الغدر الإسرائيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، و كذلك اغتيال القائد الفتحاوي الكبير خليل الوزير في تونس ..
لن يكون فادي البطش الحلقة الأخيرة في هذا النوع من الاغتيالات ، لأنّ إسرائيل لن تتردد في القضاء على كل من يشكل مصدر خطر عليها ، سواء كان هذا الخطر مباشراً أم بعيداً عن الحدود ، فاليد الإسرائيلية الآثمة تطالهم أينما وُجِدوا ..

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026