غباء من الصهاينة أم لطف من الله بالمظلومين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الغباء أن يزج صاحب الحق بنفسه مختارا في أتون معركة المفاوضات…
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، من الغباء أن يزج صاحب الحق بنفسه مختارا في أتون معركة المفاوضات الطاحنة لنيل حقوقه لأنه سيمثل الطرف الأضعف والمطالب دائما بتقديم هذه لتنازلات والأغبى من ذلك صاحب الباطل إذا رأى من صاحب الحق تهافتا على التفاوض معه ورضى بالفتات يلقيه إليه مقابل تنازل صاحب الحق عن صفه كاملا واستعدادا لعدم المطالبة به البتة لا سيما إذا كان صاحب الباطل يرى في صاحب الحق عوامل قوة كافة غفل عن تفعيلها لنيل حقه وقد تنفجر لتعصف بصاحب الباطل في أي لحظة من اللحظات.
"في ضوء ما سبق سأعرض للقضية الفلسطينية للإجابة على السؤال عنوان الموضوع"
لا يخفى على أحد حجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني من الجانب الإسرائيلي ولا يخفى على أحد حالات القوة والضعف التي تعاقبت على شعب فلسطين عبر مسيرة جهاده لنيل حقوقه المشروعة وبدورنا سنتتبع مراحل الضعف التي اعترت شعب فلسطين وأخفق الصهاينة في الاستفادة منها لتحقيق أطماعهم وشطب القضية الفلسطينية تماما من قائمة مناطق التوتر في العالم.
1- منذ احتلال الصهاينة لأرض فلسطين سنة 1948 م تحركت المقاومة الفلسطينية بإمكاناتها المتواضعة لتواجه قوات الاحتلال الغاشمة التي دربتها بريطانيا ووفرت لهل كل ما تحتاجه من سلاحه تزامن ذلك مع دخول الجيوش العربية أرض فلسطين بدعوى الدفاع عنها وجردت الفلسطينيين من سلاحهم ثم انسحبت من فلسطين وأشرف الجيش المصري على تجريد الإخوان المسلمين من سلاحهم الذي كانوا يدافعون به عن فلسطين وإيداعهم المعتقلات وبعدها لم يب من فلسطين سوى قطاع غزة تحت الإدارة المصرية والضفة الغربية وشرقي القدس تحت الإدارة الأردنية ثم كانت حرب 1067م انتزع الصهاينة قطاع غزة من الجانب المصري والضفة الغربية وشرقي القدس من الجانب الأردني لتبدأ المقاومة الفلسطينية عبر مجموعات صغيرة من الفدائيين في الضفة والقطاع تمكن الاحتلال من القضاء عليها بسبب قلة عددها وشراسة في التعامل معها وبقى لها جذور قد تتحرك ضد الاحتلال بين الفينة والأخرى ولكنها لا تشكل له قلقا حقيقيا وطيلة هذه الفترة لم يكن الجانب الصهيوني مستعدا للقبول بأي حل أو بالاعتراف بالفلسطينيين.
2- عمل الصهاينة على تلهية أبناء فلسطين بعد ذلك بفتح مجال العمل في الأرض المحتلة فانشغل الناس بالمادة وكان يوم السبت هو يوم العطلة من العمل عند الجانب الإسرائيلي يمثل يوم للنزهة عند العمال في شوارع غزة وقضاء مصالحهم كما عمل الصهاينة على تجنيد بعضهم لصالحه وعلى نشر الرذيلة والفساد بينهم في خطوة لشطبهم عن خارطة العمل الوطني والتقط العدو في هذه المرحلة أنفاسه حتى كان رجل المخابرات الإسرائيلي يسير بسيارته في أزقة المخيمات وشوارع المدن وينادي من يشاء من الشباب الفلسطيني يفتشه ويأخذ هويته ويحدد له موعد للمقابلة في مقره وقد يمازحه أمام الناس في خطوة ماكرة منه لبث بذور الشك والريبة في قلوب الناس اتجاه هذا الشباب في هذه الأجواء كانت اتفاقيات كامب ديفد بين مصر والصهاينة وقبل الصهاينة بالتنازل عن أكثر ما قبلوا التنازل عنه في أوسلو ولكن الجانب الفلسطيني رفض ذلك لأنه لم يكن طرفا في الحل وبذلك تكون قد ضاعت فرصة على الصهاينة لشطب قضية فلسطين عاما.
3- بعد اجتياح لبنان عام 1982م بدأ الجنود الصهاينة يستفزون الفلسطينيين في الشوارع يضربونهم يطلبون من الابن البصق في وجه أبيه ومن الكهل أن يرقص في الشارع والمرأة تضرب زوجها وهم يضحكون وكل ذلك تحت تهديد السلاح وهنا بدأت الأمور تنقلب وبدأ الفلسطينيون يصحون على واقعهم واستمر ذلك حتى نهاية عام 1987م حيث بلغ غليان الشارع الفلسطيني ذروته تندلع الانتفاضة الفلسطينية على اثر حادث سير أودت بحياة بعض الفلسطينيين بتاريخ 8/12/1987م وهنا بدأت التنظيمات الفلسطينية بتطوير الانتفاضة وتطوير نفسها وشهدت تلك الفترة ميلاد حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تمثل الذراع الضارب لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وبدأت التنظيمات الفلسطينية تتنافس في قمع الصهاينة فتطورت الانتفاضة المباركة من الحجر إلى السكين إلى البندقية فالعمليات الاستشهادية تزامنت هذه القوة مع حالة من الضعف كانت تمر بها منظمة التحرير الفلسطينية بعد خروجها من لبنان مما أسال لعاب الصهاينة للتفاوض معها للخلاص من ضغط الانتفاضة الأولى ولإنهاء حالة الصراع تماما علما بأنهم كانوا يرفضون قبلها الاعتراف بالمنظمة وكانوا يرغبون في التفاهم مع سكان الضفة والقطاع فقط وأنشأوا لذلك ما عرف بداية الثمانينات بروابط القرى كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية وتمخض هذا التفاهم عن مؤتمر مدريد لتنطلق جولة المفاوضات بعدها برئاسة حيدر عبد الشافي وحنان عشراوي حيث استخدمها عرفات لتهيئة الشارع الفلسطيني لما كان يدور في الخفاء دون علمها وتمخضت عنه اتفاقات أوسلو التي لم يعد سوءها خافيا على أحد ولكننا وجدنا قبولا واضحا لاتفاقات أوسلو لدى الشارع الفلسطيني ومرد ذلك إلى
أ- الثقة التي كانت تتمتع بها (م.ت.ف) في الشارع الفلسطيني حيث لم يتصور المواطن العادي أن تقبل المنظمة بالتوقيع على اتفاقية تتضمن كل هذه التنازلات
ب-عدم اطلاع الناس على بنود الاتفاقية.
ج_الظروف القاسية التي كان يمر بها الشعب الفلسطيني لا سيما الجانب الأمني منها.
د_ التهويل الإعلامي الذي رافق هذه الاتفاقية وجمل صدرتها للعامة.
هـ_ الجانب العاطفي في اتفاقية أوسلو والمتمثل في الإفراج عن بعض الأسرى وعودة العائدين من الخارج تركت انطباعا حسنا عند الناس أنساهم جوهر الاتفاقية.
ولما كانت اتفاقات أوسلو تتضمن قمع المقاومة واعتقال وجمع سلاحهم فقد سارعت السلطة لذلك قبل أقل ست شهور من قدومها إلى غزة ووجدنا صمتا من الشارع للأسباب السابقة فكان الجو بذلك جاهزا لتمرير هذه الاتفاقية وحسم الصراع لصالح الصهاينة ولكننا وجدنا التعنت الإسرائيلي قد أزاح حزب العمل عن سدة الحكم وجاء باليمين المتطرف لينقذ قضية فلسطين من طعنة مميتة.
4- بانسداد الطريق أمام اتفاقات أوسلو تنكر اليهود لها وخلوها أصلا من أي إنجاز للشعب الفلسطيني قامت انتفاضة الأقصى 28/9/2000م واستعادة المقاومة عافيتها وكانت الانتكاسة حينما جاءت خارطة الطريق والتي تمثل كل من درسها كارثة حقيقية للشعب الفلسطيني وقبلت بها السلطة وفوجئنا بشارون يضع عليها أربعة عشر تحفظا مما أراح شعبنا منها وبؤسها.
5- جاءت بعد ذلك اتفاقية جنيف البائسة 1/11/2003م والتي تمثل قمة التنازل عن حقوق شعبنا المشروعة وقد أعطت السلطة إشارات القبول بها ولكن شارون رفسها برجله أيضا لينقذ الله شعبنا الصابر من مصيبة جديدة وحتى لو قبلها شارون فقد بدأـ ظاهرة إيجابية جديدة في الشارع الفلسطيني حيث رفضت الفصائل هذه الاتفاقية البائسة ورفضت بعدها إعطاء السلطة التفويض للحديث باسم الشعب الفلسطيني وطالبت بقيادة سياسة موحدة توجه المفاوض الفلسطيني وترسم له الخطوط الحمراء والتي ليس له أن يتجاوزها في مسيرته التفاوضية.
6- ولابد من الإيضاح للإجابة عن السؤال عنوان الموضوع لقد لطف الله بالمظلومين حين أعمى بصائر الصهاينة فتعاملوا بغباء مع ملف قضية فلسطين وقد استشعرت عددا من آيات كتاب الله وأنا أتأمل سير قضيتنا العادلة.
قال تعالى" فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا"
"كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله"
"يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين"
وختاما نسأل الله أن يشملنا بلطفه وعنايته ورعايته وأن يطمس على قلوب الصهاينة وعيونهم وأن يجعل تدميرهم في تدبيرهم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع