يلفت النظر مقدار الجنون في ملاحقة جيش الاحتلال للمطارد القسامي أحمد جرار وحجم القوات التي يحشدها لاقتحام المناطق والتضييق على أقاربه ومعارفه ومن يمكن أن يأويه من أسرى محررين هذا…
يلفت النظر مقدار الجنون في ملاحقة جيش الاحتلال للمطارد القسامي أحمد جرار، وحجم القوات التي يحشدها لاقتحام المناطق والتضييق على أقاربه ومعارفه ومن يمكن أن يأويه من أسرى محررين.
هذا جزء من "عقيدة الردع الصهيونية" القائمة على رفع ثمن المقاومة، حتى لا يفكر الناس بسلوك هذه الطريق، ولهذا يحاصر الاحتلال غزة ويخنقها، فيدفع الفقر والضيق والحصار الناس للخروج ضد حماس، واختيار لقمة العيش على حساب المقاومة، وقد قالها صراحة ليبرمان.
وحتى يجفف منابع المقاومة في الضفة الغربية، يستخدم الاحتلال عقوبات عنيفة ضد المقاومين وعائلاتهم وأقاربهم، وفي حال أحمد جرار فهو تحدى الاحتلال وما زال حرًا طليقًا، وهذا يعني أن المقاوم "يستطيع الخلاص من إجراءات الاحتلال الانتقامية"، مما سيشجع الآخرين على سلوك نفس الطريق.
والاحتلال حريص كل الحرص على ملاحقته، قبل أن ينفذ عمليته التالية، لأنه وقتها سيتحول لأسطورة تلهم العديد من الشباب في الضفة، الذين حاصرهم اليأس في السنوات العجاف منذ انتهاء انتفاضة الأقصى وقدوم محمود عباس لرئاسة السلطة.
وإضافة لذلك فالطريقة التي يفتش الاحتلال بها عن جرار تدل على أنه لا توجد معلومات دقيقة، والملاحقة تتم لأقاربه والأشخاص الذين يتوقع أن يقبلوا إيواءه، حتى يقلصوا خيارات الاختباء لديه.
ومن ناحية أخرى يتعمد الاحتلال التخريب والتدمير ليضغط نفسيًا على أحمد جرار، وإشعاره بأنه مسؤول عن معاناة كل هؤلاء الناس، وهو أسلوب مشابه تمامًا لما يقوم به الاحتلال عندما يعتقل والدة أو زوجة الأسير ويبتزه المحققون، ويلومونه بأنه سبب معاناة أهله "لأنه لم يعترف".
يسعى الاحتلال من خلال عنفه المفرط وردود فعله المبالغ بها، لتحطيم معنويات المقاومين، وتحطيم معنويات الحاضنة الشعبية، وتدجين عامة الناس.
لهذا فالانتصار في هذه الحرب من نصيب الأطول نفسًا والأكثر صبرًا على تحمل الخسائر، مع العلم أن البديل لمقاومة الاحتلال هو الاستسلام.
وللاستسلام ضريبة باهظة أيضًا، فإن كان الاحتلال هدم بضعة منازل لآل جرار وأقاربهم، فقد هدم العام الماضي وحده أكثر من 850 منزلًا في الضفة، ليس لأهالي مقاومين، بل أناس عاديون يريد الاحتلال اقتلاعهم من أرضهم.
وبين خياري المقاومة والاستسلام، نجد أن خيار المقاومة مجدٍ بشكل أكبر لأن هنالك أمل بالانتصار في نهاية المطاف، أما الاستسلام فسنخسر بكل تأكيد وسندفع أغلى الأثمان أيضًا.