ليس لدينا تفصيل حول الكيفية التي تمت بها صياغة وثيقة الأسرى التي كانت محور حديث الرئيس الفلسطيني في الحوار الوطني الذي عقد برام الله أول أمس الخميس لكن النص الذي بين أيدينا يؤكد…
ليس لدينا تفصيل حول الكيفية التي تمت بها صياغة وثيقة الأسرى التي كانت محور حديث الرئيس الفلسطيني في الحوار الوطني الذي عقد برام الله أول أمس الخميس ، لكن النص الذي بين أيدينا يؤكد أننا إزاء وثيقة فتحاوية ، بصرف النظر عن رأينا في بنودها.
اللغة والمصطلحات جميعها تؤكد ذلك ، في حين غابت لغة حماس وخطابها ، وإن توفر الحضور في مضامينها العامة ، وقد وقّع الوثيقة عن حماس الشيخ عبد الخالق النتشة ، ولا ندري هل تم ذلك إثر حوار مع قادة الأسرى الآخرين ، أم أن العجلة قد استدعت مواقف فردية منه ، مع العلم أن الجهاد الإسلامي قد شاركت أيضاً من خلال الشيخ بسام السعدي الذي تحفظ على البند المتعلق بالمفاوضات.
ما يلفت الانتباه في واقع الحال هو تلك الحماسة التي أبداها السيد محمود عباس للوثيقة على نحو دفعه إلى التهديد بطرحها على استفتاء شعبي خلال أربعين يوماً ، وهو ما ينطوي على استخفاف بالحوار والمتحاورين ، لكأن لسان الحال يقول إما أن تعتمدوا الوثيقة كبيان نهائي أو سنطرحها على الاستفتاء، ،
قرأنا الوثيقة غير مرة ، ومع كل بند من بنودها كان السؤال الذي يلح علينا هو هل يوافق السيد محمود عباس على ذلك حقاً؟ نقول ذلك لأن الطروحات التي ما برح الرجل يقول إنه قد انتخب على أساسها تخالف بنود الوثيقة ، وهي بنود يستبعد أن يبادر إلى تنفيذ أكثرها.
ويبقى السبب الكامن خلف تبنيه لها ، وهو ما سنجيب عليه لاحقاً بعد مرور سريع على بعض بنودها. البند الأول كان مجاملاً لكل الأطراف ، فهو يتحدث عن السعي إلى إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس من دون أن يعترف بالدولة العبرية ، لكن المشكلة في نص آخر ، سنتوقف عنده لاحقاً. البند الثاني يبدو مثيراً، فهو يتحدث عن مطلب لحماس والجهاد يقوم على إعادة بناء منظمة التحرير قبل نهاية العام 2006 على أسس جديدة تتلاءم مع المتغيرات في الساحة الفلسطينية ، وصولاً إلى تثبيتها مرجعية سياسية عليا للشعب الفلسطيني.
والسؤال هنا هو هل يقبل محمود عباس وقادة فتح بتمثيل جديد في المنظمة يضع حماس على قدم المساواة مع فتح؟ لا نظن ذلك. في البند الثالث ثمة تأكيد على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة بكل الوسائل ، فيما نعلم أن الرئيس الفلسطيني يرفض مبدأ العسكرة. وفي بند تحرير الأسرى ، ثمة حديث عن كل الوسائل، وهي تشمل الخطف والمبادلة بالطبع ، هل يقبل بذلك الرئيس؟.
هناك أيضاً نصوص عديدة تتحدث عن حق العودة الذي أبدى الرئيس مراراً وتكراراً استعداده التنازل عنه، على اعتبار أن الفلسطينيين في الأردن وأمريكا مرتاحون ولن يعودوا،، ونعلم أن هذا البند لم يكن هو الذي أفشل قمة كامب ديفيد صيف العام 2000. هناك بالطبع نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية ، وحماس ليس لديها مانع في ذلك كما هو معلوم.
وفي العموم فإن بنود الوثيقة تبدو مريحة ، ولكن ، وآه من لكن هذه،، بالنسبة لمحمود عباس ، وسيراً على نهج الراحل ياسر عرفات في تعامله مع المجلس الوطني الفلسطيني ، فإنه لن يأخذ من الوثيقة إلا بندها الرابع الذي ينص على توحيد الخطاب السياسي الفلسطيني على أساس برنامج الإجماع الوطني الفلسطيني والشرعية العربية وقرارات الشرعية الدولية.
والخلاصة هي بصمة من حماس على المبادرة العربية ، ومن ثم الذهاب إلى خريطة الطريق على رغم أن الوثيقة لم تشر إليها من قريب أو بعيد. عندها سيقال إن حماس وافقت على ما وافقت عليه فتح من قبل ، وسيستخدم ذلك في حملة التشويه وصولاً إلى انتخابات جديدة لن يعدموا تبريرها ، وسترتب من أجل فوز معقول لفتح، ولتعود المهزلة إلى سابق عهدها ، وإلا فهل سيقبلون بمنظمة تحرير جديدة لحماس والجهاد فيها النصف، ما يعني فيتو على المسار السياسي كما قلنا من قبل؟، لن يحدث ذلك وستضاف وثيقة الأسرى إلى وثائق أخرى في التاريخ الفلسطيني.